البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
يأتي الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، والتي تتولى مقاليد الأمور في إدارة مؤسسات الدولة خلال الفترة المقبلة في وقت بالغ الأهمية نظرا لكم التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الدولة المصرية والمواطن المصري خلال الفترة الراهنة، والتي تتزامن مع الولاية الجديدة للرئيس عبدالفتاح السيسي، وهي الفترة أيضا التي تشهد حالة غير مسبوقة من الصراع العالمي والحروب العالمية، والتي لها تأثيرات وانعكاسات مباشرة على الداخل المصري.

لكن ومع بدء العد التنازلي للإعلان عن التشكيل الجديد للحكومة يأمل الجميع وفي مقدمتهم المواطن باعتباره الشريك الأساسي في بناء الجمهورية الجديدة أن تكون هذه الحكومة ملبية لآماله وطموحاته في ظل التحديات الضخمة التي يعيش فيها الشارع المصري، والتي منها الأزمات الاقتصادية وأزمة الطاقة والتضخم وارتفاع الدين العام ومعركة الوعي والحروب العالمية وتقلبات سعر الصرف وموجات ارتفاع الأسعار وغيرها من الإشكاليات التي من المطلوب أن تكون على أجندة الحكومة الجديدة، وقبل كل ذلك استعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة بعد أن تأثرت هذه الثقة خلال الفترة الماضية بسبب الأوضاع الاقتصادية وأزمة ارتفاع سعر الدولار.

الأمر الذي يضعنا أمام سؤال مهم جدا.. ما هو المطلوب من الحكومة الجديدة في الفترة المقبلة؟ والإجابة ببساطة في رأيي باعتباري مواطن يعيش على أرض هذا الوطن، أن تكون المكاشفة والمصارحة في مقدمة الأدوار التي على الحكومة اتباعها والالتزام بها، لأنه في هذه الحالة سيكون المواطن شريكا في عملية اتخاذ القرار معها، وسيكون مطلعا أول بأول على كل التحديات وأدوار الدولة في حلها مما يستتبع تفكيره هو أيضا في الدور المنوط به لتجاوز هذه الأزمة ومساندة الحكومة فيها، ومن بعد ذلك هناك عددا من الملفات والتحديات التي على الحكومة العمل عليها، منها أن تعبر الحكومة الجديدة وبحق عن تحديات المرحلة، وأن يكون لها برنامج معلن وواضح وله جدول زمني لتنفيذه، وأن يكون البرنامج الاقتصادي وعلاج القصور في المنظومة الاستثمارية واستعادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية على رأس الأولويات وأن يكون لدى الحكومة رؤية واضحة لفكرة جدولة الدين أو العمل على وضع حلول عاجلة له وسداده بعيدا عن المساس باحتياجات المواطن الأساسية.

وعلى الحكومة فور الإعلان عن تشكيلها والأسماء المنوط بها تقلد الحقائب الوزارية، أن تعلن برنامجها الشامل للتعامل الفوري مع التحديات الحالية التي تواجه المواطن والدولة، وكذلك رؤيتها في الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد وتحسين الخدمات للمواطن.

ونقلا عن صوت الشارع فإن الجميع ينتظر من الحكومة الجديدة وقف سعار الأسعار وضبط الأسواق بكل الطرق الممكنة، وذلك بالتوازي مع تذليل جميع العقبات أمام المستثمرين وزيادة حوافز القطاع الخاص بما ينعكس على المواطن والخدمات المقدمة له، هذا بجانب وضع خطة محددة لجذب وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، والاهتمام بعدد من الملفات الرئيسية والمتمثلة في الصناعة والزراعة والتعليم والصحة والتخطيط وبناء الإنسان المصري.

كما أن الحكومة الجديدة مطالبة بضرورة الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر وإصلاح المنظومة التشريعية والحفاظ على المكتسبات التي تمت خلال العشر سنوات الماضية، والاهتمام بالفئات المهمشة.

والقارئ الجديد لمجريات الأمور يلحظ أن هذه الحكومة عليها مهمة كبيرة تتمثل في استعادة ثقة الشارع من ناحية وأنها أمام اختبار حقيقي أمام الجميع لتنفيذ برنامجها والحصول على رضا المواطن وقيادة عجلة التنمية في مصر خلال السنوات المقبلة على أسس سليمة وصحية وعلمية ومعرفية وتخطيطية من ناحية أخرى، وعلى الحكومة الجديدة أن تدرك دورها في الوصول بقطار احتياجات المواطن والدولة المصرية إلى بر الأمان وهو ما يستلزم اختيار هذه الحكومة على أساس الكفاءات والخبرات في المجالات المختلفة التي تتلاءم مع كل حقيبة وزارية وأن يكون هناك سياسة واضحة لكل وزارة وأن يكون هناك تغييرا حقيقيا لسياسات الوزارة نفسها وليس شخص الوزير، وذلك لن يتحقق إلا بالاستعانة بمن هم يملكون الخبرات الدولية التي تتناسب مع حجم التحديات الحالية.

وفي رأيي لا بد أن يكون هناك توافقا مجتمعيا على برنامج الحكومة والتي ستقوم بالإعلان عنه بعد تشكيلها وحلف اليمين الدستورية، فوفقا للائحة مجلس النواب فإنه يتعين على رئيس الوزراء المكلف تقديم برنامج الحكومة للمجلس خلال 20 يوما من تاريخ تشكيل حكومته، أو في أول اجتماع لها على أن تعمل اللجان الخاصة بالمجلس بدراسة بيان الحكومة خلال 10 أيام من أجل حصول الحكومة على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب في غضون 30 يوما على الأكثر من تاريخ تقديم برنامج الحكومة، وهنا يأتي نص اللائحة مكملاً للمادة 146 من الدستور التي تنص على نيل الحكومة ثقة البرلمان خلال 30 يوماً على الأكثر، ومن هذا المنطلق لا بد أن يكون المواطن نفسه على علم بهذا البرنامج الذي سيقدم فيه نوابه رأيهم نيابة عن الشارع ولكن في ظل الظروف المرحلية فإن هذا الإجراء لن يكفي ولن يكون مرضيا للشارع، وهنا لا بد أن تعلن الحكومة عن برنامجها لكل مواطن من خلال وسائل الإعلام المختلفة وجميع وسائل التواصل الاجتماعي ورصد جميع وجهات النظر المطروحة على البرنامج لنصل إلى توافق حقيقي حوله يكون الجميع شريكا في تنفيذه لنكون أمام حكومة حقيقية يمكن أن نطلق عليها "حكومة الإنقاذ واستعادة الثقة".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز