محمود الروبي
لكن، وبالتزامن مع كل عيد، تخرج علينا فئة من "أنصار الجهل المتجدد"، لا وظيفة لهم سوى التربص بالفرح، ولا طاقة لديهم إلا في النبش داخل النفوس، يفتشون عن فتوى ضالة تارة، ويقتبسون من كتب صفراء تارة أخرى، ليصكّوا لنا بيانًا حزينًا عنوانه: "لا يجوز تهنئة المسيحيين بأعيادهم". وكأنهم استيقظوا في مدينة أفلاطون، وكلّفهم الله بحراسة الإيمان.
أيها السادة… تهنئة المسيحي في عيده لا تنتقص من الدين بل تزيد من الإنسانية. تهنئتهم ليست خروجًا من الملة، بل دخولاً في حضن الوطن. أما أنتم، فمشكلتكم لم تكن يومًا في الدين، بل في غياب الإنسانية وضيق أفق وعجز عن استيعاب البديهيات بعد سيطرة المتأسلمين على العقول.
لو كان الجهل يُؤلم، لتألمتم كلما فتحتم فمًا أو كتبتم منشورًا، ولكن المؤسف أنكم تؤذون دون أن تتألموا.
نحن لا نحتفل فقط بعيد الميلاد أو القيامة، نحن نحتفل بمصر كما عرفناها وكما نحب أن تبقى: وطنًا واحدًا، بيتًا كبيرًا، مائدةً تجمعنا دون تفرقة أو استئذان.
كل عام وإخوتنا المسيحيين بخير، ومصر بخير، والوطن فوق رؤوسنا جميعًا، شاء من شاء وجهل من جهل.