البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
دوما ما تحمل الأرقام دلالة مهمة سواء في علوم الأرقام أو الأدبيات المتعلقة بعلوم الطاقة أو الروحانيات، وقبل كل ذلك دلالات الأرقام والأعداد في القرآن الكريم، والإنجيل المبارك.

ولو فكرنا في دلالة الرقم 100 فهو مزيج من الرقمين (1) و(0) وتكرار الــ(0) مرتين يعني قدرة تضخيمية للأعداد التي تليه أما الرقم (1) يعني البداية والقيادة والشروع، وهو بدء الانطلاقة إلى المعرفة والاكتشاف وفي حالة إضافة الصفرين إلى الرقم (1) ليكون العدد 100 نجده يمثل نهاية وبداية.

ويربط جماعة تفسير الرؤيا العدد 100 بالكمال والاكتمال والفوز والخير والحب والأمل والمتانة والرزق والسعادة، وحديثي هنا عن الرقم 100 له دلالة مختلفة في رأيي، فمنذ أيام قليلة تم الإعلان عن إطلاق المبادرة الرئاسية "بداية"، وهي مبادرة رئيس الجمهورية للتنمية البشرية، والتي تعني بشكل عام في مفهومها "بداية جديدة لبناء الإنسان المصري"، بهدف الاستثمار فى رأس المال البشري والانساني، وتستمر هذه المبادرة في العمل لمدة 100 يوم فى جميع محافظات مصر.

وهنا تأتي دلالة الرقم 100 في فكرة النجاح والطموح، وأن الرقم 100 يعني البداية مع النهاية والعكس وهو ما يؤكد على استمرارية العمل في هذه المبادرة بالطاقة الروحية لأهدافها، ولنا في مبادرة 100 مليون صحة أسوة وهي المبادرة الرئاسية الأبرز على الإطلاق في تاريخ مصر، والتي نجحت في القضاء على فيروس سي، وحملت أيضا الرقم 100 بدلالاته حيث تعد "100 مليون صحة" من أهم التدخلات الصحية التي قدمتها الدولة ممثلة في وزارة الصحة والسكان في السنوات القليلة الماضية، وحققت نجاحات منقطعة النظير وما زالت مستمرة إلى الآن وستستمر، وهي المبادرة التي نجحت في تقديم ملايين الخدمات الصحية المجانية المتميزة، مما جعلها واحدة من أكبر برامج الفحص الصحي في العالم، وكان لها دور قوي وإرادة مختلفة في تقديم 60.1 مليون خدمة منذ انطلاقها حتى 11 يناير 2024.


وبالعودة مرة أخرى إلى مبادرة "بداية"، ففي وجهة نظري إن هذه المبادرة تعد في تكوينها اسما على مسمى فهي بداية حقيقية للبناء الإنساني في الجمهورية الجديدة أو اصطلاحا يمكن أن نطلق على هذا البناء أنه بناء "البشر"، بعد أن نجحت الدولة المصرية في الانتهاء من بناء الحجر والبنية الأساسية والعمرانية ومؤسسات الدولة في الجمهورية الجديدة.


وفي رأيي أن المحاور الرئيسية للمبادرة تعد خارطة طريق حقيقية لبناء المواطن المصري، حيث يأتي اهتمام المبادرة بمجالات التعلم والصحة والرياضة والثقافة، وهي في رأيي المقومات الأساسية لبناء العقل كما تهتم بتأمين فرص العمل وتطوير اقتصاد تنافسي وهي مقومات ضرورية لبناء الحياة، كما تهتم بفكرة تعزيز الأمن القومي وتحقيق الاستقرار السياسي وهي مقومات بناء الشخصية.

ويأتي اهتمام المبادرة بتعزيز الحماية الاجتماعية ليحقق لنا بناء الانتماء والأمان النفسي والاجتماعي، ومن كل هذه المحاور ومقومات المبادرة أكاد أزعم أننا سنكون أمام مواطن جديد ومختلف في التفكير والإبداع، خاصة وأن المبادرة يتشارك في تنفيذها كافة أجهزة ومؤسسات الدولة، الأمر الذي يؤكد "جماعية التفكير" و"تعاونية العمل" لتحقيق أهدافها والحصول على رضاء المواطن الذي يعد هو المستهدف الرئيسي من وراء المبادرة وعماد تنفيذها.


وهو ما تكشفه لنا الفئات العمرية المستهدفة في المبادرة، حيث تنوعت ما بين برامج الأطفال من سن يوم حتى 6 أعوام، وبرامج للفئة العمرية من سن 6 إلى 18 عامًا وبرامج للكبار من سن 18 إلى سن 65 عامًا وبرامج لدعم كبار السن، وهو ما يؤكد ان جميع فئات الشعب المصري ممثلة في أكبر مبادرة تنموية للاستثمار البشري، لأنه من خلال هذا التمثيل العمري اتساقا مع المحاور سالفة الذكر ستقوم المبادرة بتحقيق أهداف منها رؤية مصر 2030 والتكامل بين جهات الدولة والمجتمع الأهلي.

ولنا في التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي ومبادرة حياة كريمة خير دليل ومثال، وأيضا تحسين جودة حياة المواطنين في جميع المحافظات وتحقيق عدالة توزيع وكفاءة تقديم الخدمات والأنشطة التي تستهدف المواطن مباشرة، وتعزيز المهارات البشرية وتطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز دور القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني في تقديم الخدمات، وكل ذلك سيقودنا إلى بناء أجيال صحيحة تتمتع بالثقافة وتحافظ على القيم والأخلاق والمبادئ وأجيال قادرة على الإبداع والابتكار والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.


وهنا دعوني أن أقدم التحية لمن قام باختيار اسم المبادرة وصاغ عنوانها وهو "بداية جديدة لبناء انسان واعي مثقف وخلوق" وأيضاً الشعار الرسمي لها وهو "كن شريكا في الحدث".


وبالعودة إلى الرقم 100، نجد أن "بداية" ستحقق دلالة الرقم الذي ذكرتها بالأعلى وكلها سنجدها أهداف سامية تسعى المبادرة إلى تحقيقها خلال 100 يوم، بل أنني اتوقع أن تكون "بداية" هي المبادرة التي ليس هناك نهاية لها لأنها ببساطة تتعامل مع كافة الشرائح العمرية من الميلاد أي من البداية، ومصر تنجب كل يوم المئات من البشر الذي يعدون القوة الحقيقية لبناء مصر الجديدة في ظل قيادة سياسية مؤمنة بقدرات أبناء هذا الوطن ودولة تسعى دوما إلى ضمانة الحماية الاجتماعية لمواطنيها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز