الدكتور أحمد عبد الله عبيد
ولد فضيلة الإمام الأكبر بمدينة القرنة غرب الأقصر بصعيد مصر، ثم التحق بالتعليم الأزهري، فتربى مُنذ نعومة أظافره على المنهج الوسطي المُعتدل، حتى حصل على درجة الدكتوراه في العقيدة والفلسفة في العام 1977، ثم عمل في العديد من الجامعات، منها جامعة الإمام محمد بن سعود، وجامعة الإمارات، والجامعة الإسلامية العالمية بباكستان.

فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف
تولى الشيخ الطيب، مشيخة الأزهر الشريف فى 19 مارس 2010، ويتمتع الإمام الطيب، بتركيبة شخصية تجمع بين الباحث، والأستاذ الأكاديمي المُتخصص في الفلسفة، التي درس أصولها في فرنسا، وكان صاحب بحوث علمية جادة فيها، بجانب تلك الشخصية التي تُعبر عن عالم، مُسلم، ورع، يُمثل وسطية الإسلام البعيدة عن الغلو، والداعية لنشر ثقافة التسامح، والحوار، والدفاع عن المُجتمع المدني.
تجلت كل هذه الأبعاد الشخصية من خلال دعواته المُتكررة لنبذ الفرقة والاحتكام إلى العقل، والحفاظ على هوية المُجتمع وتماسكه، فالإمام الطيب، دائم الجمع بين فكر وفلسفة العالم والداعية المُستنير، الذي يُقدم الفكر الإسلامي من خلال معرفة دقيقة، وعلم غزير.
يتمتع الإمام الطيب، بشخصية بسيطة، مُتواضعة، فلم يغُره فى يوم من الأيام، منصبه، ولم يزده إلا تقوى وورع، فهو معروف للصغير والكبير، يُصافحك بحُب، وترى في عينيه المودة لكل الناس، لكنه فى الوقت نفسه، لا يخاف في الله لومة لائم، فتراه يغضب بشدة وينتفض لنصرة دين الله، وتراه ينتصر للضُعفاء، ولذا يلجأ إليه كل ضعيف.
من اتصل بعلم وفكر الإمام الطيب، يعلم يقينًا أنه أحد العلماء المُجددين المُستنيرين، وأنه صاحب فكر تنويري ومُعتدل، لا يميل إلى التشدد، ولا يُغالي في الدين، يرفض إنكار الآخر تحت أي دعوى عرقية كانت أو مذهبية أو دينية، فهو الطيب ابن الطيبين، المشهور بزهده وتصوفه، وساحة عائلة المشهورة في الأقصر، مقصد لكثير من الناس، وأصحاب الحاجات، ولا تخلو أبدًا من الرواد الزائرين والمُحبين.
فضيلة الإمام الطيب، غزير العلم في مجال العقيدة والفلسفة، أصدر عددًا من المؤلفات، منها على سبيل المثال لا الحصر "مدخل لدراسة المنطق القديم"، و"الجانب النقدي في فلسفة أبي البركات البغدادي"، و"مفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والماركسية"، إلى غير ذلك من المؤلفات الأخرى.
الإمام الطيب، خير من يُمثل وبجدارة الشخصية الثقافية الفاعلة في تاريخ بلاده وأمته الصغيرة والكبيرة.
أخيرًا، كل عام وفضيلة الإمام الطيب بخير، ومتعه الله بالصحة والعافية، وجعله زُخرًا لنا ولأزهرنا الشريف، وحفظ الله مصر، وحفظ لها أزهرها، وإمامها الطيب، المُجدد، الهين، اللين، القريب من الله، ومن الناس.