البث المباشر الراديو 9090
محمود الروبي
في عالم يشهد تغيرات سياسية لا تتوقف، لم يبقَ هناك حليف، أو عدو دائم. لم تعد التحالفات الدولية قائمة على أسس استراتيجية ثابتة كما كان الحال في الماضي.

العلاقات بين الدول أصبحت خاضعة للمصالح المتغيرة التي تتقلب مع الظروف، والأحداث؛ مما يجعل الدول تتبدل أدوارها بين حليف، وعدو فى اللحظة نفسها، بحسب الملف المطروح، ما يعنى أن الحليف فى هذه المعركة عدو فى الأخرى فى التوقيت نفسه؛ مما يثير استغراب المهتمين بالشأن السياسى؛ بل وفقدان السياسيين لبوصلتهم، وخطابهم السياسى المنضبط، واتسام خطابهم أحيانًا، بالتناقض نتيجة للتغيرات.

يعود هذا التحول إلى عدة عوامل؛ أبرزها التغيرات السياسية، والأمنية، والاقتصادية المتسارعة، فضلًا عن صعود قوى جديدة، وزوال أخرى بشكل غير متوقع فى لمح البصر. ومع انهيار التحالفات القائمة على المبادئ والأيديولوجيات؛ تحولت السياسة الدولية إلى لعبة شطرنج معقدة، تحكمها مصالح آنية بعيدة عن الالتزامات طويلة الأمد والمبادئ و الأخلاق.

النظرية المثالية في مواجهة الواقعية

في الماضي، كانت السياسة الدولية ترتكز على قيم التعاون، والمصالح المشتركة. كانت التحالفات تُبنى على أسس اقتصادية طويلة الأمد، مثل تلك التي كانت تجمع الدول الاشتراكية، أو الرأسمالية، أو على أسس دينية، أو قومية، إلا أن هذا النموذج المثالي بدأ يتهاوى في ظل التعقيدات المتزايدة والتحولات السريعة التي يشهدها العالم اليوم.

وبالتالي؛ فإننا ننتقل من النظرية المثالية - التي كانت تقوم على القيم - إلى الواقعية التي تركز بشكل أساسي على المصالح المتبادلة فقط، مع دخول عنصر جديد للمعادلة وهو المنافع المؤقتة.

التأثير على النظام العالمي

هذا التحول العميق أحدث حالة من الارتباك، وعدم الاستقرار في النظام الدولي؛ حيث فقدت القوى الكبرى القدرة على بناء الثقة، والاستراتيچيات المستقرة، والدائمة مع مختلف الدول، وفقدان الثقة فى المنظومة الدولية والعدالة.

أصبحت القدرة أيضًا، على التنبؤ بالسياسات المستقبلية، أمرًا صعبًا للغاية؛ ما يعقِّد الوصول إلى اتفاقيات سياسية ثابتة فى ظل نظام دولى هش أكثر من أى وقت مضى؛ إذ إن مرحلة الحروب الباردة أوشكت على الانتهاء واللعب أصبح مكشوفاً فإذا وجدت الحلفاء على هذه الأرض يتقاتلون على الأرض المجاورة فلا تندهش.

نهايات غير متوقعة

نحن في زمن المصالح العابر،ة والنهايات الغير المتوقعة للأحداث حيث أصبح التكيف مع المتغيرات العالمية أمرًا حتميًا.

التحالفات التقليدية التي كانت تستند إلى ثوابت استراتيجية اختفت، لتحل محلها علاقات متقلبة مبنية على مصالح اقتصادية، أو أمنية مؤقتة.

وفي هذا السياق، يجدر بكل دولة أن تكون أكثر مرونة؛ فالبقاء لم يعد للأقوى فقط؛ بل للأكثر توازنًا وحفاظًا على مراكز القوة المختلفة.

الحفاظ على الدولة، والأمن القومى يحتاج الى حكمة كبيرة من القادة، وعدم الانزلاق إلى معارك غير محسوبة ويقظة عالية فى مواجهة المؤامرات، وفهم التحالفات المتغيرة؛ فـ سياسات الجمود ستنكسر أمام مرونة الواقع الجديد الذى يجب أن نكون جاهزين لاستقباله؛ فلم يعد شيء كما مضى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز