عمرو حسين
عودة ترامب تمثل كرة جليد، بالنسبة لحكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي، التي تسعى إلى توسيع رقعة إسرائيل الكبرى وزيادة تمدد كرة الجليد برعاية ترامبية.
تثبتت هذه الفكرة، وتم الترويج لها من خلال إعلام الاحتلال، عقب سلسلة التعيينات داخل إدارة ترامب والمعروفون بصلاتهم الوثيقة باليمين الإسرائيلي، والمؤيدون للمستوطنات ويرونها مدن وأحياء إسرائيلية، ويدعمون ضم الأراضي وتزايدت نبرة الحديث عن ضم الضفة الغربية.
واستُكملت الرواية الرسمية الإسرائيلية بتصريحات وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش لتؤكد أن الكيان "على بعد خطوة من ضم يهودا والسامرة" ويقصد بها الضفة الغربية.
وهناك أيضا رواية المعارضة الإسرائيلية، وترى أن تحالف اليمين المتطرف وأمريكا الترامبية يُعجل بنهاية إسرائيل، منتقدة "وهم حكومة اليمين" بتحقيق مكاسب تاريخية وتحويل نتنياهو إلى أسطورة المؤسس الثاني للدولة العبرية، ويفسرون تصريح نتنياهو عن "الصحوة"، بأنها تعني "تهجير سكان غزة، والاحتفاظ بمحور فيلادلفيا، وإعلان إسرائيل كدولة فصل عنصري في الضفة الغربية، ثم تهجير سكان الضفة إلى الأردن".
وتعزز الرواية المعارضة، موقفها بأن "ترامب لن يكون بايدن" كما يتوهم اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، بل سيفرض قيودا على إسرائيل لوقف الحرب في الشرق الأوسط والوفاء بتعهداته قبل الانتخابات، وسيكون أقصى الأهداف المحققة، هو مزيد من التطبيع مع الدول العربية فقط لا غير.
ولأن القرار الإسرائيلي منشأه دائما وأبدا أمريكي، نجد أن توجهات الموقف الأمريكي في مرحلة تغيير من إدارة ديمقراطية إلى إدارة جمهورية، إدارة بايدن التي نالت نصيبا وافرا من الإهانات الإسرائيلية، وحولت ساكن البيت الأبيض إلى تابع للقرار العسكري الإسرائيلي الذي يتم بالتنسيق مع البنتاجون.
وإهانة إسرائيلية أخرى كانت فيما ما تعلق بـ"رسالة" الولايات المتحدة إلى إسرائيل، وكان فحواها "كيف ُتمنع المساعدات الضرورية بشكل منهجي من دخول غزة، وهددت باتخاذ إجراءات غير محددة حال عدم تنفيذ مطالب محددة لرفع الحصار في غضون 30 يوما".
وتلقى بايدن وكاملا هاريس صفعة قوية من الناخبين الديمقراطيين، الذين صوتوا لصالح ترامب في الولايات المحسومة لصالح الديمقراطيين، وأصبحت ولايات جمهورية تدعم ترامب بهدف إيقاف إسرائيل لأنها "ترتكب إبادة جماعية في غزة".
وتقف حكومة نتنياهو بين إدارتين أمريكيتين، بايدن يسعى لتحقيق أي إنجاز بوقف الحرب في الشرق الأوسط، لاستعادة قواعد الناخبين الديمقراطيين في الولايات المتحدة، وترامب تعلم الدرس جيدا، ويعرف كيف يتعامل مع الحكومة المتطرفة في إسرائيل بما يلبي رغبات الناخبين في الولايات المتحدة، وبما يصنع الاستقرار الذي يحقق المكاسب الاقتصادية التي جاء من أجلها.
ودخل قادة الغرب متاهة الشرق الأوسط، يسعون لدعم الديمقراطية داخل إسرائيل، ويرون ضرورة عدم انفراد الحكومة بالقرارات مثل صفقة تبادل المحتجزين والتجنيد، والاستماع إلى توجهات المعارضة، لصناعة ديمقراطية على النمط الغربي.
ويدعم قادة الغرب حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ويؤكدون فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة في إطار حل الدولتين على عكس قرارات الضم، ويرفضون الكارثة الإنسانية والمجاعة في غزة، ويعلمون أن إسرائيل تدير صفقات هامشية وغير جادة في ملف المحتجزين وإنما تقوم بـ "بعض الالتفاتات المبتذلة"، ويؤكدون ضرورة إنهاء الحروب في الشرق الأوسط، حتى يتمكنوا من توجيه كامل الدعم إلى حرب روسيا وأوكرانيا.