البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
انتصرت حكمة الدبلوماسية على اندفاع المدافع، بعد أن استطاعت مصر فرض القرار السياسي، كحل أمثل بديلا للحلول العسكرية، التي أزمت الأوضاع الإنسانية، وحققت اتساعا بدائرة الصراع الإقليمي.

فماذا لو لم تكن مصر حاضرة في الإقليم، صامدة قادرة على لعب دورها السياسي والإنساني تجاه القضية الفلسطينية بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص؟

الإجابة يدركها الجميع بالتأكيد، الحديث هنا عن استمرار اتساع الحرب الإقليمية والسيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة، وإنفاذ مخطط التهجير القسري للفلسطينيين، سواء في غزة أو الضفة، ثم الذهاب إلى إعادة تشكيل خريطة الإقليم، وفق هوا إسرائيل.

تلك هي الأحلام الواهية للجانب الإسرائيلي التي يريد تحقيقها عبر استنزاف قوى دول المنطقة، بفتح جبهات متعددة بالمنطقة، وصولا للفوضى الإقليمية التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط، وفق رغبة تل أبيب، ومن ثم يعد تحجيم أدوات الحرب انتصارا في حد ذاته، وهذا باعتراف وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن جفير، الذي أشار لكون الانصياع الإسرائيلي للخيار الدبلوماسي (الهدنة) يعد هزيمة، وهذا لأنه يدرك أن توقف آلة الحرب الإسرائيلية، أو حتى خفض وتيرتها يتيح المجال للأدوات السياسية والدبلوماسية للعمل، وإنهاء تلك الفوضى الإقليمية، لهذا تعد المعركة الدبلوماسية الآن أصعب بكثير من الخيار العسكري، وما تقوم به القاهرة هو جهد شاق لدعم خيار السلام الإقليمي.

النجاح للتوصل لهدنة ثانية عبر وساطة مصرية-قطرية-أمريكية، لم ليكن ليحدث بدون صمود مصر، أمام ضبابية وإحباطات المشهد الإقليمي، وأيضا التعنت الإسرائيلي الذي استمر على مدار المسار التفواضي.

صمود ارتكزنت خلاله القاهرة على صبر استراتيجي ورؤيا استشرافية شاملة لطبيعة ومستقبل الصراع في المنطقة، القدرة المصرية على الصمود هي انعكاس حقيقي لتوافر الإرادة السياسية الداعمة للقضية الفلسطينية، والتماسك الداخلي والاصطفاف الوطني الذي دعم الاستقرار الداخلي، ما مكن الدولة المصرية من العمل بارتياحية على الصعيد الخارجي، لهذا يعد وعي وإدراك المواطن المصري بالمخاطر الإقليمية، وثقته في قيادته ودعمه لمؤسسات الدولة، إسهام حقيقي في تحقيق هذا الانتصار الدبلوماسي والسياسي.

حافظوا على صمود الوطن أمام أعاصير الفوضى الإقليمية، فصمود الوطن يتحقق عبر صمود المواطن، وهو ما يبرر محاولات زعزعة الاستقرار المصري، عبر استخدام سلاح الشائعات والأكاذيب والجماعات الوظيفية المتطرفة، في محاولة بأسة لتحجيم دور مصر الداعم للسلام والاستقرار الإقليمي، الذي بصموده يصمد الإقليمي ويستقر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز