البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
بات علينا جميعًا في الداخل المصري، ومن قبلنا شعوب العالم وحكوماته، أن نعرف قدر الدولة المصرية، ومواقفها الثابتة، وأنه لن يستطيع كائنًا من كان أن يثنيها عن قراراتها، أو أن يتمكن من لي ذراعها، أو أن يهدد شعبها أو يتطاول على رئيسها، أو حتى يفكر في داخله أن يشاكسها.

القارئ في التاريخ القديم والحديث يعرف أن مصر هي "مقبرة الغزاة"، وعلى بواباتها تتحطم أحلام الطامعين، والباغين، والسارقين، وأصحاب الحروب القذرة.

مصر هي البلد الوحيد الذي جاء ذُكره في القرآن الكريم 4 مرات صراحة، وذكرت بالتلميح في أكثر من 30 مرة، وفي التوراة والإنجيل ورد اسم مصر فى العهد القديم 560 مرة، وورد فى العهد الجديد 24 مرة، أى أنه ورد بالكتاب المقدس 584 مرة، كما وردت كلمات (مصرى، مصرية، مصريون) فى العهد القديم 115 مرة، وفى العهد الجديد 5 مرات، أى أنه ورد بالكتاب المقدس 120 مرة، وجاء أسم سيناء أو جبل سيناء فى الكتاب المقدس 41 مرة.

منها 37 مرة فى العهد القديم، وفى العهد الجديد 4 مرات، كما ورد جبل سيناء باسم جبل حوريب 18 مرة وباسم جبل الله 6 مرات، أى أن جبل سيناء ذكر فى الكتاب المقدس 65 مرة وكلها دلالات على أن مصر "أرض الكنانة" ويحرسها المولى عز وجل ولا أدل على ذلك ما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا، فذلك الجند خير أجناد الأرض ) فقال له أبو بكر: ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال: (لأنهم في رباط إلى يوم القيامة).

كل هذه المقدمة ما هي إلا تأكيد على أن مصر المحروسة لا تقبل إملاءات من أحد، ولا حتى تلتفت إلى تهديدات الموتور "ترامب" لها، والتي كان آخرها التهديد بإنهاء هدنة وقف إطلاق النار في غزة، والتلويح بورقة الجحيم، ووقف المساعدات عن مصر، والأردن!

وهنا، لا بد من توجيه التحية إلى الخارجية المصرية، وبيانها الحاسم، الذي حذرت فيه من أن تجاهل تسوية القضية الفلسطينية "يهدد بنسف أسس السلام" في المنطقة، وتمسك مصر بموقفها الرافض للمساس بحقوق الفلسطينيين بما فيها حق تقرير المصير والبقاء على الأرض والاستقلال، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين أجبروا على ترك وطنهم.

وعلى هذا الموتور "ترامب" أن يستمع إلى كلمات الأغنية الحماسية التي غنتها نجاح سلام عام 1956، وقت العدوان الثلاثي على مصر، الذي قامت به فرنسا، وإسرائيل، وبريطانيا، وكانت كلماتها تقول (أنا النيلُ مقبرةٌ للغزاة ..أنا الشعبُ نارى تُبيدُ الطغاة .. أنا الموتُ فىْ كلِّ شبرٍ إذا عَدوُّكِ يا مصرُ لاحَتْ خُطاهْ .. يدُ اللهِ فىْ يدِنا أجمعينْ .. تصبُّ الهلاكَ على المعتدينْ .. فشقوا إليهمْ جحيمَ الفناءِ .. أسودا كواسرَ تحمي العرينْ .. يد الله فى يد مصر قسم .. على كل عاد تشب العدم .. تدك الطغاة وتحمى الحياة.. وترفع للشمس نور العلم .. نسنمضى لهمْ فىْ لهيبِ الشَررْ و نزحفُ للنصرِ زحفَ القدرْ .. ونغشى المعاركَ من كلِّ فجّ .. و نثبتُ حتى نلاقى الظفَرْ .. ومنْ كلِّ بيتٍ و منْ كلِّ شبرٍ لظى الموتِ يخرجُ منْ كلِّ صدرْ .. على كلِّ باغٍ نسوقُ الحِمامَ لنحمي ترابكِ يا ارضَ مصرْ .. لنا النصرْ.. والموتُ للمعتدينْ .. لنا النصرْ..والموتُ للغاصبينْ .. سنمضى رعوداً ونمضى اسوداً.. نرددُ أُنشودةَ الظافرين).

وليعلم ترامب وغيره، أن التفكير في المساس بمصر وأرضها وشعبها ستعلق رؤوس من يجرؤ حتى على التفكير فيه على بواباتها، وليعود "ترامب" وغيره بالذاكرة إلى خروج الحملة الصليبة من مصر بعد أن تلقت هزيمة نكراء من الجيش المصري، وكانت مصر المقبرة الحقيقية للهكسوس، ومن بعدهم التتار، وليعلم أن أحمس الأول الذي تولى الحكم وعمره لم يتعد العشرة أعوام هو من قاتل مع المحاربين القدامى وقام بطرد الهكسوس من مصر ولم يكن عمره قد بلغ 19 عامًا ووقتها انتهت أسطورة الهكسوس وبقيت مصر.

وليتذكروا نهاية التتار على يد قطز في عين جالوت فبعد أن اجتاح التتار إيران ثم بغداد، ودخلوا غزة وبعدها وصلوا إلى مشارف مصر، ووقتها أنذر هولاكو قطز بتسليم البلاد لتبدأ بعدها المعركة التى ذاق فيها التتار طعم الهزيمة لأول مرة على يد جيش المصريين "خير أجناد الأرض" وفكر وحكمة قادتهم.

وعليه أن يذاكر التاريخ مرة أخرى ليعرف أن هزيمة الصليبيين كانت على يد صلاح الدين الأيوبي، في معركة حطين التي تعد واحدة من أكبر المعارك الحاسمة فى تاريخ الشرق؛ بل والغرب أيضًا، والتي شكلت بداية النهاية للوجود الصليبي فى الأراضي المقدسة في فلسطين وعاد بعدها بيت المقدس إلى أيدى المسلمين، هذا بخلاف معركة مجدو، وقادش ومعركة المنصورة، وبعد إعادة بناء جيش مصر في عهد محمد علي خاض هذا الجيش حروباً عديدة ضد تركيا فى الشام وهزم جيش مصر القوات التركية فى معركة الزراعة وعكا وحمص وبيلان وكلها حروب وقعت في عام واحد فى 1832.

ولن نبعد كثيرًا في العصر الحديث؛ فعلى إسرائيل ان تتذكر الخسائر التي تكبدتها في حرب الاستنزاف التي قام بها الجيش المصري ضد القوات الإسرائيلية شرق القناة في مارس 1969 وما بعدها، واستنزفت فيها مصر موارد إسرائيل وقوتها البشرية بعد ارتفاع معدلات خسائرها لنصل الى الهزيمة الكبرى لإسرائيل على يد الجيش المصري العظيم عام 1973 في معركة اسطورية تدرس إلى الآن في أكبر المعاهد والكليات العسكرية على مستوى العالم، وهزيمة اسرائيل وقتها كانت هزيمة كبرى لأمريكا التي كانت الحليف الأكبر لها مع دول العالم التي ساندتها.

وعلى كل المهددين اليوم لمصر أن يعودوا مرة أخرى لقراءة التاريخ ليعرفوا المعارك التي خاضتها مصر وحررت فيها الأرض، لأنه من المؤكد أنهم أصيبوا بفقدان للذاكرة وعليهم أن يعودوا مرة أخرى باذهانهم إلى التاريخ المصري وليعلموا أن كل محاولات الطغاة والمعتدين على مصر وأهلها وأرضها باتت بالفشل بل والهزيمة النكراء.

وعلى الجميع أن يعلموا أن أرض سيناء التي ارتوت بدماء جميع المصريين من عمال وفلاحين، ومن عسكريين ومدنيين ومن جميع فئات الشعب المصري لن يتم التفريط في حبة تراب واحدة منها، وليعلم "ترامب" وغيره أن تعداد الشعب المصري البالغ 110 ملايين مواطن جميعهم جنود عند الطلب حال طلبت منهم مصر ذلك فالكل وقتها سيلبي النداء وسيكون هتافهم "على سيناء رايحين .. محاربين شهداء بالملايين"،
وقبل أن يقترب أحد من أرض مصر عليه أن يعرف قوة جيشها ورباط أهلها.

وليعلم أنه سيواجه جيشًا حديثًا ومتطور التسليح هذا بخلاف عقيدته منذ قديم الأزل وهي عقيدة دفاعية، لا تعتدي على أحد ولا طامعة في خيرات أحد، وعندما يفكر أحد في الاعتداء على شبر واحد من أرضها؛ سيري الجحيم؛ لأن عقيدته الشهادة في سبيل الدفاع عن الأرض، والعرض فهي عقيدة قائمة على الولاء، والانتماء لتراب الوطن، ومصلحة الدولة العليا، عكس العقيدة العسكرية الأميركية التي تقوم على ثقافة الاعتداء والهجوم والاستئصال والسحق والإبادة.

وأيضًا، قبل أن يقترب أحد من مصر عليه أن يعرف تسليح جيشها المتنوع الذي يجعله الأقوى عربيًا وإفريقيا وقواتها البحرية تعد من أقوى الأساطيل في الشرق الأوسط وإفريقيا، فمصر تمتلك ترسانة عسكرية حديثة التطوير والتسلح وأنظمة دفاع صاروخي متطورة، حيث تمتلك القوات الجوية المصرية أسطولا كبيرا من الطائرات المقاتلة بما فيها ( F-16) متعددة المهام، وطائرات "رافال" الفرنسية المجهزة بإلكترونيات طيران وأنظمة أسلحة متطورة فضلا عن عدد كبير من طائرات الشحن إضافة إلى الطائرات المخصصة للتدريب.

ولدى مصر مجموعة متنوعة من الطائرات المروحية بما في ذلك مروحيات أباتشي (AH-64 Apache)، وطائرة هليكوبتر كي إيه 52 (KA52) وهي طائرة هجومية روسية وأسطولا من الطائرات المسيرة أبرزها طائرات وينج لونج وهي طائرات هجومية واستطلاعية صينية متقدمة، وتمتلك طائرات CH-4 وCH-5، والتي تستخدم في مهام الاستطلاع والهجوم.

هذا بخلاف تصنيع مصر محليا لطائرات "نووت" وهي طائرة استطلاع مصرية من دون طيار تم تطويرها بالتعاون بين الهيئة العربية للتصنيع والكلية الفنية العسكرية، وتستطيع حمل حمولة تصل إلى 50 كجم، وطائرات "أكتوبر" وهي طائرة مسيرة مصرية محلية الصنع، سميت بهذا الأسم تيمناً بنصر أكتوبر 1973، ومن الطائرات محلية الصنع هرم 36 وقائد 36 وهي طائرات مسيرة تستخدم في مهام الاستطلاع والمراقبة، كما يمتلك الجيش المصري أكثر من 80 مطارا صالحا للاستخدام يوفر الدعم اللوجيستي القوي لعملياته الجوية.

وعلى أمريكا والعالم ألا ينسى امتلاك مصر لمجموعة متنوعة من الدبابات الأكثر تقدماً منها أبرامز إم 1 إيه 1 الأميركية المجهزة بأنظمة دروع وأسلحة متطورة، والدبابة تي 90 إم إس الروسية المجهزة بأنظمة متطورة للتحكم في النيران هذا بخلاف الدبابات المصنعة محليا، وفي الحديث عن البحرية المصرية فحدث ولا حرج عشرات حاملات المروحيات، رغواصات، وسفن قتالية سطحية، وسفن متخصصة في مكافحة الألغام، حيث تمتلك مصر حاملتي مروحيات من طراز "ميسترال" الفرنسية، وهما "جمال عبد الناصر" و"أنور السادات".

ويتكون أسطول الغواصات المصري من 8 غواصات، منها 4 غواصات حديثة من طراز "تايب" و4 غواصات من طراز "روميو" الصينية، وتمتلك فرقاطات حديثة، من طراز "ميكو A-200" الألمانية، وطراز "فريم" الإيطالية، وهما "الجلاء" و"برنيس"، وتمتلك خلايا إطلاق عمودية وصواريخ مضادة للسفن، و لديها مخزون هائل العدد من البنادق والمدافع الرشاشة وقاذفات القنابل الصاروخية، ونظام دفاع صاروخي متطور وتطور منه طوال الوقت، وشبكة من الرادارات ومراكز القيادة والتحكم وقاذفات الصواريخ المصممة لحماية المجال الجوي المصري.

وهنا بات علينا جميعًا كمصريين أن نؤمن بعقيدتنا الراسخة وأن نكون خلف جيشنا العظيم وأن ندعم قرارات القيادة السياسية الحكيمة والرشيدة وأن نكون جميعا جنود مخلصين في كتيبة الوطن العظيم "مصر".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز