البث المباشر الراديو 9090
أيمن عدلي
في مشهد يعكس عمق العلاقات الأخوية بين مصر والمملكة العربية السعودية، أطلق الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، خلال مؤتمر مصر الدولي للطاقة (إيجبس 2025) تصريحًا لقى صدى واسعًا بين الحضور، قائلاً: «مصر مش بس فيها حاجة حلوة، دي كلها حاجة حلوة».

لم تكن هذه مُجرد عبارة عابرة، بل تعبير صادق عن الروابط الوثيقة، التي تجمع بين الشعبين الشقيقين، والتي تعززت بشكل غير مسبوق في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودى، الأمير محمد بن سلمان.

لطالما كانت مصر والسعودية، حجر الزاوية في استقرار المنطقة، لكن السنوات الأخيرة شهدت طفرة نوعية في مستوى التعاون بين البلدين سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الشعبى، فقد تحولت العلاقات من كونها مجرد تحالف تقليدى إلى شراكة استراتيجية متكاملة، قائمة على المصالح المشتركة والرؤى الموحدة تجاه قضايا الإقليم.

وتجلّى هذا التقارب في عدة محطات بارزة بدءًا من الدعم السعودي اللامحدود لمصر في فترات التحديات الاقتصادية، مرورًا بالاستثمارات الضخمة التي ضختها المملكة في مختلف القطاعات المصرية، وصولًا إلى التنسيق المتواصل بين القيادتين في الملفات الإقليمية والدولية.

وبلا شك لم يكن الحضور السعودي في مؤتمر إيجبس 2025، مُجرد مُشاركة بروتوكولية، بل جاء تأكيدًا على حجم الثقة السعودية في الاقتصاد المصري، إذ تُعد المملكة من أكبر المستثمرين العرب في مصر، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات السعودية المباشرة أكثر من 15 مليار دولار، مع خطط لزيادة هذا الرقم في السنوات المُقبلة، تشمل مشروعات في مجالات الطاقة، والسياحة، والبنية التحتية، والتطوير العقاري.

وفي مجال الطاقة تحديدًا، يشهد التعاون بين البلدين تطورًا ملحوظًا، إذ تعمل الشركات السعودية على تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة في مصر، إضافة إلى مشروع الربط الكهربائي المصري السعودى، الذي سيتيح تبادل نحو 3 جيجاوات من الطاقة بين البلدين عند اكتماله.

علاقات تتجاوز السياسة والاقتصاد

إلى جانب الشراكة الاقتصادية، تبرز العلاقة الشعبية الوثيقة بين المصريين والسعوديين، حيث تجمعهما روابط تاريخية وثقافية ودينية متينة، فالملايين من المصريين يعيشون ويعملون في المملكة، كما تُعد مصر الوجهة الأولى للسياح السعوديين، مما يعكس تمازجًا وتفاعلًا شعبيًا لا يقل قوة عن العلاقات الرسمية.

وقد جاء تصريح الأمير عبدالعزيز بن سلمان في إيجبس 2025 ليؤكد هذه الحقيقة، إذ لم يكن مجرد إطراء دبلوماسي، بل انعكاسًا لرؤية المملكة تجاه مصر كدولة تمثل قوة محورية في المنطقة، وشريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه.

المُستقبل يحمل المزيد من التعاون والتكامل بين البلدين، في ظل رؤية مصر 2030 ورؤية السعودية 2030، اللتين تتكاملان في أهدافهما نحو التنمية الاقتصادية المستدامة وجذب الاستثمارات وتعزيز الصناعات الوطنية.

وختامًا، فإن التقارب المصري السعودي لم يكن وليد اللحظة، لكنه ازداد رسوخًا في ظل القيادة الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ليشكل نموذجًا يُحتذى به في التعاون العربي المشترك، ويؤكد أن ما يجمع بين مصر والسعودية ليس مجرد مصالح، بل تاريخ مشترك ومستقبل واحد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز