البث المباشر الراديو 9090
محمود الروبي
خالد عبد العال لم يكن اسمه صدفة فحينما تُروَى البطولات ستجده خالدًا في المقدمة.

ليس لأنه كان مسؤولًا، أو نجمًا مشهورًا؛ بل لأنه كان واحدًا من الناس؛ رجلًا بسيطًا، ولكنه وقف في وجه الموت لينقذ آخرين، فصار بطلًا في عيون شعب كامل.

خالد، سائق سيارة وقود، ضحَّى بنفسه حين اندلع حريق هائل في مدينة العاشر من رمضان. لم يهرب؛ بل واجه النيران بشجاعة نادرة، وقاد شاحنته المشتعلة وسط اللهيب، والأدخنة؛ ليُبعدها عن المارة والمنازل، محاولًا منع كارثة كانت ستحصد أرواح المصريين.

لكنَّ خالدًا لم يتوقف عند هذا الحد، على الرغم من أن جسده كان يحترق.. لم يفكر في نفسه؛ بل ظلَّ يساعد الناس، يصرخ، ويحذر، وينقذ، حتى بعد وقوع الانفجار. كل قطرة ألم فيه كانت تصرخ شهامة، وكل نفس يتردد كان مليئًا بالإيثار والبطولة.

تخيلوا رجلًا يحترق.. وجسده يتمزق من الألم.. لكنه يواصل إنقاذ الآخرين!

أيُّ إيمان هذا الذي ثبَّت قلبه؟!

وأيُّ بطولة تلك التي جعلته يقهر غريزة النجاة، ويستبدلها بروح الفداء؟!

كيف استطاع أن يُهدِي روحه طواعية دون تردد؛ من أجل أرواح لا يعرفها؟!

إنها مواقف لا تخرج إلا من معدن مصري أصيل، لا تخلقه الظروف؛ بل تولده الفطرة.

العزاء لم يكن في قريته فقط؛ بل في قلوبنا جميعًا.

كأن كل بيت مصري فَقَد ابنًا أو أخًا.. مشهد الجنازة والعزاء عبَّر عن حجم الحب والتقدير الشعبي لبطل لم يعرفه الناس إلا بعد رحيله، ولكنه لامس أرواحهم جميعًا.

وفي مشهد وطني وإنساني نادر، تكاتفت الدولة والشعب بكل أطيافهم؛ لدعم أسرة البطل.. لم يكن الأمر مجرد لفتة عابرة؛ بل بدا وكأن كل جهة، وكل فرد، أراد أن يقول: "لن نترك أسرتك وحدها يا خالد".
تدفقت المساعدات من كل صوب:

كيلو ذهب بمبادرة من أحد التجار.

نصف مليون جنيه من أحد رجال الأعمال.

200 ألف جنيه من وزارة العمل.

100 ألف جنيه من وزارة التضامن.

50 ألف جنيه من جهاز العاشر من رمضان.

معاش استثنائي بقرار من رئيس مجلس الوزراء.

معاش شهرى من عدد من الأحزاب.

إطلاق اسمه على أحد شوارع مدينة العاشر من رمضان.

كل هذا لم يكن – ولن يكون – تعويضًا عن رحيله، فما من مالٍ يعوِّض الحياة، ولا شيء يوازي روحًا فاضت في سبيل إنقاذ الآخرين، ولكنها كانت رسائل شكر وامتنان من وطن بأكمله، تعترف بتضحيته وتُقِر ببطولته، وترفع اسمه في سجل الخالدين.

نعم كل جسد إلى زوال، وكل عمر إلى انتهاء… لكن بعض الناس يتركون أثرًا أبقى من أعمارهم، وكأن الله كتب لهم الخلود في القلوب، لا في الجسد؛ فالناس تموت، ولكنَّ المواقف تبقى، والبطولات تعيش.

وتبقى الحكاية حيّّة، تشهد أنك كنت هنا، وأنك من هؤلاء القليلين الذين يخلِّدهم الوطن بحب الناس، وصدق الموقف.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز