أشرف عبد العزيز
لذلك؛ حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن يعرض، خلال أعمال القمة، رؤية مصر، ومواقفها إزاء عدد من الموضوعات والقضايا المُهمة دوليًا وإقليميًا، وخصوصًا سبل تعزيز التعاون بين دول التجمع، بما يضمن تطوير العمل مُتعدد الأطراف، والإسهام في التصدي للتحديات المركبة التي يشهدها العالم سياسيًا واقتصاديًا، وكذا إصلاح الهيكل المالي العالمي لتحقيق التوازن المأمول، لاسيما ما يتعلق بتعزيز صوت ومصالح الدول النامية في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، في ضوء تنامي التأثيرات السلبية للصراعات والأزمات الدولية على مسيرة التنمية بالدول النامية.
هذا الموقف المصري، يعكس رؤية مصر تجاه عديد من القضايا. وعلى دول مجموعة "بريكس"، التي تُشكل ما يقرب من نصف مساحة العالم، أن تساهم في معاناة الدول النامية من تداعيات الأزمات الاقتصادية المتعاقبة خلال الأعوام القليلة الماضية، والتي أثَّرت بشكل غير مسبوق في المسيرة التنموية لتلك الدول، وقدراتها على توفير التمويل اللازم لمشروعاتها.
وكذلك العمل على تخفيف أعباء الديون، وتكلفة التمويل في ضوء ارتفاع معدلات التضخم العالمية وأعباء النفاذ للعملات الصعبة، فضلًا عن تعزيز التعاون في قطاعات الصناعة، والزراعة، والخدمات، والخطوات المُتخذة لتعظيم الاستفادة من بنك التنمية الجديد، الذي أنشأته دول "بريكس"، وكذلك تنسيق الرؤى والمواقف بين دول التجمع أمام المحافل الدولية في القضايا والموضوعات الحيوية ذات الاهتمام المُشترك، بما في ذلك إصلاح الحوكمة الدولية، والنظام المالي، والنقدي، والتجاري، مُتعدد الأطراف.
رؤية مصرية شاملة واضحة طرحتها مصر أمام هذا التجمع العملاق لقادة "بريكس"؛ فمصر دائمًا ترى أن العمل الجماعي يعود بالنفع على شعوب العالم، والتي يتأثر كثير منها بالنزاعات والحروب، وخصوصًا في منطقتنا العربية، التي حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي، وانطلاقًا من دور مصر الرئيسي والمحوري أن يضع قادة "بريكس" أمام التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وجهود مصر الدؤوبة، والمُكثفة للتهدئة.
ومنع توسع دائرة الصراع، وتحوله إلى حرب إقليمية، بما يشكله ذلك من خطورة بالغة على مقدرات شعوب المنطقة، وعلى السلم والأمن الإقليميين والدوليين؛ الأمر الذي يضع دول تجمع "بريكس" أمام مسئولية كبرى للعمل على إعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط، وكسر أحادية القطب والعمل على إقامة نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة.