البث المباشر الراديو 9090
د. شيماء سمير
تنتاب العالم اليوم حالات لا تنتهي من ترويج للشائعات في كافة المجالات والأصعدة، خاصة في ضوء انتشار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل الاجتماعي مختلفة المنصات.

وبما أننا اليوم أصبحنا في عالم يتحكم فيه الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، فقد أصبح ترويج الشائعات ومكافحتها أيضًا وجهين لعملة واحدة هي الذكاء الاصطناعي، فكلما كان الـ «AI» قادرًا في عالم اليوم على التحكم في مكافحة الشائعات من خلال أنظمته وخوارزمياته المتطورة، كلما كان قادرًا أيضًا في نفس الوقت على أن يكون هو نفسه أحد مصادر ترويج الشائعات.

ولِمَ لا؟! فإنه يستطيع إنتاج معلومات مضللة أو تفتقر إلى الدقة، وهو ما يستغله البعض عن قصد، كما حدث في حالات في استخدام «ChatGPT» الشهير عن طريق نشر معلومات خاطئة عن شخصيات عامة تسببت في إلحاق الأذى بهم، كذلك فإن اعتماد مثل هذه النوعية من غرف الدردشة المتصلة بالذكاء الاصطناعي على معلومات من شبكة الإنترنت بصرف النظر عن دقة الموقع وقوة مصدر النشر؛ يجعل المعلومات غير دقيقة ومضللة، لذلك اتجهت مؤخرًا بعض الشركات المُنتجة لهذه النوعية من أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تعيين عناصر بشرية للتحري عن مدى دقة المعلومات تحت مسمى وظيفي (محرر ومدقق معلومات).

قد يرى البعض أن مثل هذه الأمور بسيطة ولا تهم ولا تتعدى الشائعات العادية التي سرعان ما يتم تخطيها، ولكن الأمر أكبر من ذلك حيث تصل الأمور أحيانًا إلى تهديد الأمن القومي للبلاد، وزعزعة الاستقرار إذا لم يتم السيطرة والتحكم في انتشار نوعية معينة من الشائعات، خاصة التي تصدر وقت الأزمات السياسية والاقتصادية والحروب.

وكما كان للذكاء الاصطناعي الفضل في الترويج للشائعة فإنه يُمكن استخدامه في الحد منها، والتحكم فيها من خلال قدرته بسهولة على تحليل المعلومات، والكشف عن المحتوى المضلل والمزيف والتخلص منه، وهناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن الاستناد إليها مثل تطوير تطبيقات للذكاء الاصطناعي بخلاف استخدام العنصر البشري تكون قادرة على تتبع انتشار الشائعات، وتحديد مصدرها مثل مشروع «Emergent»، الذي يهدف إلى تحليل البيانات باستخدام خوارزميات أكثر دقة لتحليل المعلومات المنتشرة على المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، علاوة على قدرته على توفير أدوات التحقق للمستخدمين تمكنهم من الوصول إلى دقة وصدق المعلومة قبل اتخاذ القرار، فيقوم بدوره في جمع البيانات من عدة مصادر مختلفة ومتعددة وتحليل تلك البيانات، واكتشاف الأنماط التي ربما تشير إلى انتشار الشائعات وتتبع مصدرها وتقديم تقرير للمستخدم يشمل تقييمه للمحتوى.

ويعد هذا المشروع مفيدًا جدًا خاصة في ظل تفشي الشائعات في المجتمعات وقت الأزمات التي تساعد على تهييج الرأي العام حول القضايا المختلفة.

وبما أننا الآن في عالم على صفيح ساخن فيلزم لنا تدشين المزيد من الشراكات والمبادرات حول مثل هذه النوعية من الفاعليات التي تحد من انتشار الشائعات، مع مزيد من توعية الأفراد خاصة التي تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق حملات للتوعية تحث على تحري الدقة قبل نشر المعلومة، حتى لا يكون العنصر البشري هو الآخر عاملًا مساعدًا على تفشي هذه الظاهرة بجانب أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز