البث المباشر الراديو 9090
د. نسرين عبد العزيز
فقدنا فنانة من طراز مختلف، فنانة أمتعت جمهورها طوال مسيرتها الفنية، فنانة تهتز لها خشبة المسرح عند صعودها عليها؛إنها سيدة المسرح العربي سميحة أيوب.

كان من حسن حظي، إعداد كتاب عن سيدة المسرح العربي منذ عدة سنوات، ضمن فاعليات أحد المهرجانات الداعمة لأنشطة الطلاب، ومشروعات تخرجهم؛ فقد كانت الفنانة سميحة أيوب ضيف شرف هذا المهرجان.. وحقيقة الأمر قد وجدت إنسانة على قدر كبير من الثقافة، وعشق الفن، تعيش معها في رحلة طويلة مليئة بالنجاحات والإنجازات، وشاهدة على فترات مهمة في تاريخ مصر.

استمتعت بكل حديث دار بيننا؛ حيث تقابلنا عدة مرات في أثناء إعداد الكتاب؛ وذلك لحرصها على إمدادي ببعض المعلومات التي تثري الكتاب، وتجعل له طابَعًا خاصًا.. وبالفعل، تم نشر الكتاب، وأحدث صدى جيدًا على مستويات عدة، ولكن ظل التواصل بيننا فيما بعد، وحتى وقتنا هذا؛ فتارة يجمعنا مسرح الفنان محمد صبحي؛ فهي حريصة على مشاهدة أحدث مسرحياته بشكلٍ دائم، وتارة تجمعنا مناسبات فنية أخرى، فكانت حريصة على التواجد في المحافل الفنية المختلفة، والعمل والمشاركة في أعمال فنية متعددة فكانت أعمالها موثِّقة لأيدولوجية المجتمع، ومعبِّرة عن مشاكله وتحدياته.

جمعت بين التراجيديا، والكوميديا، وقدمت ألوانًا مختلفة من الفنون، وكان المسرح هو أهم شيء في حياتها، وعلى قدر تميزها في السينما، والتليفزيون، إلا أن المسرح كان يشكِّل لها شيئا كبيرًا في حياتها المهنية؛ فهي عاشقة له، وبينها وبين خشبته لغة حوار خاصة، وكأنها صديقتها عاصرت معها كل نجاحاتها، وكل أزماتها، وكانت خير شاهد لحب الجمهور وتقديره لموهبتها.

فكانت تحية سميحة أيوب للجمهور فن يُدرَّس، وله قواعده، وبه رسالة حب، وامتنان له. وكان شموخها على خشبة المسرح رمزًا لقوتها وتمكُّنها من أدواتها، وتقديرا لقدسيته، وعلى هذا القدر من حب المسرح وما قدمته من أروع المسرحيات، إلا أنها كانت مرتبطة بشيء آخر وهو "النيل"؛ حيث كانت تعشقه بشكلٍ خاص، وله سحر منفرد، فدومًا ما تطل عليه من شرفة منزلها، وكأنه الصديق الصدوق لها، طوال حياتها.

وداعًا سيدة المسرح العربي التي تركتنا بجسدها، ولكنَّ روحها ستظل - دومًا - مع جمهورها في كل عمل فني يشاهده.. لقد غادرت عالمنا، وهي أيقونة المسرح العربي، ولكنها ستظل حاضرة، وهي أيقونة قلوبنا... سيدة المسرح العربي حالة فنية لا ولن تُعوَّض.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز