البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
أعتقد أن المحافظين الجدد، الذين تولوا مسؤولية محافظاتهم خلال التعديل الوزاري الأخير، الذي شمل أكبر حركة تغييرات سواء في الحقائب الوزارية أو حتى في حركة المحافظين، قد ورثوا إرثا ثقيلا.

المحافظون الجدد مطالبون، وبشكل سريع، إصلاح تردي الأوضاع العامة بالمحافظات، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطن، ومواجهة حالة التراخي في الأداء الوظيفي، ومن هنا يمكن أن نطلق عليهم "محافظين حرب"، فهم يخوضون حربا حقيقية لتنمية محافظاتهم، والحفاظ على الرضا العام للمواطن فيما يُقدم إليه من خدمات.

عديد من المحافظات، كانت تعاني سوء إدارة بملفات مختلفة، وهو ما كشفته جولات المحافظين الجدد ونوابهم، والتي أظهرت توقف العمل بمشروعات تنموية، وتردي أحوال بعض المدارس، والوحدات الصحية، وغياب الوجه الحضاري، وتوقف المشروعات الخدمية التي تساهم في دعم الموازنة العامة لكل محافظة، وعدم الاستفادة من الموازنات العامة المخصصة للمحافظات، والتي تهدف بشكل أساسي لإصلاح حال المواطن.

من هُنا كان التصحيح الحقيقي من رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن يكون المحافظين الجدد على قدر من الخبرة والكفاءة الوطنية، والتعامل مع الشارع والمواطن، وأن تتمتع شخصياتهم بالحزم والجدية في إدارة الملفات، واتخاذ القرارات، ومجابهة التحديات، ومنحهم صلاحيات واسعة لتنفيذ سياسات الدولة، وإنفاذ القانون، وإزالة العقبات أمام الاستثمار، خاصة مع تفعيل مبدأ اللامركزية، لتمكين المحافظين من أداء أعمالهم بصورة قانونية ومباشرة إعمالًا لنص المادة 26 من قانون الإدارة المحلية، والتي تمنح كافة الصلاحيات القانونية والإدارية للمحافظين لمباشرة أعمالهم، وبها يُعد المحافظ، مُمثلاً لرئيس الجمهورية بالمحافظة التي يتولى المسؤولية فيها.

وبالنظر إلى مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد المنتظر إقراره فقد منح اختصاصات واسعة للمحافظين، وفي مقدمتها أن المحافظ يمثل السلطة التنفيذية بالمحافظة، ويراقب تنفيذ السياسة العامة للدولة، واتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة، ويتولى مُراقبة، وتنسيق أعمال جميع المرافق العامة، ويكون مسئولًا عن الأخلاق، والقيم العامة، وعن حماية حقوق الإنسان، ومراقبة عدالة توزيع الموارد، وتحقيق التنمية في المحافظة، واتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل الرقابة على أعمال الأجهزة المحلية، والعمل على جذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل اللائقة، والعمل مع الأجهزة التنفيذية المعنية لإزالة كافة المعوقات التي تواجه المستثمرين، وأن يكون مسئولا عن الأمن، ويعاونه في ذلك مدير الأمن، في إطار السياسة التي تضعها وزارة الداخلية، وغيرها من الصلاحيات التي تؤكد أن السنوات الخمس المُقبلة من عمر الجمهورية الجديدة ستشهد نهضة تنموية في جميع المحافظات، خاصة بعد فلسفة التغيير التي اعتمدت عليها حركة المحافظين، والتركيبية التي تشكلت منها الحركة.

وتشهد محافظات الجمهورية حالة من الغربلة الحقيقية من المحافظين ونوابهم لكافة الإدارات والهيئات والمرافق داخل محافظاتهم والمتابع الجيد يرصد جولات نهارية وليلية ومفاجئة لكل المحافظين للمؤسسات داخل محافظاتهم، بل أن هناك محافظين فتحوا ملفات شائكة داخل محافظاتهم، وقاموا بمحاسبة المتسببين فيها، وفي إهدار المال العام فيما يخص هذه الملفات ومعاقبة المتجاوزين، وغيرها من الأمور التنفيذية التي بدأ أداء المحافظين يظهر فيها، مما انعكس بدوره على رضا الشارع، ورضا المواطن عن أداء الحكومة ومن بعدها المحافظين، لأنه ببساطة الاختيار الجيد ينعكس بدوره على الأداء الجيد ومن ثم على حالة الرضا العام في الشارع.

وبعد إقرار وموافقة مجلس النواب على خطة الحكومة للثلاث سنوات المقبلة نؤكد مرة أخرى أن المحافظين الجدد، والذين بدأوا في مارسوا أعمالهم منذ أيام داخل محافظاتهم باتوا "محافظين حرب" بمحافظاتهم، لأنه عليهم إعادة الوجه الحضاري لمحافظاتهم، وضبط الشارع، وتنفيذ القانون، وتطبيق أجندة وبرنامج الحكومة، وتحقيق المحاور الأربعة الموجودة في البرنامج، وزيادة الاستثمارات، وجعل محافظاتهم مناخ جاذب لكافة عوامل ومقومات التنمية، خاصة إذا علمنا أن تقييم أداء المحافظين سيكون بمدى تنفيذ المحافظ للمهام الموكلة إليه، وتمكين كل محافظ لنوابه من العمل وأن يكون لدى نواب المحافظين ملفات ومسؤوليات تقع على عاتقهم، على أن يتم متابعة أدائهم في هذا الشأن، والعمل على الاستفادة من قدراتهم، وذلك حسب ما أكده الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في اجتماعه مع المحافظين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز