د. رانيا أبو الخير
جاء الإعلان المشترك الذي وقَّعه الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بمقر الحكومة في العاصمة الإسبانية مدريد، خلال زيارته الرسمية إلى إسبانيا، وعقده العديد من اللقاءات والاجتماعات وإبرام عديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم - تأكيدًا لتوسيع مجالات التعاون، وترسيخًا لذلك النجاح، واستكمالا لمسيرته.
ولن تكون مبالغة، إذا قلنا، إن هذه الزيارة "تاريخية" في مسيرة العلاقات المصرية الإسبانية؛ انطلاقا من بُعدَين مهمين؛ الأول، توقيت هذه الزيارة التي تأتي في لحظة فارقة يشهدها العالم من ناحية ويشهدها إقليم الشرق الأوسط من ناحية أخرى، حيث تُجرى اليوم هيكلة لعديد الترتيبات في المنطقة؛ بل والعالم.
أما البُعد الثاني، فيتعلق بما شهدته هذه الزيارة من مخرجات ونتائج؛ إذ على الرغم من أهمية الإعلان عن ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية - كما سبق القول - يظل الموقف الذي عبَّر عنه رئيس الوزراء الإسباني، في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، نقطة استراتيجية في توجهات السياسة الإسبانية حيال قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة الإسبانية على الاتفاق الكامل مع الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين، ودعمه الكامل لكل ما سيصدر عن القمة العربية المزمع عقدها في الرابع من مارس المقبل 2025، بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، وفقا للخطة المصرية في هذا الشأن، وبما يضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وحقهم في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
خلاصة القول، إن الزيارة الرئاسية التاريخية إلى إسبانيا حققت نتائجها كاملة على مستوى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، كما أشار إلى ذلك الرئيس عبدالفتاح السيسي؛ حيث أكد أن التعاون المثمر بين البلدين يقوم على أساس مشترك من الاحترام، والتفاهم المتبادلين، ويمثل ركيزة لمواصلة تطوير وتعميق علاقاتهما في مختلف المجالات.
وكذلك حققت نتائجها على مستوى بناء التفاهمات المشتركة للبلدين بشأن مختلف القضايا العالمية، والإقليمية ذات الاهتمام، وخصوصًا القضية الفلسطينية التي تمثل القضية المركزية لأمتنا العربية، حيث أشاد الرئيس عبدالفتاح السيسي بقرار إسبانيا الشجاع والتاريخي، الذي انحاز إلى الحق والعدل، عبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير، مع اتفاقهما على ضرورة السعي، والدفع لإحياء عملية السلام؛ بهدف إقامة دولة فلسطينية، وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
هكذا تنجح الدبلوماسية الرئاسية في دفع مسيرة العلاقات المصرية الدولية، والإقليمية، في إطار العمل على تعزيز مكانتها، والدفاع عن مصالحها، وحماية أمنها القومي، وأمن واستقرار المنطقة برُمَّتها، والعالم بأسره.