رامي زهدي
جمهورية مدغشقر، دولة جزرية إفريقية في المحيط الهندي، تبعد نحو 250 ميل (400 كـم) عن ساحل شرق أفريقيا، وهي عبارة عن جزيرة عملاقة، حيث تمثل رابع أكبر جزيرة في العالم وأول أكبر جزيرة في أفريقيا اضافة الي العديد من الجزر الصغيرة.
وتعتبر مدغشقر أحد اقدم دول القارة الإفريقية وتمتلك إرثا تاريخيا وثقافيا عظيما، بينما كان التعاون بين مصر ومدغشقر عميقا وعبر تاريخ طويل، لكننا اليوم بصدد تناول التعاون المصري-المدغشقري في فكرة تأسيس عاصمة جديدة لمدغشقر تحت اسم "تاناماسواندرو" بديلاً عصرياً لأنتاناناريفو العاصمة التاريخية القديمة والحالية لمدغشقر، ويتجلي التعاون المصري مع دول القارة الإفريقية عندما تُلهم مصر إفريقيا ومدغشقر تحديدا بخبرات مصرية لبناء العاصمة الجديدة في مدغشقر.
في 12 نوفمبر 2024، شهدت العلاقات بين مصر ومدغشقر خطوة استراتيجية مهمة نحو تعميق التعاون التنموي، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية المصرية وسكرتارية الدولة للمدينة الجديدة والإسكان في جمهورية مدغشقر، بهدف تبادل الخبرات والقدرات المصرية لإنشاء العاصمة الجديدة "تاناماسواندرو" كبديل عن العاصمة التاريخية "أنتاناناريفو".
استلهام التجربة المصرية في تطوير المدن
منذ عام 2014، رسخت مصر نفسها كمثال ناجح في بناء المدن الجديدة المتكاملة، فأنشأت أكثر من 40 مدينة وأحياء ومناطق سكنية متكاملة علي مساحات واسعة، أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة ومدينة الجلالة، وأحياء هامة مثل الأسمرات، وبشاير الخير في الإسكندرية، ومثلث ماسبيرو وغير ذلك، ولم يقتصر الأمر على البنية التحتية الحديثة العملاقة، بل امتد إلى نماذج الإدارة الناجحة والتخطيط الفعّال للمدن، اليوم والي آليات وخطوات التنفيذ، حيث تبرز هذه التجربة كأيقونة تنموية للعديد من الدول الإفريقية التي تتطلع لمواجهة التحديات الحضرية المتنامية.
أسباب اختيار مدغشقر للتجربة المصرية
تسعى مدغشقر للتغلب على التحديات المتراكمة في "أنتاناناريفو"، العاصمة التاريخية، والتي تعاني من مشاكل البنية التحتية والتكدس السكاني، ما يجعل التطوير أمراً بالغ الصعوبة. بهذا، تبرز "تاناماسواندرو" كحل مبتكر يلبي تطلعات الدولة نحو مدينة حديثة تُدار بشكل فعال وتدعم التنمية المستدامة، وتأتي مصر بخبرتها وكوادرها البشرية المدربة وشركاتها الكبرى، كأفضل شريك لتحقيق هذا المشروع الطموح.
دعم الاقتصاديات الإفريقية عبر الشراكات التنموية
يعد التعاون المصري-المدغشقري مثالاً حيًا على تكامل الموارد والخبرات الإفريقية، حيث يدعم الاقتصادات المحلية ويخلق فرص عمل جديدة، سواء في الدول التي تنفذ المشروعات أو تلك التي تسهم بخبراتها.
أخيرا، نقل التجارب المصرية الناجحة إلى الدول الصديقة أمر مهم وفي كل المجالات، وذا آثر إيجابي على الدولة المصرية وعلي الدول ناقلة التجارب، ويتوقع أن تظهر فرص متعددة وأكثر لمساهمة مصر في بناء مدن وعواصم جديدة لعدة دول إفريقية، منها دول تدرس بالفعل ذلك أو هي في مراحل متقدمة من التواصل مع الإدارة المصرية، ومنها دول يتوقع لها مستقبلا اتخاذ نفس النحو.