البث المباشر الراديو 9090
د. رانيا أبو الخير
هناك محطات تاريخية عديدة مرت بها المنطقة العربية شهدت صعودًا لدولها في أوقات، وتراجعًا في أدوارها في أوقات أخرى، وقد تباينت الرؤى والمنطلقات حول أسباب التراجع وعوامل التقدم والصعود، وفي كل محنها كانت مصر هي الملجأ والملاذ والمدافع الأول عن أمن المنطقة وسيادتها واستقلالها، وصون وحدتها، والذود عن شعوبها في مواجهة الاحتلال والبطش، والتاريخ مليء بالعديد من النماذج والأمثلة التي تزخر بها كتبه.

ولن أجد داعيا اليوم لتكرارها لأنه أضحت من المعلوم في التاريخ بالضرورة، ولكن في بعض الأحيان نذكرها لتجديد المعرفة وتأكيدها كما حدث في مواجهة التتار والمغول والصليبين، بل وحتى في العصر الحديث في مواجهة الاحتلال الأوروبي للمنطقة، فكان لمصر عصا السبق في نيل الاستقلال ومساعدة أشقائها العرب وأصدقائها في مختلف دول العالم في مواجهة كل أنواع الاحتلال.

واليوم تقود مصر المنطقة في مواجهة البربرية الأمريكية والعربدة الإسرائيلية التي تحاول أن تعصف بأمنها واستقرارها وسلامة شعوبها، فكان الموقف المصرى الذى عبر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسى في رفضه القاطع والحاسم لأية محاولات أو دعوات أمريكية إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، تجسيدا حقيقيا وتأكيدا قاطعا على ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي ترسخت على مدار العقود والأعوام والتي لن تجد لها تغييرا.

ثم جاءت الدعوة الرئاسية المصرية لعقد قمة عربية طارئة وأخرى إسلامية، لتبرز بعدا آخر من أبعاد السياسة الخارجية المصرية، وهو البعد المتعلق بالعمل الجماعي واحترام الإرادة الجماعية للدول العربية والإسلامية في مواجهة الاخطار والتهديدات والتحديات التي تعصف بالمنطقة وشعوبها، وهو ما يفرض على هذه الدول أن تعي حجم التحديات الرهيبة والأخطار المحدقة بشكل غير مسبوق بوجودها.

فيتحول هذا الاجتماع إلى إجماع عربي خلف الموقف المصري الذي عبّر بجلاء عن موقف الشعوب العربية قاطبة في رفضها للبلطجة الامريكية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، إذ بدلا من أن تتحمل الولايات المتحدة الامريكية مسئوليتها كراعية للسلام في الشرق الأوسط، في إطار الرباعية الدولية، أضحت شريكة في تدمير القطاع واحتلاله.

فالجميع يعلم أنه بدون الغطاء السياسي والدعم الدبلوماسي والمعونات الاقتصادية والعسكرية للمحتل الإسرائيلي لن يكن قادرا على الاستمرار كل هذه السنوات، لأنه احتلال مفكك داخليا ومفلس سياسيا، ولكن ما جرى اليوم قد وضع الأمور في نصابها بالكشف عن الوجه الحقيقى للاستعمار الغربي متجسدا في السياسة الامريكية التي مارست البلطجة تجاه مختلف شعوب العالم منذ قيامها على حقوق الشعب صاحب الأرض الأمريكية فتحولت شعاراتها حول القيم والمثل إلى خطابات جوفاء لا تغني ولا تسمن من جوع.


ملخص القول إن المنطقة العربية تقف اليوم في مفترق طرق حقيقي تنتظر من يأخذ بيدها للخروج من تلك الكارثة التي لم تلم بها من قبل، وتقف مصر كالعهد بها دائما شامخة بقيادتها السياسية وبجيشها ومؤسساتها الوطنية وبشعبها الأبي لتقود دول المنطقة وشعوبها نحو حماية أمنها واستعادة استقرارها.

فكل الفخر بالموقف المصرى الذى عبر عنه الرئيس القائد عبد الفتاح السيسي، والذي أكد للشعب المصري والشعوب العربية والإسلامية بل والشعوب الحرة في مختلف ربوع المعمورة، أن المنطقة ليست كما يظن البعض قد خفقت صوتها وتداعت عليها الأكلة من كل باب، بل كانت ولا تزال وستظل مصر القائد المغوار الذي يتحمل المسئولية وقت الأزمات والكوارث شريطة أن يساندها الجميع ويصطف خلفها الكل في تلك اللحظة للعبور إلى بر الأمن والأمان والاستقرار، ليس فقط من أجل الشعب الفلسطيني، وإنما أيضا من أجل كل شعوب المنطقة وأبنائها.. حفظ الله مصر وقائدها وشعبها ومؤسساتها.. وحفظ جميع الدول العربية والإسلامية.

د. رانيا أبوالخير
الأمين العام للمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز