نسرين عبدالعزيز
والفن هو سفير المشاعر والمُعبر عن الوجدان والمُخاطب للعقل، ودعني أتحدث معك عزيزي القارئ عن فيلم وثائقي شارك في دور العرض بمهرجانات عدة، أبرزها مهرجان القاهرة السينمائي في دورته 45، ومؤخرًا مهرجان روتردام للفيلم العربي، والذي يُعد تجربة سينمائية صادقة لدعم القضية الفلسطينية، وهو التجربة الإخراجية الأولى للفنانة دُرّة، كما أنه من إنتاجها أيضًا.
فقد جسد معاناة سيدة فلسطينية من النازحات إلى مصر مع طفلتيها منتظرة زوجها الذي لم يُحالفه الحظ ليأتي معهم، حتى ينضم إليهم بعد شهرين، عاكسًا معه واقعًا تعيشه العديد من السيدات وليست بطلة العمل فقط، حاملًا لأحداث أسرٍ فقدوا كل شيء في حياتهم، واقعهم وأحلامهم، ولم يكن لديهم سبيل إلا التكيف والاستمرارية من أجل البقاء والعيش.
فما يُحسب لهذا العمل أنه نقل الواقع بكاميرا السينما الوثائقية، وقدم تفاصيل وشهادات حقيقية تفتح أعيننا على شعب لا يزال يعاني الكثير والكثير، وقدم صورة ولقطات حية من داخل غزة، ليؤكد على معاناة شعبها والتحديات التي يواجهها دومًا، وقد يكون البداية لعدة أعمال فنية أخرى تسير على خطى تسجيل الواقع للشعب الفلسطيني بشهادات أبنائه ومواطنيه.
وأخيرًا وليس آخرًا، نعجز ونتأثر ونبكي ونكمل حياتنا بحسرة واكتئاب للتعامل مع تفاصيل الحياة اليومية لكي تستمر الحياة، ولا تزال هناك قصص أكثر تحتاج إلى تسليط الضوء عليها وتقديمها للجمهور ليظل الفن خير معبر عن واقع الأمم بين الماضي والحاضر.