البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
المصارحة والمكاشفة شعاران رفعهما رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، عقب الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، حيث عقد أمس الخميس، مؤتمرا صحفيا للحديث مع وسائل الإعلام عن التشكيل الجديد، وأبرز التحديات والعقبات، بالإضافة إلى الخطط الجديدة، وهو ما يؤكد أننا أمام حكومة استثنائية.

مع كل مرحلة من مراحل العمل الوطنى يتطلب الأمر التجديد والتغيير؛ لأنه سنة الحياة، فمن ترك المنصب ليس شرطًا أن يكون مقصرًا بقدر ما يكون قد أعطى ما لديه من خبرات، ومعارف، ورؤى، ومقترحات كانت صالحة في حينها أو مناسبة لذلك الوقت، ولم يعد قادرًا على تقديم الجديد المتماشى مع التطورات والمستجدات التي تشهدها الساحتين الداخلية والخارجية؛ وهو ما جعل هناك حاجة إلى تجديد الخبرات ونقلها إلى مناصب ومواقع أخرى للاستفادة بما لديها.

وحسنًا ما فعله الرئيس عبد الفتاح السيسى حينما اختار عددًا من الوزراء مستشارين له في المجالات المختلفة طبقًا للتخصصات والخبرات؛ وهذا بهدف الحفاظ على استمرارية الثوابت في السياسات المصرية، والتي لا تتغير بتغير الوزراء أو المسؤولين. ويؤكد ذلك أن عقل الدولة المصرية عقل واعٍ ومدرك كيف تدار الأوضاع، وكيف تُبنى الأوطان، وكيف تتطور السياسات، وكيف تنمو القطاعات.

كل هذا يجب أن يدركه المواطن المصرى حتى لا يقع فريسة لآراء مضللة، وادعاءات كاذبة وخطابات محبطة، في حين أن الواقع يشهد تطورًا مستمرًا نحو الأمام؛ فالوزراء الجدد يحملون من الخبرات والمعارف والكفاءات؛ ما يؤكد أن المستقبل سيشهد استكمال المسيرة لبناء الجمهورية الجديدة والتي تعد مشروع المستقبل الطموح الذى تحقق منه الكثير في مختلف المجالات وعلى كل المستويات.

ومع توافر هذه الإمكانات وتلك الخبرات لدى الوزراء الجدد، إلا أن ثمة أهمية أن تأخذ الحكومة الجديدة في اعتبارها أمرين مهمين؛ الأول: أن توافر الكفاءة العلمية والخبرة العملية لدى الوزراء في مجال عملهم يظل هو الضمانة الأولى للاختيار، ولكن ليس هو الضمان المستمر للنجاح؛ إذ يتطلب الأمر من هؤلاء الوزراء أن يستعينوا بالخبرات العملية في وزارتهم وهيئاتهم التابعة.

صحيح أن الشباب وطاقاتهم مهمة في دفع الحركة ولكن تحتاج هذه الحركة إلى بوصلة ضابطة وناظمة، وهنا تأتى مسؤولية الخبرات المتوفرة داخل أروقة الوزرات والهيئات.

الثانى: أن ما تبنته الحكومة السابقة من توجهات وما انتهجته من سياسات وما اتخذته من إجراءات يجب أن يُعاد النظر في كثير منه في ظل التطورات والمستجدات، ليس شرطًا أن تكون هذه التوجهات والسياسات خاطئة وإنما كانت حينها مناسبة للواقع ومتطلباته ثم شهد هذا الواقع تطورات عديدة استوجبت معها إعادة النظر في التوجهات والسياسات وهذا هو ديدان الحياة وسنتها كما سبق وأشرنا؛ ومن ثمَّ، فإن تغيير الأسماء يتطلب بلا شك تغيير التوجهات أو تطويرها أو تحديثها حسبما يتطلب الواقع الراهن.

في ضوء ما سبق، نخلص إلى القول، إن مصر في تلك المرحلة الحاسمة التي تواجه فيها عديد من التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية، في حاجة إلى حكومة تضم بين أعضائها هذه النوعية من الوزراء الذين تم اختيارهم؛ إذ إن كثيرًا منهم لديه الخبرات الدولية من خلال العمل في عديد من المنظمات الأممية والإقليمية بما اكسبه الخبرة في كيفية أداء العمل بشكل أكثر تنظيما وانضباطا.

مع ضرورة تبني منهج التطوير المستمر بهدف مسايرة الواقع المتجدد حتى لا يتوقف عند مستوى معين من المعارف والخبرات التي ربما لا تساعده على مواجهة ما يستجد من اعمال وما يتطور من وقائع، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حجم التحديات الماثلة أمام هذه الحكومة خاصة في الملف الاقتصادى ومتطلبات وضع حلول ابتكارية وغير تقليدية لما يواجه الاقتصاد المصرى من تحديات عديدة.

والأمر ذاته، ينطبق على ملف بناء الإنسان المصرى الذى أولاه الرئيس عبدالفتاح السيسى كثيرًا من اهتماماته انطلاقًا من أن التقدم لن يتحقق إلا بإنسان واعٍ لدوره ومسؤولياته من ناحية، ومدرك لحقوقه من ناحية أخرى؛ بما يحقق معها المعادلة الأكثر موضوعية والقائمة على التوازن بين المسئوليات والالتزامات من ناحية والحقوق والحريات من ناحية أخرى.

نهاية القول، إن الحكومة الجديدة صحيح أنها مُثقَلة بالأعباء والمسؤوليات، ولكنها أيضًا، مليئة بالكفاءات والخبرات القادرة على حمل الأعباء، وأداء تلك المسئوليات بكل كفاءة واقتدار.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز