محمد البياع
وهكذا عهدنا من فخامة الرئيس السيسي تعظيم قيم الوطنية، وتقديم صالح الوطن والمواطنين على كل الصعاب والتحديات مهما بلغت الجهود والتضحيات.
ومن الملفت والداعى فى ذات الوقت للتفاؤل؛ إعلان وتكليف الحكومة الجديدة اليوم فى ذكرى 3 يوليو ما يجعلنا مستبشرين بأنها ستقدم فارق ملومس، وتقدم ونجاح مأمول فى وقت عصيب من حيث الظروف الاقتصادية والسياسية التى تواجه مصر والمنطقة؛ بل والعالم.
فنحن فى أشد الحاجة إلى التطوير الشامل للسياسات والأداء الحكومي بما يتواكب مع حجم التطلعات والتحديات، خلال المرحلة المقبلة، وفى حاجة للاستفادة من الخبرات السابقة، بما يرسخ أطر العمل المؤسسي والحوكمة، وذلك يستلزم وضع آليات فعالة وسلسة لتحقيق أقصى درجات التعاون، والتنسيق بين جميع الوزارات وأجهزة الدولة، في إطار من الحرص على المصلحة العامة، والنزاهة، والشفافية والتواصل الفعال مع الرأي العام.
وهذا ما أكد عليه الرئيس السيسي؛ من أجل استكمال مسار الإصلاح الاقتصادي على جميع الأصعدة، مع إعطاء الأولوية؛ للتخفيف على المواطنين، وتحقيق طفرة ملموسة في المجالات الخدمية، وعلى رأسها الصحة والتعليم، والتأكيد على الأهمية البالغة لبناء وتطوير الصناعة المصرية، باعتبارها هدفًا استراتيجيًا في مسيرة بناء الدولة، وموجهًا بأن تعمل الحكومة الجديدة على جذب وتشجيع الاستثمارات الداخلية والخارجية وتشجيع نمو القطاع الخاص، وذلك في إطار تحسين الأداء المالي والاقتصادي الشامل للدولة، بما يحقق تطلعات الشعب المصري في التنمية والتقدم.
ومن وجهة نظرى، أرى أنه تغيير وزارى كامل؛ نظرًا لكونه يشمل أكثر من ثلثى أعضاء الحكومة على المستوى العددى ولم يقتصر على بضعة وزراء مثلما كان الحال بالنسبة للتعديلات الوزارية التي أجراها الدكتور مدبولى خلال ترؤسه الحكومة، وأخرها في أغسطس 2022، وبالتالي تُعد هذه الحكومة مختلفة كليا عن حكومة الدكتور مدبولى الأولى.
الحكومة الجديدة، سوف تعمل على تلافي أخطاء الماضى وإيجاد حلول سريعة للتحديات القائمة، ويُعد هذا الفكر الجديد أساسًا من أساسيات وثوابت عمل الحكومة الجديدة، خصوصًا تلك المرتبطة باحتياجات المواطنين الأساسية، كما أن هذا التغيير يصحبه حركة محافظين شاملة، لكي ينعكس التغيير في فكر وآلية الحكومة على أداء القيادات المحلية في المحافظات المختلفة، بما يؤدى إلى العمل التكاملى الحكومى لتحقيق تطلعات المواطنين.
وأعتقد أن التغيير الوزاري لن يكون تغييرًا فقط على مستوى الأشخاص، ولكنه سيكون تغييرًا على مستوى السياسات العامة للحكومة، حيث تتضمن آلية عمل الحكومة الجديدة إعادة ترتيب الأولويات في العمل الحكومى.
وكذلك سيكون تغييرًا في عدد من التوجهات الاقتصادية التي اتسمت بها المرحلة السابقة مثل التوسع في الاقتراض وزيادة حجم الاستثمارات العامة، والتوجه بدلًا من ذلك إلى زيادة إشراك القطاع الخاص في مختلف المشروعات وتقديم جميع التيسيرات المطلوبة للمستثمرين المحليين والأجانب، بالإضافة إلى إعادة هيكلة ملف الديون وخفض نسبة الدين من الناتج المحلى الإجمالي.