البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود‎
حضرت مؤتمر "القاهرة للإعلام"، والذي أقامته الجامعة الأمريكية بالقاهرة، الأسبوع الماضي، تحت عنوان "صحافة الحرب والصراع في العصر الرقمي - المخاطر والتحديات".. وقد بدا في هذا المؤتمر آثار الترقب والانبهار أيضًا، على بعض المشاركين من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ودورها المرتقب في صناعة الصحافة والإعلام.

أثارت لدي بعض الأوراق، التي قدمها المشاركون في المؤتمر، أهمية التعرض لتاريخ نشأة وتقنيات الذكاء الاصطناعي؛ بل وآليات عمله، والتي تبدو وكأن هناك ماكينات أو روبوتات، ستحل محل البشر حتمًا، ليس فقط في أداء واجباتهم البحثية والمهنية، ولكن ربما الأعمال المنزلية أيضًا؛ بل وربما تتوالد وتتكاثر من تلقاء نفسها لتحل محل البشر شيئًا فشيئًا! وهو ما أصبح يخشاه عديد من أصحاب الوظائف، ويتطلع إليه بقوة أصحاب الأعمال، الذين يترقبون أن يتمكنوا من الاستغناء عن البشر، والاعتماد على آلات وروبوتات، لا تكلفهم سوى أثمانها، ثم بعضًا من تكلفة الصيانة والتحديث.

يقول الدكتور "إيان كاش"، الأستاذ المشارك في ماجستير الهندسة عبر الإنترنت، بجامعة إلينوي في شيكاغو، ضمن مجال التركيز في برنامج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي "منغ"، إن علوم الكمبيوتر تدور حول بناء وصفات برمجية، لتحقيق أهداف وغايات مختلفة، ففي عديد من مجالات علوم الكمبيوتر، يمكننا بناء برامج حوسبية مضمونة للقيام بما نريد، ومع ذلك، فإن هناك كثيرا من المشاكل الصعبة للغاية في العالم، لذلك، بالنسبة لي، فإن مجال الذكاء الاصطناعي، هو مجموعة من التقنيات والأدوات، التي تم تطويرها لحل هذه المشكلات الصعبة، عندما لا نتمكن من الحصول على حل مرضٍ تمامًا". 

ويتعرض المقال الذي نشرته جامعة إلينوي، لتاريخ نشأة الذكاء الاصطناعي، حيث يشرح كيف جاءت إحدى اللحظات المحورية، في استكشاف الذكاء الاصطناعي، في 1950 مع العمل البصري، للعالم الموسوعي البريطاني آلان تورينج، في ورقته البحثية "آلات الحوسبة والذكاء"، حيث قدم تورينج "اختبار تورينج" واستكشف الإمكانيات الرياضية للذكاء الاصطناعي، وتساءل عن سبب عدم قدرة الآلات على الاستفادة من المعلومات المتاحة، تمامًا كما يفعل البشر، لحل المشكلات واتخاذ القرارات، وكان هذا التساؤل بمثابة خطوة حاسمة في الرحلة من الخيال التأملي إلى الابتكار الملموس.

يتم تصميم الذكاء الاصطناعي إذًا لمحاولة محاكاة الذكاء البشري، باستخدام الخوارزميات، والبيانات، والمُعادلات الحسابية، عن طريق استيعاب كميات كبيرة من البيانات المُصنفة، وتحليل تلك البيانات بحثًا عن الارتباطات والأنماط المتُشابهة والمُتشابكة، واستخدام هذه الأنماط لعمل تنبؤات حول الحالات المُستقبلية، بهدف تمكين الآلات، أو البرامج، من أداء المهام التي تتطلب عادة ذكاءً بشريًا، مثل التعلم والتفكير وحل المشكلات والإدراك وفهم اللغة، وعلى عكس برامج الكمبيوتر التقليدية، التي تتبع تعليمات محددة مسبقا بأيدي البشر، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي، التي تمثل نقلة نوعية في أنظمة "الأتمتة"، التعلم والتطور والاستفادة من البيانات، مما يسمح لها بتحسين أداءها بمرور الوقت، وهو ما يميز حوسبة الذكاء الاصطناعي عن الحوسبة التقليدية.

يتطلب الذكاء الاصطناعي أجهزة وبرامج متخصصة، لكتابة برمجيات خوارزميات التعلم الآلي، وهنا لا يتم استخدام لغة برمجة واحدة حصريًا في الذكاء الاصطناعي، ولكن لغات متعددة مثل «Python، وJava، وC++»، وهي لغات شائعة بين مطوري الذكاء الاصطناعي.

ويتم تزويد تلك الأجهزة ببرامج تحتوي على المنطق؛ حيث يتضمن هذا الجانب، اختيار الخوارزمية الصحيحة، للوصول إلى النتيجة المرجوة، وأيضًا التصحيح الذاتي، والذي يتضمن تعلم الخوارزميات باستمرار، وضبط الماكينة لنفسها، لتقديم أدق النتائج الممكنة، بالإضافة لبرنامج يتضمن القدرة على الإبداع، ويستخدم هذا الجانب الشبكات العصبية والأنظمة القائمة على القواعد والأساليب الإحصائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأخرى لتوليد صور ونصوص وموسيقى وأفكار جديدة وما إلى ذلك.

والحقيقة، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الموجودة حاليًا، تم تصميمها، وتدريبها على مُهمة مُحددة، أو مجموعة ضيقة من المهام، وهي معظم أشكال الذكاء الاصطناعي التي نراها اليوم. وعلى الرغم من أن تلك النظم تتيح بعض التطبيقات القوية والدقيقة أيضًا، مثل "آليكسا، وسيارات تيسلا  ذاتية القيادة"، إلا أنها لا تزال مما يُمكن أن يُطلق عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي محدودة القُدرات.

والحقيقة أيضًا، أن النموذج القوي من الذكاء الاصطناعي الذي تسعى إليه الشركات المُطورة لهذا المشروع، والتي لديها القُدرة على فهم المعرفة، وتعلمها وتطبيقها، لتنفيذ مجموعة متنوعة من المهام، على مستوى مُتقدم جدًا يعادل الذكاء البشري، لا يزال حلمًا، فهو لا يزال طور البحث، ولا يزال قيد التطوير، وربما ينجح، أو أن يظل مُجرد بحث نظري، عن أشكال الذكاء الاصطناعي، التي يرغب الباحثون فيها، أن يصبح للآلة ذكاء مساويًا للبشر، وهي أشكال لا تزال موجودة فقط في أفلام الخيال العلمي مثل "هي".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز