عمرو حسين
الموقف الأول
في تمام الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، في موقف مواصلات داخلي صغير بمنطقة الخزان بمدينة بدر، وبينما كنا في انتظار مواصلات متجهة إلى مدينة حدائق العاصمة، وقع اشتباك لفظي تطور إلى اعتداء بالأيدي بين سائقين لم يتجاوزا العشرين من العمر، وتدخل عدد كبير من الركاب لمحاولة منع تطور الشجار.
ومع تصاعد العنف تدريجيًا – لفظيًا وبدنيًا – سُمع صوت يقول: "الظابط جاي يا له"، لكن السائقين، وقد اندمجوا في المشاجرة، لم يلتفتوا إليه. والأغرب أن الركاب أنفسهم ظنوا أنها خدعة. وفجأة، ظهر ضابط شاب أسمراني، من أبناء البلد الطيبين، يرتدي بدلته البيضاء – تلك التي نتمنى أن يرتديها أبناؤنا وبناتنا – ومدّ يده ممسكًا بأطراف ملابس الطرفين، ومن خلفه مجموعة من الجنود.
لم تمر سوى ثوانٍ معدودة، حتى تحول "الوحشان الكاسران" إلى "أرنبين مرتعدين"، وزال شبح الفوضى، وحلّ الهدوء والاطمئنان.
الموقف الثاني
في تمام الثانية عشرة ظهرًا، في موقف بدر الإقليمي – المعروف بسيطرة عصبة عليه – وبينما كنا نقف في طوابير بانتظار سيارات "بدر – رمسيس"، جاء سائق أجرة دون العشرين من العمر، يحمل على وجهه "ختم البلطجة الأبدي"، أوقف سيارته وبدأ الركاب بالصعود.
وفي مصر، تحتفظ زحمة المواصلات بسلوكياتها الخاصة.. السائق عادة ما يكون "الحاكم بأمره" في الركاب، وقد أمر الركاب بأن يركبوا "أربعة في الكنبة بدل ثلاثة"، ولم يُعجبه أن كثيرًا من الركاب من ذوي الأجسام الممتلئة، فقرر طرد الجميع من الميكروباص ليستبدلهم بقوم غيرهم.
لم يُعر أي اهتمام لصيحات النساء، وكان بين الركاب "شهاب" آخر. ومع تصاعد التوتر وبدأ المفاوضات الصاخبة ومرور نصف ساعة، كان هناك راكب برفقة زوجته اختار سلوكًا مختلفًا وأكثر إيجابية.
وكانت نتيجة هذا الفعل الإيجابي، حضور سيارة النجدة، ومحاولة السائق الهرب بالسيارة بلا جدوى، بعدما حاصره الركاب.
خرج من السيارة ضابط تبدو عليه ملامح الريف المصري، وبمنتهى الهدوء طلب من الطرفين (السائق والمبلغ) التوجه إليه. وتبين أن السائق لا يحمل رخصة قيادة، ورخصة السيارة مسحوبة. وعندها تراجع السائق معلنًا استسلامه والتزامه الأدب، لكن الضابط أمره بقيادة السيارة برفقة أمين شرطة إلى قسم الشرطة. حاول السائق أن يستنجد بمناصريه من "عُصبة الموقف"، لكنه لم يجدهم إلا كغُثاء السيل.
جهود الشرطة المصرية التي لمستها خلال نصف يوم فقط، تؤكد أنها تبذل جهودًا في ضبط الـ"تيك توكرز" والجرائم المذاعة عبر الإنترنت (Online)، وتبذل جهودًا أكبر على الطريق (On the way)، لترفع شعار.. مسافة السكة.