محمد محمود صفا
اليوم، ومع تصاعد التهديدات في المنطقة؛ تحاول إسرائيل مجددًا التدخل في الشأن المصري، حيث صدرت تصريحات من مسؤولين عسكريين إسرائيليين تطالب بتفكيك البنية التحتية العسكرية المصرية في سيناء، في تحدٍ واضح للسيادة المصرية! وكأن إسرائيل تريد الإبقاء على سيناء ضعيفة غير قابلة للحياة، في إطار مخطط صهيوني قديم يسعى إلى تهجير الفلسطينيين إليها.
ولكنَّ الوعي المصري يدرك خطورة هذه المخططات، ويعرف أن التنمية في سيناء ليست مجرد مشاريع اقتصادية؛ بل هي رسالة إستراتيجية تؤكد أن السيادة المصرية الكاملة علي كل شبر، وذرة رمل من أرض مصر، وأن محاولات فرض أجندات صهيونية ستفشل كما فشلت من قبل.
منذ أكثر من عام ونصف، تعيش غزة تحت نيران العدوان الإسرائيلي المستمر، حيث لم تتوقف آلة الحرب الصهيونية عن ارتكاب المجازر ضد المدنيين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وحقوق الإنسان!
إن ما يحدث في غزة ليس مجرد تصعيد عسكري؛ بل إبادة جماعية موثَّقة، تشمل القصف العشوائي، واستهداف المستشفيات، والمدارس، وفرض الحصار، والتجويع، وتدمير البنية التحتية، في محاولة خبيثة لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم، وهو ما يتماشى مع المخطط الإسرائيلي القديم الذي يسعى إلى تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، و"وهم" إنشاء دولة إسرائيل الكبري.
ولكنَّ مصر تقف سدًا منيعًا أمام هذا المشروع الاستيطاني الصهيوني، وتؤكد أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية لا يكمن في تهجير الفلسطينيين؛ بل في حصولهم على حقوقهم المشروعة في أرضهم ووطنهم، كاملة لا تتجزأ.
وسط هذا الدمار، جاءت الوثيقة المصرية لإعادة إعمار غزة - التي أيدتها قمة الدول العربية وأصبحت فيما بعد المبادرة العربية لإعادة إعمار غزة - كخطوة ضرورية لإعادة بناء ما دمَّره العدوان الإسرائيلي. لكن قبل بدء الإعمار، من الضروري أن يكون هناك تحقيق دولي شامل وشفاف، يتضمن دخول المنظمات العاملة كافة تحت راية الأمم المتحدة، إضافة إلى المنظمات الحقوقية الدولية، إلى غزة لمعاينة وتوثيق الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل.
إن غزة ليست مجرد مدينة دُمِّرت؛ بل هي أكبر شاهد على أكبر جرائم الحرب التي تهدد الحضارة الإنسانية بأكملها. لا يمكن السماح لإسرائيل بمحو آثار مجازرها تحت أنقاض المباني المُهدَّمة؛ بل يجب أن تتم محاسبتها، حتى لا ينهار مفهوم العدالة الدولية تحت وطأة التأييد الغربي الأعمى لهذه المجازر.
الوعي.. سند ودرع مصر وسلاحها في مواجهة المخططات الصهيونية
في ظل هذه التحديات، يبقى الوعي المصري هو الحصن الحقيقي في مواجهة المؤامرات الإسرائيلية؛ فالقضية الفلسطينية ليست مجرد قضية عربية، أو إنسانية؛ بل هي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
على كل مصري أن يدرك أن الدفاع عن سيناء، ورفض محاولات تفريغ غزة من أهلها، والتصدي للهجمة الصهيونية - هو معركة وجودية لا تقل أهمية عن أي مواجهة عسكرية.
إن الاحتلال الإسرائيلي يراهن على غياب الوعي، ولكنَّ مصر - بشعبها الواعي - لن تسمح بتمرير هذه المخططات، وستظل ثابتة على مواقفها، مهما بلغت الضغوط.
اليوم، وأكثر من أي وقتٍ مضى، علينا جميعًا أن نكون على قلب رجل واحد: "لا لتهجير الفلسطينيين.. لا للجرائم الصهيونية.. نعم لسيادة مصر الكاملة، ونعم للحق الفلسطيني المشروع".