ولاء عزيز
من منّا لا يتذكر قطعة الكروشيه التي كانت تزين طاولة الجدة؟، أو غطاء الوسادة المطرّز بخيوط حب نسجته أمك في هدوء الظهيرة؟، هذه لم تكن مجرد مشغولات يدوية، بل كانت امتدادًا لروح امرأة تمنح وقتها، وذوقها، وحنانها، في كل غرزة.
في زحمة الحياة، وفي عزّ الضغوط اليومية، تحتاج الروح لفسحة، وهواية كالحياكة أو التطريز ليست مجرد تسلية، بل هي لحظة صفاء، لحظة تصنعين فيها شيئًا بيديك، بعيدًا عن زحام العالم، قريبًا من نفسك.
والأجمل أن تكون تلك اللحظة مشتركة مع ابنتك، أو أمك، أو حتى صديقتك، أن تجتمعي مع من تحبين حول سلة خيوط، فتصنعين شيئًا جميلاً، وتستعيدي شيئًا أعمق، الأحاديث التي تأخرت، والضحكات التي غابت، والترابط الذي نحتاجه أكثر من أي وقت مضى.
لا ندعو إلى ترك العصر، ولا تجاهل ما هو جديد، بل فقط إلى خلق مساحة وسط كل ذلك، مساحة تشبهنا. مساحة فيها لمسة يد، ورائحة خيط، وصوت حوار صادق.
جربي أن تعودي لهذه التفاصيل الصغيرة، خذي قطعة قماش، وخيطًا ملونًا، وابدئي، لا تحتاجين خبرة، فقط نية لأن تمنحي نفسك وأحباءك لحظة مختلفة.
في زمن تتشابه فيه الأيام، تصبح الهواية فعل مقاومة، مقاومة للجمود، للبرودة، وللفراغ.
فهل نعيد للإبرة مكانها في البيوت؟.. وهل نسمح للخيوط أن توصل ما انقطع فينا؟.. ربما لا نحتاج أكثر من لحظة واحدة لنبدأ.