حسام الدين الأمير
والمُتتبع للأمر يلحظ أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى الدنمارك زيارة تاريخية، فهي الزيارة الأولى لرئيس مصري إلى الدنمارك، وجاءت بناء على دعوة من ملك وملكة الدنمارك ورئيسة الوزراء ميتى فريديريكسن، والمدقق في الأرقام والتواريخ يرصد أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر والدنمارك بدأت في 1922 أي أنها علاقة تمتد لـ 102 سنة، وتشهد هذه الزيارة تدشين وانطلاق منتدى الأعمال المصري الدنماركي لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، خاصة وأن كوبنهاجن تعتبر مصر أحد المحاور الاستراتيجية للسياسة الدنماركية في إفريقيا.
وحسب ما كشفت عنه الأرقام فإن العلاقات التاريخية الممتدة بين مصر والدنمارك أسفرت عن وجود تعاون وتبادل تجاري بين البلدين حيث بلغ حجم الصادرات المصرية إلى الدنمارك ما يقارب 63 مليون دولار خلال الـ10 أشهر الأولى من 2024 مقابل 45 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2023، وهو ما كشف عنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كذلك بلغ حجم الواردات المصرية من الدنمارك 229 مليون دولار خلال الـ10 أشهر الأولى من 2024 مقابل 195 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2023.
كما بلغت قيمة التبادل التجارى بين مصر والدنمارك 292 مليون دولار خلال الـ10 أشهر الأولى من 2024 مقابل 240 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2023، وبلغت قيمة الاستثمارات الدنماركية في مصر 9.2 مليون دولار خلال العام المالي 2022 / 2023 مقابل 6.3 مليون دولار خلال العام المالى 2021 / 2022، وبلغت قيمة تحويلات المصريين العاملين بالدنمارك 13.2 مليون دولار خلال العام المالي 2022 /2023 مقابل 11.4 مليون دولار خلال العام المالي 2021 / 2022، بينما بلغت قيمة تحويلات الدنماركيين العاملين في مصر 394 ألف دولار خلال العام المالي 2022 / 2023 مقابل 552 الف دولار خلال العام المالي 2021 / 2022.
كما تشترك مصر والدنمارك في عضوية مجموعة من المنظمات الدولية منها: مؤسسة التنمية الدولية، وكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف، الاتحاد البريدي العالمي، البنك الدولي للإنشاء والتعمير، الاتحاد الدولي للاتصالات، مؤسسة التمويل الدولية، المركز الدولي لتسوية المنازعات الاستشارية، منظمة التجارة العالمية، منظمة الشرطة الجنائية الدولية، البنك الإفريقي للتنمية، منظمة اليونسكو، هيئة الأمم المتحدة، الفريق المعني برصد الأرض.
زيارة الرئيس، لمملكة الدانمارك تشهد المشاركة في عدد من الفعاليات واللقاءات الاقتصادية التي تتوج بتوقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب عدد من مذكرات التفاهم في مجالات التعاون المتنوعة.
وفيما يخص زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى النرويج وبالنظر إلى العلاقات المصرية النرويجية فإنها تاريخية وممتدة وتجمع بين البلدين علاقات سياسية متميزة خاصة في موقف القضايا المتعلقة بمنطقة الشرق الاوسط حيث تلعب مصر دورا محوريا في القضية الفلسطينية، وفي نفس السياق تترأس النرويج لجنة المساعدات الدولية المؤقتة للفلسطينيين.
وتبذل مصر والنرويج مساعي وجهود كبيرة من أجل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، من خلال برامج المساعدات المختلفة التي تدعمها الخارجية النرويجية بالتعاون مع مصر، كما يشترك البلدان في عضوية مجموعة من المنظمات الدولية منها: المنظمة الهيدروغرافية الدولية، منظمة الشرطة الجنائية الدولية، المركز الدولي لتسوية المنازعات الاستشارية، منظمة التجارة العالمية، مؤسسة التمويل الدولية، البنك الإفريقي للتنمية، مؤسسة التنمية الدولية، منظمة اليونسكو، وكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف، هيئة الأمم المتحدة، الفريق المعني برصد الأرض، الاتحاد البريدي العالمي، البنك الدولي للإنشاء والتعمير، الاتحاد الدولي للاتصالات.
وبالنظر إلى تحويلات المصريين بالنرويج فقد سجلت قيمة تحويلات المصريين العاملين بالنرويج 10.4 مليون دولار خلال العام المالي 2020 - 2021 مقابل 9.4 مليون دولار خلال العام المالي 2019 - 2020 بنسبة ارتفاع قدرها 10.8%.
وبلغت قيمة تحويلات النرويجيين العاملين في مصر 651 ألف دولار خلال العام المالي 2020 - 2021 مقابل 1.2 مليون دولار خلال العام المالي 2019 - 2020 بنسبة انخفاض قدرها 47.5%، وبلغت قيمة الاستثمارات النرويجية في مصر 15.1 مليون دولار خلال العام المالي 2020 - 2021 مقابل 11.6 مليون دولار خلال العام المالي 2019 - 2020 بنسبة ارتفاع قدرها 30.3%، وارتفعت قيمة الصادرات المصرية للنرويج خلال 2021 إلى 17.4 مليون دولار مقابل 13.9 مليون دولار خلال 2020 بنسبة ارتفاع قدرها 25.6%.
وبلغت قيمة الواردات المصرية من النرويج 312.7 مليون دولار خلال 2021 مقابل 356.5 مليون دولار خلال 2020 بنسبة انخفاض قدرها 12.3% وسجل التبادل التجاري بين مصر والنرويج 330.1 مليون دولار خلال 2021 مقابل 370.4 مليون دولار خلال 2020 بنسبة انخفاض قدرها 10.9%، وبلغ حجم الصادرات المصرية للخضروات لدول النرويج نحو 1.5 مليون دولار في حين سجل صادرات قطاع المنسوجات والملابس القطنية 1.1 مليون دولار، ومجالات التعاون بين مصر والنرويج تشمل قطاعات البترول والطاقة والغاز، والنقل البحري والشحن وبناء السفن، بجانب الثروة السمكية والاستزراع السمكي.
أما عن زيارة جمهورية أيرلندا وفيما يخص العلاقات المصرية معها، فهذه الزيارة لها طابع خاص على المستوى السياسي والتاريخي؛ فالدولتين تعنيهم نفس الإشكاليات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط والبحث عن إحلال السلام بين دول المنطقة، وهناك اهتمام مشترك بين البلدين في ملفات سياسة الجوار وقضايا نزع السلاح ومنع الانتشار النووي.
كما يجمع بين البلدين الاتفاق الموقع بين حكومتي مصر وأيرلندا بشأن تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي، كما ان هناك رغبة من جمهورية ايرلندا على تطوير وتعميق التعاون الثنائى مع مصر فى المجال التجارى والاستثمارى.
وتتطلع أيرلندا لزيادة أعداد السائحين الأيرلنديين إلى مصر خلال الفترة القادمة، خاصة بعد تدشين خط طيران مباشر لشركة مصر للطيران بين القاهرة ودبلن منذ يونيو 2022، وجعل مصر مركزاً لحركة أيرلندا إلى إفريقيا، كما أن هناك رغبة بين البلدين أيضاً لإقامة تعاون مشترك في إفريقيا، هذا فضلا عن مساندة أيرلندا لموقف مصر الداعم للقضية الفلسطينية، وموقف أيرلندا نفسها من القضية الفلسطينية وقيامها مؤخراً بالاعتراف بفلسطين، وجهودها مع مصر للتوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، ومواصلة مساعيها الدولية مع مصر لحشد الدعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة ومنح فلسطين العضوية الكاملة بالأمم المتحدة.
كذلك يشترك البلدان في عدد من المنظمات الدولية منها، المركز الدولي لتسوية المنازعات الاستشارية، مؤسسة التنمية الدولية، ومنظمة اليونسكو، وكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف، هيئة الأمم المتحدة، والفريق المعني برصد الأرض، والاتحاد البريدي العالمي، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، والمنظمة الهيدروغرافية الدولية، والاتحاد الدولي للاتصالات، ومؤسسة التمويل الدولية، ومنظمة التجارة العالمية، ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية.
توقيت الزيارات والجولة الأوروبية التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الدول سالفة الذكر تؤكد أنها جولة استراتيجية بكل المقاييس نظرا لأن نتائجها ستكون تنسيق المواقف بالنسبة للقضايا والأزمات الدولية ذات الاهتمام المشترك بين مصر والنرويج والدنمارك وأيرلندا، نظرا لأهمية هذه البلدان الثلاث في القارة الأوروبية وأن هذه البلدان تمثل محور حيوي للتجارة البينية مع مصر والشراكة الاستراتيجية بين مصر وهذه الدول يدخل في إطارها التعاون في عدد من المجالات الإقتصادية الجديدة مع دول تحظى بقبول عام في العلاقات الدولية وتربطها بمصر علاقات تاريخية ممتدة، كما ستناقش الزيارة الفرص المتاحة لتعزيز التعاون بين مصر والبلدان الثلاثة.
والأمر الآخر أن الدنمارك وأيرلندا هي من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتربط مصر بالاتحاد الأوروبي علاقات شراكة تم تفعيلها منذ عام 2004، كما أن علاقة مصر بقارة أوروبا ممتدة لأكثر من 200 عام، وعلى الرغم من أن مملكة النرويج ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي إلا أنها ترتبط بشكل وثيق مع الاتحاد من خلال عضويتها في المنطقة الاقتصادية الأوروبية في سياق كونه الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة.
وفي رأيي أن هناك بُعد نظر من الرئيس عبد الفتاح السيسي في اختياره لهذه الدول في جولته الأوروبية نظرا لأن هذه الدول ترى في مصر القوة التي من الممكن أن تقود عملية الاستقرار وتحسين الأوضاع في شرق المتوسط وإفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، كما أن مصر هي بوابة إفريقيا، وترى مصر أن هذه الدول لها ثقل استراتيجي وتأثير على الاتحاد الأوروبي نفسه في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتصاعدة في الوقت الراهن، وهو ما يؤكد لنا أن هذه الزيارة بمثابة تدشين مرحلة جديدة من العلاقات المصرية الأوروبية قبل أن يرحل عنا عام 2024.