البث المباشر الراديو 9090
د. شيماء سمير
ساعات قليلة فاصلة ونكون أمام نتيجة الانتخابات الأمريكية، فماذا إذا فاز ترامب؟ هل سيُعيد ترتيب أولويات ملفات سياساته الداخلية والخارجية السابقة؟ أم سيسلك نهجاً سياسياً جديداً أكثر جرأة؟

بالنظر إلى سياسات ترامب الداخلية فربما يتجه مستقبلاً إلى العمل على زيادة تعريفة الرسوم الجمركية خاصة على السيارات المستوردة، بواقع 10% زيادة على الواردات من إجمالي الدول المصدرة، و60% على الواردات من دولة الصين، في حين سيسعى إلى الحد من القيود المفروضة على صناعة السيارات المحلية لتشجيع الشركات على أعلى إنتاجية، خاصة تلك التي تعمل بتقنيات الوقود الأحفوري؛ مما يساعد على تنشيط السوق الأمريكية.

وكذلك إعطاء ملف الهجرة غير الشرعية اهتماماً واسعاً من خلال إطلاق حملة لترحيل المهاجرين غير القانونين من البلاد، وعدم السماح بمنح الجنسية الأمريكية تلقائياً لأطفالهم، مع دعم السياسات المتشددة ضد قضايا داخلية مثيرة للجدل كقضايا الإجهاض، والاتجاه نحو تخفيض الضرائب على الأفراد والشركات مثلما تعهد، مما أثار الجدل من الخبراء في لجنة الميزانية الفيدرالية حول الاتجاه نحو زيادة الدين الفيدرالي إلى الضعف نتيجة لتلك السياسات الاقتصادية التي سوف يتبناها ترامب.

وفيما يخص ملفات السياسة الخارجية الأمريكية فربما تشهد تغيرات جذرية على صعيد عدة قضايا لعل في مقدمتها إعادة النظر في سياسات حلف شمال الأطلسي؛ وذلك بسبب الخلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوربيين، فطالما ندد ترامب بتخاذل الحلفاء وتحمل الولايات المتحدة وحدها العبء بالحلف، وهو ما سيؤثر بالطبع على سياساته العسكرية المقبلة تجاه الحرب الروسية الأوكرانية؛ ما يجعله يتجه إلى تقليص المساعدات التي تقدمها واشنطن لكييف، حيث لوح ترامب في حملته الانتخابية ضد هاريس بقيام حرب عالمية ثالثة حال فوزها، وذلك لإصرارها على إرسال مساعدات لكييف، مما يؤكد على فكرة رغبته في تقليص هذه المساعدات والعمل على الخروج من مأزق الحرب الروسية الأوكرانية.

وعلى صعيد الملف الصيني فسوف تشهد الصادرات الصينية قيوداً صارمة، كذلك الشركات الكبرى الصينية التي تتواجد على الأراضي الأمريكية لمواجهة التواجد الصيني.

وبالانتقال إلى الملف الفلسطيني الإسرائيلي، فلقد ظهر ترامب طوال الفترة السابقة منذ اشتعال الحرب بصورة المناصر لحق الكيان الإسرائيلي في الدفاع عن نفسه، ولكنه سرعان ما عدل من لهجته هذه في الفترة الماضية مهاجماً الطريقة التي تدير بها إسرائيل الحرب في قطاع غزة.

وبالنظر إلى الملف الإيراني فلن تنتظر إيران من ترامب العودة إلى المفاوضات بشأن الاتفاق النووي، على العكس فالمتوقع هو الاتجاه نحو الأسوأ وفرص كبيرة لزيادة فرض العقوبات.

صحيح أن الالتزام ببرنامج المرشح الانتخابي المعلن عنه قبل الفوز يعد من وحي الخيال والأمنيات، حيث صعب التكهن بأي من القضايا والملفات سوف يصدق ترامب في إدارتها بالطريقة التي أعلن عنها وقت الترشح، فهناك بعض القضايا تستخدم أوراقها على سبيل الدعاية الانتخابية لجذب مزيد من المؤيدين، إلا أن الأيام المقبلة والتحديات التي سوف تواجه الإدارة الأمريكية الجديدة بعد الفوز سوف تكشف لنا المزيد من المفاجآت كما تعودنا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز