البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
سيظل يوم 3 يوليو يوما فارقا في عمر وحياة الدولة المصرية، ومن الممكن أن نطلق عليه يوم "عودة الروح"، فمنذ 11 عاما بالتمام والكمال وتحديدا عام 2013 استعادت مصر في هذا اليوم أنفاسها بعد اختناقها واحتباسها في ظل إدارة الجماعة الفاشية التي حكمت البلاد.

وفي هذا اليوم تم تحرير مصر من قبضة الإخوان وخرج علينا في مساء هذا اليوم وقتها وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي ليعلن عزل مرسي، وتعطيل العمل بدستور 2012، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور رئيسا مؤقتا، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية واتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب فى مؤسسات الدولة ليكون شريكا فى القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة، وإجراءات أخرى كانت بمثابة خارطة الطريق للحياة المصرية وقتها.

اليوم 3 يوليو 2024 قامت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي، بعد الإعلان عن تشكيلها من خبرات وكفاءات وطنية يرى الشارع المصري أنها بمثابة "عودة الروح" مرة أخرى لشرايين الدولة المصرية التي تأثرت خلال الفترة الماضية بعدد من الأحداث والمواقف والاضطرابات والأزمات الداخلية والخارجية.

شهد الشارع خلال السنوات القليلة الماضية وتحديدا من بعد عام 2022 حالة من الحروب العالمية التي أثرت بشكل كامل على الداخل المصري وصراعات إقليمية كان لها انعكاسات مباشرة على الحالة الاقتصادية في مصر وحروب إقليمية أثرت على الدولة المصرية هذا بخلاف المؤامرات التي تحاك ضد مصر وتستهدف بشكل أساسي النيل من وحدة المصريين ومحاولة بث الفرقة بينهم.

لكن يأتي التشكيل الوزاري الجديد اليوم 3 يوليو ليكون كما ذكرت بمثابة "عودة الروح" إلى الشارع الذي شهد حالة من الاحتقان خلال الفترة الماضية لتسارع وتيرة المشكلات المجتمعية من ناحية والتأثيرات العالمية ومردودها على الشارع من ناحية أخرى، وتقصير عدد كبير من الوزراء في معالجة الملفات الحيوية التي تهم الشارع والمجتمع ما أدى إلى تزايد وتيرة الغضب بين العامة ومطالبة القيادة السياسية بتنفيذ عدد من الإجراءات السريعة لتدارك الأزمة وعدم تفاقمها.

نحن اليوم أمام تغيير وزاري شامل تم فيه تغيير ما يقارب من 23 حقيبة وزارية بعد مشاورات وإجراءات دامت أكثر من شهر للإعلان عن عدد من الأسماء ذات الكفاءات الوطنية والخبرات المعرفية العالمية المشهود لها بالكفاءة.

التعديل الوزاري اللامحدود الذي شهدته الحكومة الجديدة والذي طال وزارات مهمة وحيوية كان في رأي الشارع مصالحة حقيقية من القيادة السياسية التي لا تتوانى لحظة في أن تكون حانية على أبنائها.

فالتعديل طال وزارات خدمية تتلامس في عملها مع الشارع وكان المواطن بحاجة إلى تغيير الوجوه والسياسات لهذه الحقائب الوزارية ومنها التموين والزراعة والمالية والإسكان والتربية والتعليم والبترول والكهرباء والثقافة والأوقاف والسياحة والآثار والتضامن والعمل، ووزارات سياسية تمنى الشارع أن يرى منهجية مختلفة في أدائها ومنها الخارجية والطيران المدني والهجرة وقطاع الأعمال والاستثمار والصناعة.

المتابع الجيد الفترة الماضية التي أعقبت تسمية رئيس الحكومة كان الشارع المصري بكل فئاته يتمنى حكومة ملبية لآماله وطموحاته وسط كل التحديات التي تشهدها المنطقة ومصر في القلب منها، حيث طالب الجميع من بعد تسمية اسم الدكتور مصطفى مدبولي رئيسا للحكومة الجديدة أن تكون هذه الحكومة مدركة لحجم المخاطر وأن يكون لديها آليات علاج المشكلات وحلول جذرية الإشكاليات التي يعاني منها كافة الفئات.

وطالب الجميع من الحكومة الجديدة ضرورة حماية الأمن القومي المصري والحفاظ على استقرار الدولة، ومواجهة التضخم والحد من ارتفاع الأسعار وتوافر السلع الاستراتيجية بأسعار مناسبة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن والإهتمام بملفات الصحة والتعليم والرياضة والوعي وتعزيز وتطوير برامج الحماية الاجتماعية وتوفير فرص عمل مناسبة ولائقة تواكب متطلبات السوق، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعم التصنيع الزراعي وزيادة مساحة الرقعة الزراعية وتوفير الحياة الكريمة للمواطن والتي أقرها الدستور والقانون.

وكذلك مواجهة الشائعات وتطوير منظومة البحث العلمي والاعتماد على كافة الخبرات الموجودة داخل مصر في إدارة الدولاب الوظيفي للدولة ومواجهة كل الأزمات اليومية التي تواجه الموطن، وتعميق الانتماء الوطني لدى النشء والشباب ومواجهة قوى الشر ووضع سياسات وحلول نقدية عاجلة لإصلاح العملية الاقتصادية والاهتمام بملف الإصلاح الاقتصادي والتوسع في بناء المصانع والاستمرار في تطوير منظومة الاتصالات والنقل والاهتمام بجودة المواطن والعمل على البناء في البشر قبل التفكير مرة أخرى في بناء الحجر، وغيرها من الملفات المشروعة التي تلبي طموح المواطن في الجمهورية الجديدة باعتباره حجر الأساس الرئيسي في إرساء قواعدها وبنائها.

المتابع الجيد للأسماء التي قامت بحلف اليمين الدستورية لحقائب الوزارات التي تقلدوها نجدها جميعا تتمتع بالوطنية والعمل الميداني والخبرة السياسية، ليس هذا فقط بل أن مسألة تعيين نواب لرئيس الوزراء في ملفات مهمة يعد خطوة جادة نحو تسيير إجراءات الدولة وسط كم وحجم الضغوطات، وكذلك الأمر فيما يخص مسألة تعيين نواب للوزراء بل أن هناك وزارات أصبح لها أكثر من نائب في أكثر من ملف وهذا من شأنه تيسير عملية قيام الوزراء بأداء مهامهم الخاصة بالملفات الرئيسية للوزارة ووجود أزرع مساعدة له في ملفات أخرى حتى يستطيع المواطن أن يشعر وبسرعة بحالة التغيير الجذري والحقيقي التي ينتظرها.

في رأيي بعد حلف الحكومة الجديدة لليمين الدستورية سيرصد الجميع حالة من الاطمئنان لدى نفوس كافة المواطنين بأن عجلة الإصلاح على كل المستويات التي كانت قد تعطلت خلال الفترة الماضية لأسباب بيروقراطية وخارجية وحروب عالمية وأزمات اقتصادية متتالية وارتفاع في سعر العملات الأجنبية وغيرها من الأسباب سيشعر المواطن خلال الفترة القليلة المقبلة بحالة من التغيير الحقيقي والذي سليمسه في كل مناحي الحياة اليومية التي يتعامل معها وسينعكس بشكل مباشر على الخدمات المقدمه له وفي مقدمتها احتياجاته الأساسية من مأكل وملبس ومشرب وخدمات اجتماعية وحياتية وتنموية مقدمة له.

وبات علينا جميعا أن نقف من اليوم 3 يوليو 2024 خلف قيادتنا السياسية والحكومة نفس الوقفة بنفس الشعور الوطني الذي شمل كل المصريين مساء يوم 3 يوليو 2013.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز