البث المباشر الراديو 9090
د. رانيا أبو الخير
في مقاله المنشور في جريدة الشروق، بعنوان "أضرار وفوائد قرارات ترامب الجمركية".. عرض وزير الخارجية الأسبق نبيل فهمى لمقالٍ نشره المفكر الأمريكي فريد زكريا بشأن انعكاسات قرارات ترامب الجمركية على الاقتصاد الأمريكي، تضمن رؤيته بأن استخدام القوة، والنفوذ الأمريكى بشكل متنمر، ومتقلب؛ سوف يضر الجميع.

ومن هنا، يمكن أن نسلِّط الضوء على مصطلح التنمر الاقتصادى كمصطلح جديد يصف حالات بعض الدول إذا ما تعاظم استخدامها لقوتها، ونفوذها الاقتصادى بشكلٍ متنمر، بحيث يصبح سلوك الطرف الأقوى أكثر عدوانية، وهجوما على الطرف الأضعف، أو الأقل قدرة، سعيًا لتحقيق مصالحه على حساب مصالح هذا الطرف الآخر الذى تدفعه مثل هذه السياسة إلى تبنى مواقف، والبحث عن مسارات بديلة لمواجهة حالة التنمر.

على سبيل المثال، حينما يعانى بعض الأطفال من التنمر الاجتماعى؛ نقوم بتعنيف مَن قام بهذا السلوك، ولكن، في الوقت ذاته، نطالب هؤلاء الأطفال المُتنمَّر ضدهم، بخلق مساحات أخرى؛ لإثبات وجودهم والدفاع عن رؤاهم، وهذا ما سيحدث بشأن قرارات ترامب الجمركية.

قد تكسب الولايات المتحدة؛ بفضل هذه السياسات الجمركية على المدى القصير - كما يدعى الرئيس دونالد ترامب - بأن الولايات المتحدة ستحقق مكاسب هائلة، إلا أنها سوف تخسر على المديين المتوسط، والطويل!

صحيح أن الولايات المتحدة الامريكية هي الدولة الأكثر تقدمًا فى المجالات المحرِّكة للاقتصاد المعاصر، وخصوصا في المجالات التكنولوجية والخدمية؛ بل وفى المجالات الفنية والمعرفية، إضافة إلى صدارتها لمجال الطاقة أيضًا، بما يجعل ميزانها التجارى محققا فوائض مع كثير من دول العالم، وإن كان هذا الميزان يشهد خللا لصالح الصين، فتأتى هذه السياسة الجمركية التي بدأ تطبيقها في محاولة لحل هذا الخلل.

ولكن ما أقدمت عليه الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن هذه السياسات الجمركية أعادت به العالم إلى حقبة فرض الحمايات، والقيود على تبادل السلع والخدمات، والتي أدخلت العالم في أتون أزمة كساد كبير عانت منها جميع الاقتصادات العالمية حينها.

إلا أن الوضع اليوم مختلف عمَّا سبق، بما يجعل من الصعوبة بمكان أن تخرج الولايات المتحدة فائزة من هذه الأزمة، وخصوصًا على المدى البعيد - كما سبق الإشارة - إذ ستعي مختلف دول العالم أهمية البحث عن أسواق أخرى بديلة قادرة على تعويض حجم السوق الأمريكية؛ بما يحد من قدرة الولايات المتحدة على التأثير في السياسات الاقتصادية العالمية من ناحية، وقدرتها فى فرض إرادتها وتوجهاتها السياسية من ناحية أخرى.

وهنا، تصبح السوق الصينية - الأكبر حجمًا، والأكثر عددًا، والأشد تنظيمًا - هي السوق الأكثر تأهيلًا لجذب حركة التجارة العالمية بعد ما ستشهده من تحسُّن في الأداء والكفاءة؛ بما سينعكس إيجابًا على أوضاع الاقتصاد الصينى بصفة خاصة، وأوضاع الاقتصاد العالمى بصفة عامة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز