البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
الدبلوماسية المصرية تخوض معارك تفاوضية هي الأصعب علي خطوط النار وهي تستند لقوة ردع وطنية قادرة على إنفاذ مخرجات التفاوض، فما بين بؤر صراع تمتد شرقا وغربا وأيضا جنوبا تسعى القاهرة لصناعة القرار الذي يضمن لها المحافظة على محددات أمنها القومي ويحقق المصالح العليا للبلاد.

مصر دولة طالما بحثت عن السلام والاستقرار فهي لم ولن تكن يوما لتتدخل في شؤون أي من الدول، بل انها دوما ما تدعو للحفاظ علي سيادة الأوطان ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، بل إنها وحدها من ساندت قديما حركات التحرر الوطني ضد الاستعمار فكانت مصر وستظل هي أيقونة التحرر الوطني الداعم للحرية والاستقلال.

ومن أجل هذا تعمل لمساندة الأشقاء العرب والافارقة في الحفاظ علي الاستقرار والاستقلال الوطني، خشية أن تتأثر الدول المأزومة بمجريات العراك الدولي القائم والذي سينعكس مستقبلا على شكل النظام الدولي وأيضا الخريطة الجيوسياسية بالمنطقة العربية والإفريقية، بل إن الإيمان المصري بكون الأمن القومي المصري مرتبط بالأمن القومي العربي وأيضا الإفريقي يدفع مصر للتحرك جاهدة لحلحلة الأزمان الإقليمية والتي باتت تنعكس تداعياتها سلبا على الداخل المصري.

قدر مصر أن تفتح عدة جبهات عمل دبلوماسي وسياسي وإنساني في ذات الوقت بل وتعمل بالتوزاي وبنفس الاهتمام على مختلف تلك الجبهات، فما بين القضية الفلسطينية وليبيا والسودان وصولا للصومال، ستجد العمل المصري يسير بانتظام لدعم الاستقرار الإقليمي.

التواجد المصري إقليميا يوصف بأنه رادع وقادر على تحقيق الأهداف، وهذا لم يأت من فراغ بل نتاج جهد وعمل استمر على مدار عشر سنوات ماضية وارتكز أيضا على ما تم تحقيقه في الماضي من مكتسبات، ما مكن القاهرة من امتلاك مفردات القوة الوطنية الشاملة لتتحرك بمرونة وسط إقليم مضطرب بينما تحافظ على ثوابتها وقدرتها على التأثير، فحينما تمتلك الدولة قوة خشنة وأخرى ناعمة وتتوافر الإرادة السياسية لتوظيف كل تلك القوى التوظيف الأمثل يتحقق مفهوم التواجد الإقليم الرادع، وهذا ما ينطبق علي الحالة المصرية التي تمتلك قوة ردع عسكرية هي الأقوى إقليميا وقرار دبلوماسي نافذ دوليا وأيضا قوة ناعمة قادرة على مجابهة الفكر بالفكر وبناء الوعي.

التواجد المصري إقليميا بشكل رادع يمنع المساس بمحددات الأمن القومي المصري وهو الهدف الذي تسعى لتحقيقه الدولة المصرية في تلك اللحظة الإقليمية الراهنة التي تشهد المزيد من اتساع لدوائر الصراع ما يجعل القاهرة تكثف من تواجدها الإقليمي لتحجيم هذا الاتساع ومحاولة فرض السلام والاستقرار ودعم مسارات الحلول السياسية لإنهاء الأزمات.

وهذا أيضا لا يتعارض مع استخدام مصر لكل القوة الممكنة للحفاظ على مقدراتها وأمنها القومي، ويظهر هذا جليا خلال دعم مصر للقضية الفلسطينية فهي ترفض تصفية القضية وتسعى للوساطة من أجل وقف إطلاق النار ولكن بما يضمن مستقبل القضية الفلسطينية فهي ترفض شرعنة تواجد جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة سواء عند محور فيلادلفيا أو معبر رفح من الجانب الفلسطيني أو حتى محور نتساريم.

أما غربا وفي اتجاه ليبيا تواصل القاهرة عملها الدعم للمؤسسات الدولة الوطنية هناك وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، وجنوبا ناحية السودان نفس الأمر تحاول مصر إيقاف تلك الحرب ودعم مسارات الحلول السياسية، أما عن واحدة من أهم امتدادات الأمن القومي المصري وهي الصومال فقد مدت القاهرة يد العون والمساندة لمقديشو إيمانا بأهمية استقرار الصومال والحفاظ على سيادته في ظل محاولات الجانب الإثيوبي طوال الوقت لزعزعة أمن وسيادة الصومال.

الردع المصري الإقليمي أينما تواجد خفت صوت الفوضى الإقليمية وبعث الأمل مجددا في السلام والاستقرار فبات الجميع يعول على القاهرة وقدرتها على صناعة القرار الذي يعيد للإقليم أمنه واستقراره.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز