البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
يُعد المجتمع المدني في المجتمعات كافة، الضلع الثالث في التنمية، وأحد الأعمدة الرئيسية في المجتمع، ليس هذا فحسب؛ بل إن الدولة المصرية نظرت إلى المجتمع المدني بعين ورؤية مختلفة تمثلت في إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي، 2022 عاما للمجتمع المدني ومؤسساته؛ إيمانًا منه بأهميته، وتقديرا لدوره المحوري في رفع العوز والمساهمة في التنمية المستدامة.

ومن بعد هذا التاريخ، سعت الجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى دعم المواطن، وإدراجه ضمن خططها الرامية إلى التأهيل، والتمكين، والدمج وغيرها من المقوِّمات التي يتمتع بها المجتمع المدني بمفهومه الشامل.

وتعظيمًا لقيمة المجتمع المدني، وإدراكًا من الدولة المصرية لأهميته؛ جاء القرار بتدشين "التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي"، والذي تم توقيع ميثاقه بين الجمعيات المؤسِّسَة له في 13 مارس عام 2022 بتشارك 24 كيانًا من أكبر الكيانات التنموية في مصر، وعلى رأسها الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية بكل الاتحادات الإقليمية، والنوعية الخاصة به، وهو نفس عام المجتمع المدني الذي اتفق فيه الشركاء بينهم على المساهمة في تنمية المجتمع، وتلبية احتياجات المواطن المصري في مختلف مجالات التنمية، وتقديم الخدمات الصحية، والتوعوية، والتعليمية، والعمرانية له في أول تنسيق من نوعه بين جميع الكيانات التنموية.

وتمثلت محاور ميثاق التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في توحيد جهود العمل الأهلي لخدمة الفئات المستهدفة، وإنشاء قاعدة بيانات ومعلومات تضمن وصول المساعدات لمستحقيها دون تكرار بالتنسيق بين الجمعيات بعضها البعض والدولة، وكذلك تشاركية العمل التنموي بين الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية لتحقيق النتائج المخططة.

بعد كل هذه الخطوات، لمس المواطن وبشكلٍ فعَّال جهود التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي على أرض الواقع، وبدأت ثمار التشاركية بين كل مؤسساته تعود بالخير على كل مواطن؛ حيث استفاد من جهود التحالف أكثر من 30 مليون مواطن مصري، وقدم التحالف مساعداته الغذائية لحوالي 25 مليون مواطن، وقدم خدماته الصحية لحوالي 5 ملايين مواطن، فضلًا عن إطلاق سراح عدد كبير من الغارمات، وإطلاق قوافل "ستر وعافية" التي زارت قرى ونجوع مصر، وقامت بتقديم كل الخدمات للمواطنين من خلال المساعدات الطبية، وحملات توزيع المواد الغذائية، واللحوم، والبطاطين، وإقامة معارض للملابس بأسعار مخفضة، وفك كرب عدد من الغارمات، وتوصيل المياه لعدد كبير من الأسر، ونشر ثقافة التطوع.

مبادرة "كتف في كتف" والتي تعد أكبر مبادرة للحماية الاجتماعية في مصر؛ لدعم الفئات الأولى بالرعاية، ومبادرة "مراكب الرزق" والتي تم من خلالها توفير 30 مركب صيد تعمل بالطرق الحديثة، وإطلاق مبادرة "ازرع" لتنمية صغار المزارعين، وكانت البداية فيها بزراعة 150 ألف فدان، وتمكين 100 ألف من صغار المزارعين بالتعاون مع وزارة الزراعة، وتم من خلالها توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي، والتقاوي والأسمدة والمبيدات، ومبادرات أخرى أطلقها التحالف منها "أحسن صاحب"، وحملة "ايد واحدة".

ليس هذا فحسب؛ بل إن أشقاءنا في فلسطين كان لهم نصيب من جهود التحالف؛ فمنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، وبتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، أطلق التحالف عددًا كبيرًا من القوافل الشاملة المحمَّلة بكميات ضخمة من المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والعلاجية، وقوافل طبية ضمت أطباء من جميع التخصصات وأدوية وأجهزة طبية لدعم أهالي قطاع غزة.

والقارئ الجيد لمسيرة التحالف يجد أنه يتواجد بخدماته في 27 محافظة، بما في ذلك كل المناطق الحدودية والنائية، ومثالًا على ذلك؛ هناك 62 جمعية شريكة في محافظة الوادي الجديد، و 18 جمعية شريكة في شمال سيناء، و 34 جمعية شريكة في جنوب سيناء. وطبقًا للأرقام والمعلومات المعلنة، فإن التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي يصل إلى جميع مستويات التنظيم الإداري من خلال أكثر من 325 مقرا وفرعا مملوكة لمؤسساته، وأكثر من 1200 مدرسة مجتمعية في 11 محافظة، و5688 نقطة تخزين على مستوى الجمهورية من خلال الجمعيات القاعدية، و30 ألف جمعية قاعدية قننت أوضاعها.

ويعمل التحالف من خلال 18600 موظف وعامل داخل مؤسساته، و251 ألف متطوع شاركوا في أنشطته، كما أطلق التحالف أكبر منصة للشباب المتطوع في مصر تحت اسم الفريق الوطني للتطوع وبدء برنامج تدريبي لبناء قدراتهم في 18 يناير 2023.

وتعزيزًا لدور وقيمة، وأهمية التحالف، صدَّق الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية على قانون رقم 171 لسنة 2023 بشأن التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ونصت المادة الأولى منه على أنه "يجوز بقرار من رئيس الجمهورية إنشاء تحالف وطني للعمل الأهلي التنموي غير هادف للربح، ويكون له الشخصية الاعتبارية، ويتمتع بالاستقلال الفني، والمالي، والإداري، ويكون مقره الرئيسي مدينة القاهرة، ويجوز له إنشاء فروع، ومكاتب في المحافظات الأخرى، ويُشار إليه في أحكام هذا القانون بالتحالف ويجوز للتحالف إنشاء فروع له خارج جمهورية مصر العربية بموافقة رئيس الجمهورية بناء على اقتراح رئيس مجلس الأمناء وذلك وفقا للضوابط والإجراءات التي يحددها النظام".

وأصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي، قرارًا جمهوريًا رقم 76 لسنة 2024، بشأن تأسيس التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي نشر في الجريدة الرسمية، ونص القرار في مادته الأولى على أن "تُشكل لجنة مؤقتة لإدارة التحالف ونصت المادة الثانية من القرار عن اختصاصات اللجنة وهي اتخاذ كل الإجراءات التمهيدية اللازمة لتأسيس التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ومنها توجيه دعوة الانضمام للتحالف إلى مؤسسات المجتمع الأهلي المصري، والكيانات العاملة في مجال العمل الأهلي الخاضعة للقانون رقم 149 لسنة 2019، والأشخاص الاعتبارية الخاصة التي يكون من بين أغراضها المساهمة في تنمية القيم الإنسانية والمجتمع".

وفي يونيو من العام الجاري 2024 عقد مجلس أمناء التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي الاجتماع الأول له بكامل تشكيله من الأعضاء المنتخبين، والمعينين، وذلك بمقر التحالف بالقاهرة الجديدة، ووفقًا لقانون التحالف الوطني للعمل الأهلي يكون في سبيل تحقيق أهدافه إقامة المشروعات الخدمية والتنموية على المستوى القومي، ودعم تنفيذ أعمال مشروعات المبادرات الاجتماعية التنموية، وإنشاء قاعدة بيانات لتحديد وحصر الفئات المستهدفة من أنشطته بالتكامـل مـع قاعدة البيانات القومية.

وفي هذا الصدد، علينا أن نتذكر كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي، في المؤتمر الأول للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، حينما قال نصًا: "بمنتهى الصراحة هناك، مؤسسات للمجتمع المدني تقوم بدور لن تستطيع الحكومة القيام به بالكفاءة نفسها، واليوم نتحدث عن أكثر من 50 ألف جمعية موجودة في مصر، وندعو مزيدًا من الكيانات للانضمام إلى التحالف ونشكر كل المساهمين سواء أكانوا من داخل مصر، أو خارجها لدعمهم المتواصل وقدرتهم على إيصال المساعدات".

وفي رأيي كانت هذه الرسالة، هي شرارة الانطلاق لانضمام الكيانات والمؤسسات كافة إلى التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي الذي في رأيي المتواضع يمكن أن نطلق عليه اختصارًا أو اصطلاحًا "تحالف الشراكات".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز