البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد المحسن
بالأمس، كانت البلاد على موعد مع فاصل جديد يكتبه تاريخها الحديث في سجلاته التي لا تُنسى؛ حيث شهدت مصر أداء اليمين الدستورية لأكبر تعديل شملته حكومة في السنوات الأخيرة. تغييرات تجعل من الكفاءات معيار الاختيار الأول لوزراء يحملون همومها بصدق، محققين تطلعات هذا الشعب الصابر المتحمل لكل أزمات العصر.

هذه الحكومة الجديدة التي طال انتظارها منذ أن قدم الدكتور مصطفى مدبولي، استقالة حكومته القديمة يوم الـ 3 من شهر يونيو الماضي 2024، وكلفه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتشكيل حكومة كفاءات وطنية جديدة في اليوم نفسه.

بالضبط 30 يومًا.. يعكف رئيس الوزراء المكلَّف على اختيار تلك العناصر ليثمر 65 اجتماعًا عن اختيار هذه الباقة من الوزراء والمحافظين الجدد، والتي يعقد عليهم الرئيس السيسي من ناحية، والشعب من ناحية أخرى، آمالا جسامًا، تتعلق بخفض الأسعار، وحل أزمة الكهرباء، وزيادة الاستثمارات، وتوفير فرص العمل للشباب، وغيرها من الآمال التي يحلم بها الشعب منذ سنوات.

ويأتي هذا التغيير الكبير للوزراء في الحكومة الجديدة ليشمل 20 وزيرا، فضلًا عن دمج عدد من الوزارات، وتعيين اثنين كنواب لـ رئيس الوزراء، ليدل بصدق على أن القيادة السياسية تعي حجم التحديات، والمخاطر الكبيرة التي يعيشها الوطن، داخليًا وخارجيًا؛ حيث تم انتقاء أفضل الكفاءات، كلٌ في مجاله؛ للتعامل بأيدٍ لا تعرف الارتعاش في اتخاذ القرارات الحاسمة التي يأملها المواطنون، والتي لا تحتمل التأخير أو التسويف.

ما يأمله الشعب من الحكومة الجديدة، كشفت عنه قناة "إكسترا نيوز" الفضائية؛ تلك القناة المتميزة التابعة لـ الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، والتي جابت محافظات مصر من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها؛ لترصد مطالب المصريين من حكومتهم الجديدة، والتي تلخصت في زيادة الاستثمارات، وتشجيع القطاع الخاص، وحل أزمة الكهرباء التي تعاني منها البلاد منذ عدة أشهر.

هذا، فضلًا عن تخفيض وضبط الأسعار، وإنشاء المدارس لحل الكثافة الطلابية، فضلا عن إنشاء مصانع جديدة وخصوصا في المحافظات النائية؛ مثل محافظات الصعيد، ومحافظة الوادي الجديد، ومحافظات القناة، ومحافظة مطروح؛ حتى يتم توفير عمل للشباب الذي يضطر إلى السفر مئات الكيلومترات للبحث عن عمل.

مطالب الشعب لا تتوقف عند هذا الحد، فهذا الشعب دائمًا، يأمل أن يرى "مصر" العزيزة التي ذُكرت في القرآن الكريم 5 مرات تصريحًا، وأكثر من 25 مرة تلميحًا، أفضل بلد في العالم؛ حيث يطالب المواطنون بالحد من الفساد، والضرب بيدٍ من حديد على أيدي التجار الجشعين من أصحاب الضمائر الميتة، والذين لا يقلون خطرًا على مصر من أعدائها، ويغالون في أسعار السلع دون مبرر، ليتجرع الشعب مرارة تلك الأفعال الشنيعة.

أحلام المصريين بأن يكون بلدهم أفضل بلد في العالم تتطلب من الحكومة الجديدة أن تضع مزيدا من الخطط والأفكار غير التقليدية، وأن يتم تنفيذها بشكل سريع وحاسم، وخصوصا في المجالات التي تمس شريحة كبيرة من المواطنين؛ مثل الصحة، والتعليم، والسلع التموينية، والسلع الغذائية وغيرها؛ ففي مجال الصحة هناك مطالب عديدة بتوفير كل الأدوية اللازمة للأمراض المزمنة، فضلا عن تسريع وتيرة تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل ليشمل كل محافظات الجمهورية، فضلا عن تطوير أداء المستشفيات الحكومية، والتوسع في العلاج على نفقة الدولة.

وفي التعليم، يأمل المواطنون في وجود مناهج ميسَّرة على الطلاب بعيدة عن الحشو الذي لا داعي له، فضلًا عن إدخال التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال بشكلٍ أكبر في المدارس الحكومية، وزيادة أعداد هذه المدارس؛ لاستيعاب الكثافة الطلابية، فضلًا عن مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية بكل قوة وحسم دون أيادٍ مرتعشة؛ فقد تمكنت هذه الظاهرة من "كنس" جيوب المصريين؛ بل وبيوتهم أيضًا؛ حيث نجد من يبيع أثاث بيته؛ من أجل توفير الأموال التي تذهب إلى جيوب هؤلاء المدرسين.

مطالب أبناء مصر وطموحاتهم لا تُعد ولا تُحصى.. وهذا هو "العشم" الشعبي في الحكومة الجديدة أن تحقق هذه الآمال البسيطة التي يحلم بها أبناء هذا البلد، ليل نهار، على اختلاف طبقاتهم وأجناسهم.. أتمنى كل التوفيق لحكومة "الجمهورية الجديدة" أن تلبي كل هذه الطموحات بعزمٍ وثباتٍ لا يلين، مستلهمة من ذكري 3 يوليو 2013 روح الحماسة والإصرار على تغيير أفضل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز