البث المباشر الراديو 9090
د. رانيا أبو الخير
عالم مليء بالأزمات والصراعات والحروب والنزاعات السياسية والاقتصادية والتجارية والأخطر هي العسكرية، فالناظر في أقاليم العالم المختلفة، يجد صراعا هنا وأزمة هناك، وحرب هنا واقتتال هناك.

خريطة مليئة بالدماء والضحايا والمصابين، بل وتزداد تلك الأزمات والصراعات شراسة بسبب تداخل أسبابها ودوافعها ما بين السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والدينية والعرقية، بما يجعل أي صراع ينشب من الصعوبة بمكان أن نضع حداً لتفاقمه أو التوصل إلى حلول مقبولة بين أطرافه.

ولعل الحرب الأخيرة الإسرائيلية العدوانية على إيران ومن قبلها العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي المحتلة في فلسطين ولبنان وسوريا، بل وامتداد هذا العدوان إلى اليمن، يكشف عن تدهور غير مسبوق في المنطقة العربية بسبب الممارسات الإسرائيلية واعتداءاتها المتكررة تحت الحماية الغربية؛ الأمريكية الأوروبية.

وفي ظل هذا الظلام القاتم، جاءت المبادرة الصينية من أجل إحلال السلام والاستقرار في العالم عبر اللجوء إلى الوساطة كأحد الآليات السلمية من أجل إنهاء الصراعات والنزاعات والحروب، فكانت المنظمة الدولية للوساطة نقطة مضيئة في عالم مظلم، إذ أقدمت ما يزيد على 32 دولة على التوقيع على الاتفاقية المنشئة لهذه المنظمة التي لخّصت أهدافها في البحث عن حلول للصراعات والنزاعات عبر تبني أسلوب الوساطة الدولية.

صحيح أن فكرة اللجوء إلى الوساطة كأحد آليات الحل ليست جديدة، وإنما إنشاء منظمة دولية معنية بهذه الآلية تمثل خطوة مهمة ونقطة نور لإنقاذ العالم قبل أن ينحدر نحو الهاوية بسبب أزماته وصراعاته.

وانطلاقاً من تلك الأهمية نظمنا في المنتدى العالمي للدراسات المستقبلية ورشة عمل شارك فيها مسؤولو الشرق الأوسط في مكتب وكالة أنباء شينخوا الصينية في القاهرة، حيث قدّم ورقة عمل مهمة ألقت الضوء على الدوافع والأسباب التي جعلت الصين تُقدِم على مثل هذه الخطوة المهمة، إذ تتماهى المبادرة الصينية بإنشاء هذه المنظمة مع سياقات سياستها التي تبنّت من خلالها العديد من المبادرات الإنسانية مثل مبادرة الحزام والطريق التي تهدف إلى تحقيق التنمية للجميع، وكذلك مبادرة الحضارة العالمية التي تهدف إلى إعلاء القيم الإنسانية المشتركة، كما ناقشت ورشة العمل ورقة أخرى قدّمتها عضو المنتدى حول هيكل المنظمة ومجالات عملها وآلياته.

وخلصت الورشة إلى أهمية أن يكون لدول الجنوب العالمي دور مهم في دعم هذه المبادرة في مواجهة ما تثيره الدول الغربية وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأمريكية من نشر الصراعات والأزمات بسبب سياساتها غير المسؤولة، إذ يتراجع الدور الأمريكي عن تحمّل مسؤوليته اليوم كقوة كبرى لها مصالحها وعلاقاتها مع شركاء عديدين في مختلف أقاليم العالم.

لكنها تخلّت عن هذا الدور في مقابل رفع شعار أمريكا أولاً، وهو شعار يناقض المسؤولية الدولية التي تتحملها القوى الكبرى في النظام الدولي، وهنا تأتي المقارنة بين المنطق الأمريكي في تعامله مع الشؤون الدولية وقضايا العالم، والمنطق الصيني الذي يرى أن التعاون والتنمية حق لجميع شعوب العالم، وأن الصراعات والحروب يجب أن تتوقف من أجل إنقاذ الإنسانية من الانحدار إلى الهاوية، وأن مبادرتها بشأن إنشاء المنظمة الدولية للوساطة تمثل حلقة في سلسلة مبادراتها العديدة التي عكست رؤيتها لإقامة نظام عالمي متعدد الأطراف يسعى إلى إقامة السلام وتحقيق الأمن والتنمية للجميع.

فحوى القول إن المنظمة الدولية للوساطة التي جاءت بمبادرة صينية تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والترويج لدى الرأي العام في دول الجنوب العالمي بل وفي جميع دول العالم بأن الحروب يجب أن تتوقف والنزاعات والصراعات يجب أن يتم وضع حلول لها لحماية البشرية.

وهنا يأتي دور الإعلام بمختلف صوره ووسائله وكذلك دور مراكز البحوث من أجل عقد المزيد من الفعاليات لمناقشة دور هذه المنظمة وأهدافها وآليات عملها، فكانت مبادرة المنتدى العالمي بتنظيم ورشة العمل عن المنظمة، خطوة سبّاقة من أجل لفت الانتباه إلى وجود كيان دولي جديد يتماشى مع السياسة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تتمحور حول معارضة الحروب والنزاعات، والمطالبة باللجوء دوماً إلى الوسائل السلمية لتسوية أية خلافات أو تباينات بين الدول أو داخل الدولة الواحدة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز