البث المباشر الراديو 9090
عثمان أباظة
هذه هي الحقيقة التي ينبغي لحسام حسن المدير الفني الحالي لمنتخب مصر أن يدركها ببساطة شديدة. أساليب الماضي الناجحة لن يستمر نجاحها بالضرورة في زمن يعقب زمنها بسنوات وعقود.

لا نملك إلا كل الاحترام لأفضل مهاجم في تاريخ منتخب مصر والفائز بكأس أمم إفريقيا 3 مرات وأحد الهدافين التاريخيين للبطولة، ولكن على حسام حسن المدرب هناك العديد من علامات الاستفهام، وهذه المرة ليست داخل الملعب، بل خارجه وقبله.


الكل يجب أن يتكاتف خلف منتخب مصر، هذه حقيقة لا تقبل الجدال، ولكن الكل أيضًا يقف أن يتكاتف لأجل الكرة المصرية بحد ذاتها، فليس من المنطقي أن يكون بيننا من يرضى عن الوضع الحالي ويستثمر في استمراره، وحتى نتمكن من الخروج منه فلا مفر من فاتورة يجب دفعها مهما طال الزمن.


في المقام الأول هذه فاتورة ترحيل المشكلة ونقل الأزمة لوقت آخر، أو إلقاء تبعاتها على جهة أخرى، ولكن الوضع يظل هو الوضع: لاعبو الأندية الذين هم لاعبو منتخب مصر يعانون من مواسم متلاحمة وجداول مضغوطة بلا رحمة، والتأجيلات المستمرة بصورة غير مدروسة موسم تلو الآخر تركتنا في النهاية أمام خيار من اثنين: إما اللعب كل 3 أيام أو إنهاء الدوري في أكتوبر أو نوفمبر.


في وسط هذه الأزمة الراهنة أتى المدرب الوطني الجديد وطلب تأجيل بعض المباريات الإضافية حتى يأخذ اللاعبين ويجعلهم "يحفظون" طريقته، وأدت الرابطة دورها تجاه المنتخب، ووافقتها الأندية وذهب اللاعبون، رغم ان الجدول لم يكُن يحتمل تدخل إضافي.


الآن ونحن في فترة الراحة التي طال انتظارها من موسم لا يفترض أن ينتهي في منتصف أغسطس بل يبدأ تاليه، تأتي الأجندة الدولية في بداية سبتمبر، سمعًا وطاعة، ولكن على أي أساس أراد التوأم إقامة المعسكر في البداية يوم 25 أغسطس قبل أسبوع من انطلاق الموعد الرسمي، ثم أمام تمسك الأهلي والزمالك بعدم إرسال اللاعبين قبل الأجندة الدولية، قرر التنازل ليجعلها 28 أغسطس فقط؟


الأهلي أعلن موقفه في بيان رسمي مرفق باعتذاره عن عدم استكمال كأس مصر ليرتاح اللاعبون، وكذلك الزمالك الذي أكمل الكأس بالعديد من الناشئين والبدلاء كما كان يستكمل الدوري، كل ذلك لأجل منح اللاعبين راحة آدمية لا يسقطون بعدها حين نضطر لبدء الموسم الجديد، ولا يسقطون مع المنتخب أيضا بالضرورة. الأمر واضح وأسبابه وجيهة للغاية، فلماذا العناد؟


من منا سره ذاك المشهد؟ معسكر منتخب مصر الأول ينطلق بـ 6 لاعبين؟! بدون القوام المطلوب من الأهلي والزمالك والمُعلن مسبقًا أنه لن ينضم قبل مطلع سبتمبر، وهذا ثمن العناد ليس إلا.


الأسوأ هو تصريحات ادعاء الصدمة المتناثرة نقلًا عن مصادر في اتحاد الكرة، هل صُدمتم حقًا مما سبق إعلانه ولم يكُن هناك مفر منه؟ أم يحاول المدير الفني لمنتخب مصر إخبارنا أنه لن يتمكن من التغلب على بوتسوانا وكاب فيردي إلا إذا كان سبب في شقاء غير آدمي للاعبي قوامه الأساسي لـ 4 أيام إضافية هم في أمس الحاجة لها؟


تمسك حسام حسن بأساليب الجوهري مفهوم في أصله، فمن الطبيعي أن يتأثر اللاعب بأفضل مدرب عمل تحت قيادته، ومن ينسى بطولة أمم إفريقيا 1998، حين تحدى الجوهري الجميع وأخذ حسام حسن المتهم آنذاك بكبر السن لينهي البطولة حاملها وهدافها؟ ولكن ذلك كان قبل 26 عامًا من اليوم، لم يعُد بيننا الجوهري، ولم تعُد أساليبه قابلة للتطبيق. رحم الله الجنرال، ولنتوقف عن محاولة إعادة إنتاجه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً