البث المباشر الراديو 9090
شنودة فيكتور
في عصر الذكاء الاصطناعي، أصبح كل شيء مُمكن ومُباح على تلك المنصات، التي كانت مُعدة مُسبقًا كوسيلة للتواصل، وبناء العلاقات الاجتماعية بين الأفراد حول العالم، لكنها أضحت فجأة ساحات للحرب، بكل أشكالها وأنواعها، وجميع الأسلحة فيها مُباحة ومُتاحة ومُتوافرة بل ومُتطورة، لا يقف أمامها شيء، فيُمكن أن أجعلك تقول ما لا تُريده، وتفعل كل ما يُريده الآخرين.

مثل هذه الأمور، كانت من فصول الخيال العلمي في تلك الروايات التي تربينا عليها في فترات الصبا، وبداية الشباب، ربما تجاوزنا مرحلة السحر في تلك الأعمال، فوجدنا أمامنا ساحرًا قادر على فعل أي شيء، بل وكل شر يُدبر للمُجتمعات.

لقد أضحى دور التواصل والترابط «المُجتمعي» من خلال تلك المنصات أضعف ما يكون، وغلب عليها الطابع السياسي، والتجاري، والديني أحيانًا، والأخطر هو أن تجد نفسك تتعامل مع المجهول دائمًا أو بمعنى آخر تتعامل مع تلك اللجان، التي تقود بل وتصنع الرأي العام في المُجتمعات أحيانًا، وتُستخدم في حروب الاقتصاد والمال، والتنافس خارج الأطر المشروعة والقانونية المسموح بها.

طالما ليس هناك رقيب أو حسب فالكل يفعل ما يشاء بلا خوف من العقاب، بحسب تخيله، حتى العلاقات الشخصية بين الأفراد، يصل الأمر فيها لمحاولات ابتزاز بالصور، وبالمحادثات المكتوبة والمُسجلة، وكم من حوادث ارتكبت وتُرتكب كل يوم بأشكال عدة.

المرتبة الأهم الآن داخل هذه الساحات، لعالم السياسة، وإشعال الحروب ضد الدول والمُجتمعات، فهي تتطور بشكل يفوق قدرات العقل البشري في إدراكها، وتطلب وعيًا مُجتمعيًا يواكب هذا التطور بشكل يومي، وربما أكثر من ذلك.

أما الملف الأخطر داخلها، فهو صناعة الفتن، ونشر الفرقة، والتعرض للعقائد والأديان، والتجاوز ضد الآخر، دون رقيب من ضمير أو وجود لأي أخلاق، فتُنسج القصص، وتُعد مُسبقًا، وتُجهز الصور والفيديوهات، ويُدس السم في العسل في أحيان، وأخرى تكون الحرب مُباشرة، وبلا هوادة.

ماذا نحن فاعلون أمام من يُريد الهدم، والخراب، والتفكيك؟! بالتأكيد ليست مسؤولية جهة واحدة أو شخص بمُفرده، فما بين الأسرة وترابُطها، والتكوين الثقافي والمعرفي للطفل داخلها، ومدى إدراك الوالدين لأهمية وخطورة هذا الدور، وعلى التوازي، دور المدرسة، والمسجد، والكنيسة، والإعلام، والمؤسسات الرياضية، والمعرفية، والثقافية، كلها أدوار مُتكاملة، تُشكلها مجموعة تروس مُترابطة، ومُتشابكة، لا يعتمد فيها ترس على آخر بل يجب أن يعمل جميعها معًا في تناغم، وترابط، وتكامل، في مواجهة تلك الحرب الشرسة، التي تُعد وبحق أخطر وأهم حروب هذا العصر.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز