شنودة فيكتور
سارت الأمور وقتها إلى ما آلت إليه من أحداث مُتتابعة وصولًا إلى تلك اللحظات التاريخية ما بين 30 يونيو و3 يوليو، ورغم شدة ما ألم بوطننا الغالي، كان بوجداني هذا اليقين بأن مصر ستعبر تلك الأيام ليس من باب التفاؤل فقط، وأنا بطبعي أميل له، لكنه من باب اليقين، والمُتابعة الدقيقة، ومحاولة تقييم الأمور بموضوعية.
إننا حقًا دولة مؤسسات قوية، الجيش، الشرطة، القضاء، الأزهر، الكنيسة، تلك هي أعمدة هذه الدولة، ومؤسساتها القوية العصية على الوقوع، لا قدر الله، فقد حاولوا الاستمالة، والتفرقة، والهدم، والتشتيت، ولكن هيهات..
كانت وستظل تلك المؤسسات راسخة بهوية مصرية، لا يُدركها إلا من خرج من نبتة هذا الوطن أيًا كان مكانه أو درجة ثقافته أو مستواه الاجتماعي أو المادي.
تنفست الصعداء، وقتها، وجعلتني التجربة، أشد إيمانًا بمُقدرات هذا الوطن، وأنه قادر على تجاوز أية محنة مهما كان مداها، وأيًا كان حجم المُخططات المُستمرة، والتي لم ولن تهدء يومًا للنيل من هذا البلد.
وانطلاقًا من هذا اليقين، تابعت أحداث قضية الطفل ياسين بالبحيرة، قرأتها بعين التجربة، بتعقل، ومنطق، لم تجرفني مُنحنيات مواقع التواصل الاجتماعي المُفخخة، ولا تلك الأصوات الحنجورية من كل الجوانب.
فقط، كنت واثقًا من أننا أمام دولة قوية، يقول فيها القضاء كلمته، فيحترمها الجميع، دونما الإخلال بحق أي طرف في الاستئناف أو نقض الحكم من خلال القنوات الشرعية، القضاء، والنيابة أو مُستجدات تحريات الشرطة أو إن انكشفت حقائق جديدة.
لن ننجرف نحو تلك المجاهل المُعدة مُسبقًا أيًا كان مكان الحدث «قبلي أو بحري» المنيا أو دمنهور.
أُدرك جيدًا أن الأمور، مهما اختلطت الرؤى والأقاويل هنا وهناك، فلا سبيل إلا القانون، واحترامه، وسيادته، وقوته، فلسنا في غابة، لكننا في دولة قوية.
ليست كلماتي، بل هو دستور وطن، الجميع أمامه سواء، يقوده ربان يعرف حجم التحديات، ولسان حاله دائمًا هو حرب الوعي، وهي أشرس حرب تواجهها مصرنا الحبيبة في تاريخها الحديث.
أعزائي، لا تخافوا على وطننا الحبيب، ليس من قبيل حلو الكلام، لكنه يقينًا أننا قادرون على اجتياز كل الأزمات بوحدتنا، ووعينا، وأننا جميعًا كمصريين سواء أمام ساحات القضاء، ومواد القانون، فلن تحكمنا تلك المنصات، ومن خلفها، ولا من يمولها أو يُخطط لها.
سلم الله بلدنا الغالي من كل شر، ولا زال أمامنا الكثير، فالحرب لن تهدأ.