البث المباشر الراديو 9090
الدكتورة رانيا أبو الخير
في قراءة لحصاد الدبلوماسية الصينية على مدار عام 2024، والذى شهد عديدا من الأحداث الإقليمية والدولية الأكثر التهابا وتعقيدا - لخص وزير الخارجية الصيني "وانغ يي" في المؤتمر الدولى - الذى عقده تحت عنوان هذا المقال - أبرز خمسة إنجازات حققتها الدبلوماسية الصينية خلال العام، والذى أوشك على الانتهاء.

ذكر الوزير الصيني، إجمالًا أن دبلوماسية الصين خلال 2024 هيأت بيئة خارجية سليمة للتنمية عالية الجودة في الصين، وضخت استقرارا ثمينا في ظل عالم مضطرب؛ فقد جمعت هذه العبارة التوجهات التي تبنتها الصين خلال هذا العام، وهى ذات التوجهات العامة للسياسة الخارجية الصينية، والقائمة على تبنى السلمية والتنمية كمرتكزات رئيسية في علاقاتها الخارجية، وهدفهما هو تحقيق الاستقرار للعالم الذى يعانى من حالة من الاضطراب الشديد.

حدد وزير الخارجية الإنجازات الخمسة فيما يأتي:

أولًا- كتبت دبلوماسية رئيس الدولة الصينية فصلا جديدا رائعا، وقادت اتجاه العصر نحو السلام، والتنمية، والتعاون المربح للجميع.

ثانيًا- تم إحراز إنجازات جديدة في بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية، وتعزيز التضامن العالمي.

ثالثًا- وفر التحديث صيني النمط فرصا جديدة للعالم، وعزز اتجاه التنمية نحو التحديث في الدول الأخرى.

رابعًا- قدمت نموذجا جديدا في التعاون مع الدول النامية الأخرى، والبناء على اتجاه الوحدة في الجنوب العالمي.

خامسًا:- تم تحقيق تقدم جديد في تعميق الأجندة الدبلوماسية الشاملة، وتعزيز اتجاه بناء نوع جديد من العلاقات الدولية.

والحقيقة، أن هذه الإنجازات الخمسة عكست الرؤية الصينية التي تجمع بين نجاحات الداخل وإنجازاته، وبين تفاعلات الخارج وأزماته، فحينما يذكر التحديث الصيني النمط، فإنه يقدم النموذج التنموي الصيني للدول النامية، ودول الجنوب العالمي؛ حتى تتمكن من إعادة بناء قدراتها، وامكاناتها الذاتية في مواجهة التحديات التي تُفرض عليها إقليميا ودوليا.

هذا الارتباط الوثيق بين الأوضاع الداخلية، والتحركات في الساحة الخارجية، يؤكد أن بناء التنمية الداخلية شرطا رئيسيا لضمان فاعلية السياسة الخارجية للدولة، كما أن حكمة سياستها الخارجية تنعكس على أوضاعها الداخلية.

ولعلَّ النموذج التنموي المصري في ظل الجمهورية الجديدة - التي رفع شعارها الرئيس عبدالفتاح السيسي - تتسق مع هذا التوجه الذى نجحت في تطبيقه الصين، وتمكنت مصر من جعله واقع معاش خلال العشر سنوات الأخيرة منذ ان تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي، المسؤولية؛ إذ أكد - في جميع خطاباته، وكلماته - على أهمية ذلك الارتباط الوثيق بين الداخل وضرورة تنميته وتطويره، وبين الخارج وضرورة إدارة علاقاته بحكمة، واحترافية ومهنية، بعيدا عن الشعارات الرنانة، والخطب الطنانة التي أضاعت كثيرا من دول المنطقة.

ملخص القول، إن ما عرضه وزير الخارجية الصينى، بشأن إنجازات الدبلوماسية الصينية خلال 2024، يؤكد أهمية تعميق العلاقات المصرية الصينية في ضوء ما تحمله رؤية البلدين من توافق واسع واتفاق ممتد بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ولعلها مصادفة أن يأتي هذا الخطاب في توقيت احتفال البلدين بمرور عشر سنوات على توقيعهما اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي تحمل رؤى متطابقة وتوجهات متماثلة ومصالح متبادلة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز