عثمان أباظة
الآن لا يزال أمامنا 6 جولات على نهاية تصفيات المونديال، وقبل عامين من انطلاق المونديال نفسه، ونقول إن التأهل لكأس العالم صار مسألة وقت لا أكثر.
الفرصة تاريخية، ويجب أن نغتنمها جميعًا، لأننا لن نسامح أحدًا إن ضاعت هذه المرة. منتخب مصر بالفعل هزم أقوى منافسيه بوركينا فاسو، وحتى رغم التعادل المُحبط مع غينيا بيساو ظل على صدارة المجموعة بفارق 4 نقاط كاملة في أول 4 جولات.
بتأمل الطريق ببساطة تجد توقف مارس 2025 المقبل يأتي ومعه مباراة إثيوبيا خارج الأرض، ثم سيراليون داخلها، 6 نقاط في المتناول يمكنك بعدها أن تقول: "نحن في أمريكا الشمالية بالفعل، وسنخوض كأس العالم".
الوقت طويل حتى نعود لاستئناف ماراثون التصفيات، ولكن الحقائق واضحة، 9 منتخبات إفريقية ستلعب المونديال، ونحن على الصدارة، ولم نضطر للاصطدام بغانا كما حدث في 2014، أو السنغال كما حدث في 2018، أو غيرهم من قوى القارة، كل ما يتطلبه الأمر عمليًا نتائج متاحة، وفي الإمكان أمام فرق في المتناول، لتصل إلى مباراة منافسك الأبرز بوركينا فاسو على ملعبه في وضع مريح، ثم نحتفل جميعًا بالتأهل الرابع في تاريخ الفراعنة.
لذلك أرى أننا بحاجة لاستثمار الإيجابيات أكثر من البحث عن السلبيات، حتى وإن لم ننكر وجود تلك السلبيات، فهذا المعسكر الأخير كان فرصة هامة للمدرب حسام حسن للوقوف على حقيقة وضع الفريق والاستقرار أكثر على قناعاته لقيادة تلك المرحلة الهامة، كما كان فرصة ذهبية أيضًا لتغيير العديد من الصور النمطية التي نعرفها جميعًا عن حسام حسن نفسه.
قيل أن حسام حسن ليس على وفاق مع صلاح، وكان أمامنا هذا المعسكر ليحدد كيفية عمل المدرب مع نجم المنتخب الأهم ويطوي الجميع تلك الصفحة، كما لم تكُن الأمور بين العميد وعمر كمال عبد الواحد على أفضل حال، ولكن المدير الفني للمنتخب تجاوز هذا الحاجز الشخصي واستدعاه على الفور حين اقتضت الضرورة، وهنا نستفيد ألا يفقد منتخبنا جهود أي لاعب نحن في حاجة له لأي سبب كان.
الدرب لا يزال طويلًا، وإلى أن نعود إلى تصفيات كأس العالم في مارس المقبل سنخوض أيضًا تصفيات كأس أمم إفريقيا، ومهما كان الخصم لا يفترض أن مسألة مثل تأهل مصر إلى كأس الأمم قابلة للنقاش أو التفاوض أو تقديم الحجج والأعذار.
البعض لم يكُن يريد أن يتولى حسام حسن قيادة منتخب مصر وهذه حقيقة، والبعض يرى أن تعيينه كان خاطئًا وأن هذا الخطأ يجب تصحيحه، ولكن الواقع الأقوى الآن هو أن حسام حسن مدرب منتخب مصر في الوقت الحالي، ولا خيار لمؤيدي وجوده في هذا المنصب ولا لمعارضيه سوى التكاتف ودعمه لأنك في النهاية لا تقدم هذا الدعم للرجل نفسه، بل لمنتخب بلادك.
المهام واضحة للغاية، ومعايير الحساب أوضح، وبينما يجب تقديم النقد البناء باستمرار لضمان أننا نسير على الطريق الصحيح قدر الإمكان، إلا أن هناك فارق بين النقد والهدم، وبين النقد والمحاسبة، هذا ليس وقت الحساب، ووقت الحساب سيأتي لا محالة بالمكافأة على تحقيق الأهداف، أو بالجزاء لعدم تحقيقها.