د. رانيا أبو الخير
وشهد الواقع تفجر العديد من الأزمات واندلاع العديد من الحروب والصراعات التي أودت بحياة آلاف الضحايا والمصابين في مختلف بقاع المعمورة، ولعل مبادرة بريكس الهادفة إلى بناء عالم يسوده التنمية والاستقرار يستكملان بها رؤيتهما في كيفية إيجاد أقطاب عدة سياسيًا واقتصاديًا تسعى جميعها إلى تحقيق الأمن والأمان للجميع.
زيارة وزير الخارجية الصيني "وانج يي" إلى موسكو خلال الفترة من 31 مارس لـ 2 أبريل الماضي، حملت معها العديد من الملفات التي كانت محل اهتمام الجانبين إقليميًا ودوليًا، ولعل في مقدمتها الأزمة الأوكرانية التي دخلت عامها الرابع ولا تزال تراوح مكانها بعيدًا عن أي أفق للحل.
صحيح أن المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الروسي والأوكراني عبر الوساطة الأمريكية على الأراضي السعودية تحاول أن تجد مسارًا لاختراق جمود الموقف ومحاولة زحزحته نحو انطلاق قطار السلام، إلا أنه من الصحيح أيضًا أن الأمر أكثر تعقيدًا وتشابكًا، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية الصيني بقوله: "إن أسباب نشوء الأزمة معقدة للغاية، ولا تزال الأطراف تختلف بشكل كبير حول عدد من القضايا الرئيسية، وإن الطريق إلى استعادة السلام لا يزال طويلًا".
ولكن رغم هذه الصعوبات، لم تغب الصين عن الأزمة ومحاولة بذل الجهود المضنية من أجل استعادة الأمن والاستقرار عبر التفاوض، وفق جملة المبادئ الأربعة التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ في هذا الصدد، وهي: احترام مبدأ السيادة، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، ومراعاة مخاوف كل جانب، واستخدام الأساليب السلمية للتسوية، وهو ما أكدت عليه تصريحات المسؤولين الصينيين بأن الصين على استعداد للعب دور بنّاء في سبيل إنهاء هذه الحرب.
وبعيدًا عن الأزمة الأوكرانية التي كانت كاشفة عن الحالة التي وصل إليها النظام الدولي في ظل الأحادية القطبية، وكيف يمكن التلاعب بحياة الشعوب ومستقبل أبنائها من أجل مصالح ضيقة لبعض القادة الذين يحاولون أن يثبتوا للتاريخ قدرتهم على تغيير مساره وفق مصالحهم، بعيدًا عن مصالح دولهم وشعوبهم، إذ ما يعاني منه اليوم الشعب الأوكراني بسبب مواقف حكوماته يُقدّم عبرة للشعوب في ضرورة لجم تهور قياداتها ومحاولات جرها إلى نزيف الحروب والصراعات، وهو ما يتكرر اليوم في المأساة الفلسطينية، حيث تهرب حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو من اتهاماتها ومسائلتها عن انحرافاتها الداخلية وجرائمها ضد الإنسانية بتصعيد العدوان وتوسيع رقعته.
وجدوى القول إن الدروس المستفادة من الأزمة الأوكرانية، وبلا شك المأساة الفلسطينية، تمثل عبرة للشعوب الواعية بدور قيادتها الوطنية في صون أمنها واستقرارها، في مقابل قيادات أخرى تورّط شعوبها وجماعاتها في أتون حروب وصراعات لا تبقي ولا تذر. فهل تفيق شعوب هذه الدول قبل فوات الأوان؟