حسام الدين الأمير
والمُتابع لحركة تقدم الأمم والشعوب يجد ان الدول التي تمتلك شريحة عمرية أكبر في تعدادها من الشباب تسمى بالأمة الشابة نظرا لاعتمادها في سوق العمل والتفكير الإبداعي على الشباب الذي يعتبر وقود البناء، وبالنظر إلى مصر نجدها تأتي في مصاف أوائل الدول الشابة نظرا لأن الإحصاءات تؤكد أن عدد سكان مصر تحت سن 40 سنة يفوق ثلثي إجمالي عدد السكان، وبالأرقام أيضاً فإن حوالي 30 مليون منهم في سن العمل، وهو ما دفع الدولة المصرية إلى التفكير في استثمار طاقاتهم والدفع بهم في جميع خطط التنمية.
وبالعودة إلى الارقام العالمية نجد أن الأمم المتحدة أعلنت وفق تقديراتها واحصائياتها أن هناك 1.3 مليار شخص في العالم ممن تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 24 عامًا بحلول 2030، وأن الدول العشر التي لديها أكبر نسبة شباب في العالم موجودة في قارة إفريقيا، مقارنة بالدول العشر التي لديها أعلى نسبة كبار سن في العالم، وهي دون المتوقع، حيث ضمت القائمة كل من (اليابان - إيطاليا - البرتغال - فنلندا - اليونان - ألمانيا - بلغاريا - كرواتيا - مالطا - فرنسا).
وبالحديث عن تجربة تمكين الشباب في مصر في الجمهورية الجديدة نجدها بدأت بشكل حقيقي مع وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي، لحكم البلاد لكن ملامحها تبلورت مع إعلان 2016 عام الشباب المصري، لتبدأ الدولة المصرية بعد هذا الإعلان مرحلة التمكين التي يمكن أن نقسمها إلى 3 مستويات الأول التأهيل للقيادة، والثاني يتعلق بالتمكين السياسي، والثالث بالتمكين الإداري.
أما بخصوص المستوى الاول، وهو التأهيل للقيادة، كانت أولى التجارب والمبادرات مع "البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة" PLP في 2016، وذلك بالتزامن مع عام الشباب بمبادرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويهدف البرنامج إلى تأهيل الشباب للقيادة، وكذلك إعداد قاعدة بيانات شبابية من الكفاءات القادرة على تولي المسئولية سواء الإدارية أو المجتمعية في الدولة، ونجح شباب البرنامج الرئاسي في المساهمة بإطلاق عدد من المبادرات التي عملت الدولة المصرية على تنفيذها بعد ذلك وكانت من أهمها المبادرة الرئاسية حياة كريمة، وإنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب والتي كانت توصية من شباب البرنامج الرئاسي في واحد من المؤتمرات الوطنية للشباب، وقد تولى خريجي البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة بعض المناصب في الدولة في إطار التمكين الحقيقي لهم منها عضوية مجلسي النواب والشيوخ، ومعاونين المحافظين ونواب لهم ومساعدين للوزراء، وعدد من المواقع القيادية في الهيئات التنفيذية بالدولة.
وفي إطار التمكين والتأهيل للقيادة كانت فكرة "إنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب"، وهي المؤسسة التي تجمع قادة المستقبل من مصر والمنطقة لتعزيز وتطوير رأس المال البشري المؤهل المبدع والمبتكر لقيادة عملية التنمية في المجتمع، لتحقيق التأثير وخلق مستقبل أفضل، حيث تراعى الأكاديمية في عملها المبادرات والحلول المستدامة، وتسعى بقوة لتكون الحافز الرئيسي للتحول الشامل والابتكار لخلق قادة عالميين فعالين يؤثرون في مجتمعاتهم.
واعتمدت الأكاديمية على رؤية تمثلت في أن تكون محفز فكري وحاضنة التقدم التحويلي لتنمية الإنسان، وتضم داخلها المدرسة الرئاسية للقيادة، وتحوى عدد من البرامج منها البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، والبرنامج الرئاسي لتأهيل التنفيذيين للقيادة، والبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب الإفريقي للقيادة، والبرنامج الرئاسي لتأهيل النشأ للقيادة، والبرنامج الرئاسي لتأهيل أوائل الجامعات للقيادة، وتضم أيضا مدرسة المرأة للتأهيل للقيادة، وتحوى برنامج تدريب المصريات بالخارج، وبرنامج المرأة تقود في المحافظات المصرية، وبرنامج المرأة تقود للتنفيذيات، وتضم ايضا الأكاديمية مدرسة القيادة للعاملين بالدولة المصرية، ومدرسة القيادة للشركات، ومدرسة القيادة الدولية.
ومن المبادرات والبرامج التأهيلية إلى "المؤتمر الوطني للشاب" الذي تم تدشين النسخة الاولى منه في 2016، وهو بمثابة ملتقى يتيح الفرصة للشباب المصري للحوار المباشر مع الدولة المصرية ومؤسساتها المختلفة لرسم مستقبل أفضل بواسطة رؤية وطنية وتخطيط علمي وحوار بناء من خلال مشاركة عدد كبير من الشباب يمثلون كافة شرائح وقطاعات الشباب المصرى من شباب الجامعات والرياضيين والمثقفين والإعلاميين وشباب الأحزاب، تحت شعار "ابدع .. انطلق" ومن بعد هذا التاريخ كانت هناك دورية لانعقاد المؤتمر بشكل سنوي، بل ويصدر من شبابه وجلساته عدد من التوصيات التي تدخل محل التنفيذ من الدولة المصرية.
وبعد نجاح تجربة المؤتمر الوطني للشباب والتوصية من خلال إحدى جلساته بأن تستقبل مصر كل شباب العالم من مختلف الجنسيات للحوار والتعارف والتعايش السلمي وإرساء قواعد قبول الآخر تم عقد "منتدى شباب العالم"، وهو منتدى مفتوح لجميع الشباب من جميع الدول الذين يؤمنون بأن قدراتهم ستنجح في إحداث التغييرات، وأصبح المنتدى بمثابة منصة سلام وازدهار ووئام لكل شعوب العالم حيث يشارك الشباب من جميع أنحاء العالم في التعبير عن آرائهم والخروج بتوصيات ومبادرات، في حضور زعماء وقادة دول العالم والشخصيات المؤثرة، واصبح منتدى شباب العالم فرصة للتواصل بين شباب العالم وكبار صانعي القرار والمفكرين حول العالم.
من الناحية الإدارية والتخطيطية، كان مشروع رواد 2030، الذي أطلقته وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري في 2017 من خلال دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، ويهدف المشروع بشكل أساسي إلى تمكين الشباب من تأسيس مشاريعهم الخاصة للمساهمة في تنمية ودعم الاقتصاد الوطني ونشر ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في مصر.
وبالعودة مرة أخرى إلى احتفالات العالم باليوم العالمي للشباب نجد شعار الأمم المتحدة هذا العام لهذا اليوم هو "من النقر إلى التقدم: مسارات الشباب الرقمية للتنمية المستدامة" ومفاده أن الشباب يقود عملية اعتماد وتطوير التقنيات الجديدة، مما يقود الاتجاهات الرقمية والابتكار على مستوى العالم، ورسالة أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة بهذه المناسبة هي "أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب تحولاً جذرياً - وهو ما لا يمكن أن يحدث إلا إذا قمنا بتمكين الشباب والعمل معهم على قدم المساواة".