ولاء عزيز
ويشير اسم «بريكس» إلى الأحرف الأولى من أسماء هذه الدول باللغة الإنجليزية، وقد تأسس هذا التحالف بهدف تعزيز التعاون بين الدول النامية ذات الاقتصادات المُتنامية، وتأثيرها المتزايد على الساحة العالمية.
نشأت فكرة «بريكس» في 2001 عندما أطلق الاقتصادي جيم أونيل، المصطلح في إشارة إلى أربع دول آنذاك (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين)، والتي توقع أن يكون لها تأثير اقتصادي عالمي كبير، وفي 2010، انضمت جنوب إفريقيا إلى المجموعة، مما زاد من تنوع هذا التحالف جغرافيًا واقتصاديًا، ومنذ ذلك الحين، يعمل «بريكس» كمنصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني بين الدول الأعضاء، وكذلك مع الدول النامية الأخرى.
أهداف «بريكس»
تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتقليل الاعتماد على الاقتصادات المتقدمة؛ هما هدفان رئيسيان للتحالف، الذي يُركز على تعزيز التعاون الاقتصادي من خلال زيادة التجارة والاستثمار المتبادل بين الدول الأعضاء، ودعم التنمية في قطاعات مثل الطاقة، التكنولوجيا، البنية التحتية، والزراعة.
كذلك، يسعى التحالف إلى إصلاح النظام المالي العالمي، عبر تعزيز دور الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بهدف جعله أكثر عدالة وتوازنًا.
علاوة على ذلك، يُعزز «بريكس» التعاون في مجالات الأمن والاستقرار الدولي، بما في ذلك مُكافحة الإرهاب، والتحديات الأمنية المُشتركة، كما يتبنى التحالف قضية مواجهة التغيرات المناخية وتعزيز الأمن الغذائي والرعاية الصحية، لاسيما بعد التحديات التي فرضتها جائحة كورونا.
أهمية «بريكس»
يمثل التحالف نحو 40% من سكان العالم، ويشكل حوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويمتلك التحالف تأثيرًا متزايدًا في النظام الاقتصادي العالمي، حيث يوفر منصة للدول النامية لتعزيز مصالحها الاقتصادية والسياسية على الساحة الدولية.
ويُمثل التحالف كذلك رؤية بديلة للنظام المالي العالمي، تهدف إلى تخفيف الهيمنة الغربية التقليدية على المؤسسات المالية الدولية.
كلمة الرئيس
في إطار هذه الديناميكية الدولية، شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قمة «بريكس» الأخيرة، حيث ألقى كلمة تناولت عدة جوانب حيوية تخص الشراكة بين مصر والتحالف، مؤكدًا أهمية التعاون بين مصر ودول «بريكس»، مُشيرًا إلى أن هذه الشراكة تُمثل فرصة استراتيجية لتحقيق التنمية المُستدامة وتعزيز النمو الاقتصادى.
أوضح الرئيس، أن مصر تسعى إلى الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة التي تمتلكها دول التحالف، خصوصًا في مجالات الطاقة، الزراعة، والبنية التحتية، وشدد على أن مصر ترى في هذه الشراكة فرصة لتعزيز قدراتها الاقتصادية، ودفع عجلة التنمية، كما تطرق إلى التحديات الاقتصادية العالمية مثل التغيرات المناخية، جائحة كورونا، والتوترات الجيوسياسية، مؤكدًا ضرورة التعاون الدولي لمواجهة هذه التحديات.
ودعا الرئيس، إلى تعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي وتحسين سلاسل الإمداد العالمية، كما طالب بضرورة تفعيل آليات التمويل الميسر لدعم الدول النامية.
التعاون مع «بريكس»
على مدى السنوات الأخيرة، سعت مصر لتعزيز علاقاتها مع دول التحالف، من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتعد مصر بوابة هامة للقارة الإفريقية، وموقعها الجغرافي يُتيح لها أن تكون شريكًا استراتيجيًا في جهود التنمية المُستدامة التي يقودها «بريكس» في المنطقة.
وتتمتع مصر بمزايا اقتصادية تمكنها من المشاركة الفعالة في هذه المبادرات، سواء عبر تكنولوجيا الطاقة النظيفة، أو مشروعات البنية التحتية الضخمة.
الرئيس السيسي، أشار إلى أن الأمن والتنمية مُرتبطان بشكل وثيق، حيث أن تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي يسهم في تعزيز الاستثمارات والنمو الاقتصادي، وأكد أن مصر ملتزمة بمواصلة دعم جهود السلام والتنمية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
«بريكس» يمثل تجمعًا اقتصاديًا وسياسيًا ذا تأثير متزايد في النظام العالمي، حيث يسعى لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق نمو اقتصادي مُستدام، ومن خلال كلمته في قمة «بريكس»، يؤكد الرئيس أهمية هذه الشراكة لمصر، ودورها في دعم الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار والتنمية، بموقعها الاستراتيجي واقتصادها المتنامي، تتطلع مصر إلى أن تكون جزءًا من الجهود العالمية لتحقيق مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.