البث المباشر الراديو 9090
د. رانيا أبو الخير
عيد الأضحى هو العيد الثانى في الإسلام بعد عيد الفطر، يأتي في كل عام ليؤدى فيه المسلمون شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام بل الركن الخامس من اركانه، وهى شعيرة الحج إلى بيت الله الحرام وإلى الوقوف على عرفات الله، ذلك الوقوف دعاءً وابتهالا وتقربا لله عز وجل لمغفرة الذنوب ونيل الرحمات من رب السموات.

فعيد الأضحى ليس مناسبة دينية فحسب، بقدر ما أنه مليء بالرسائل الإيمانية والإنسانية العديدة، فالمدقق لطبيعة الاحتفال بهذا العيد وما به من شعائر عديدة سواء أداها حجاج بيت الله أو أداها المسلمون من غير الحجيج، يصل إلى أن الرسالة الأساسية لهذا العيد هي ترسيخ قيمة الفداء والتضحية والعطاء ونشر التكافل والتعاضد في المجتمع.

فالأضحية ليست مجرد ذبح لحيوان وتوزيع على الناس، بل هي عبادة عظيمة تتجلى فيها معاني الإخلاص والتقوى كما قال الله تعالى في كتابه الكريم: "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم"، إذ نستذكر في هذا العيد قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل، حين تجلت أسمى معاني التسليم والرضا بقضاء الله تعالى والانقياد لأمره، وهى القصة التي جاء ذكرها في كتابه العزيز: "يا أبتِ افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين"، فقد عبرت هذه الجملة التي جاءت على لسان إسماعيل عليه السلام لأبيه عن لحظة إيمانية عميقة من التسليم الكامل لأمر لله تعالى، فقد حدث الفرج والمكافأة من الله، حيث فُدي إسماعيل بذبح عظيم، ليصبح هذا الحدث رمزًا خالدًا للتضحية والامتثال.


ومن هذا المنطلق، يحمل احتفالنا بعيد الأضحى احتفال بركن ديني يمنحنا الفهم الصحيح والوعى المستنير بأن إقامة الدين وصونه وأداء شعائره تحتاج منا التضحية بالفكر والجهد والمال من أجل رفعة هذا الدين، وبالقياس فإقامة الأوطان وحمايتها وصونها أيضا تحتاج إلى التضحية من أجل صون ترابها والذود عن مقدراتها وتعظيم إمكاناتها بما يعود بالنفع على أبنائها.

وهذه هي الرسالة التي تحملّها الرئيس عبد الفتاح السيسى حتى قبل توليه المسئولية حينما حمل مسئولية التعبير عن الإرادة الشعبية التي جسدتها ثورة الثلاثين من يونيو 2013، والتي تتزامن في نهاية هذا الشهر الذى جاءت بدايته مع الاحتفال بعيد الأضحى لتنتهى نهايته بالاحتفال بالذكرى الثانية عشرة لثورة الثلاثين من يونيو التي جسدت معاني الفداء والتضحية من أجل الذود عن وحدة الوطن وسيادته واستقلاله في مواجهة جماعة الإرهاب والتطرف التي حاولت خطف الوطن في لحظة عابرة؛ سرعان ما أفاقت الإرادة الوطنية في تحقيق تلاحمها مع جيشها العظيم الذى يمثل ركيزة أساسية في بناء الوطن.

إذ يذكر الجميع أن بناء مصر الحديثة منذ عهد محمد على عام 1805 كانت على ركيزتين أساسيتين هما المؤسسة التعليمية والمؤسسة العسكرية، فبدون التعليم لا يمكن بناء دولة، وبدون الجيش لا يمكن أن نحافظ على هذه الدولة وأمنها واستقرارها.


جدوى القول إن الاحتفال بعيد الأضحى المبارك أعاده الله علينا جميعنا باليمن والبركات إنما هو تعظيم لقيم إنسانية رفيعة تمثل ركائز بناء الإنسان والأسرة والمجتمع والدولة، وهى قيم: الفداء والتضحية والتكافل بين الجميع. وكل عام ومصرنا وامتنا الإسلامية والعربية بخير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز