البث المباشر الراديو 9090
د. رانيا أبو الخير
لم تعد الكلمات معبرة، ولا العبارات واصفة، ولا الإدانات، والمناشدات فاعلة؛ فآلة القتل، والتدمير، والهجمية الإسرائيلية لا تزال هي الفاعلة على الأرض الفلسطينية؛ تقتل وتهدم بالآلاف، وتشرد بالملايين!

أين الضمير الإنساني؟! أين الخطابات الرنانة لأصحاب المؤسسات الحقوقية الدولية؟! تغيب الأدوار وتختفي الجهود إلا من الجهد المصري المدعوم من بعض الأطراف الإقليمية، والدولية التي تحاول أن تذر الرماد في عيون شعوبها في مساندتها للدور المصري الفاعل في القضية الفلسطينية.

ذلك الدور الذي يأتي انطلاقا من مسؤولية مصر في الدفاع عن أشقائها العرب وعن أمنها القومي، وعن قيمها السياسية، والإنسانية، ومنطلقاتها الفكرية في الذَود عن الحق في الحياة كحق أساسي تنطلق منه جميع الحقوق، وهو الحق الذي يُنتهَك يوميًا في ربوع الأراضي المحتلة من الكيان الإسرائيلي.

المشهد برُمَّته يكشف عن مجموعة من الوقائع المؤكدة على غياب الإنسانية وتراجعها على المستويات كافة؛ دوليًا حيث تغيب المنظومة الأممية بجميع مجالسها ومؤسساتها الأمنية، والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية، والإنسانية عن تأدية أي دور في وقف الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني؛ فعندما نطالع دور هذه الهياكل، والمؤسسات لا نجد سوى تقارير رصدية، وانتقادات لفظية لا تُسمِن، ولا تُغني من جوع.

الأمر ذاته إقليميًا؛ فالدور الذي تقوم به الدول في الإقليم - سواء على المستوى الوطني، أو الجماعي - يدور حول مناشدات ومطالبات وأيضًا إدانات ليست ذات قيمة ويقتصر الأمر على مجرد تقديم بعض المساعدات المالية والعينية واستقبال لبعض اللاجئين الفلسطينيين.

في حين يظل الدور المصري بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي - وبتضامن من جميع المؤسسات الوطنية الرسمية، والشعبية - هو الدور الأكثر بروزًا، والأكثر تأثيرًا والأكثر ثباتًا في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ورفض أي محاولات للتهجير، سواء القسري أو - كما يدَّعون - الطوعي؛ لأنه لا يمكن أن يحدث تهجير طوعي، وإنما حينما نسمع عمَّا يسمى - زورا وبهتانا - بـ المدينة الإنسانية في رفح الفلسطينية، نرفض هذا المسمى المخادع، وإنما هي المدينة "اللاإنسانية" التي تسعى إسرائيل إلى إقامتها بمعاونة أمريكية؛ من أجل دفع الشعب الفلسطيني لترك أرضه، وهو ما لن يحدث؛ لأن الشعب الفلسطيني برجاله ونسائه وأطفاله أثبتوا للجميع أن الدفاع عن أرضهم ثمنه روحهم وكل ما يملكون.

ما تعيشه المنطقة اليوم من عربدة إسرائيلية، بمساندة ودعم أمريكي، لن يحقق استقرارًا وسلامًا وتنمية لأي طرف؛ بل يهدد مصالح الجميع ويهدم المعبد على الرؤوس كافة، وهو ما يستوجب أن يدركه كل الأطراف بأن إرساء السلام، والاستقرار، والأمن يظل رهنًا بإرجاع الحقوق لأهلها بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وبوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على الأراضي العربية؛ الفلسطينية، والسورية، واللبنانية، واليمنية.

ويقتضي إيجاد حلول دبلوماسية للأزمة الإيرانية بعيدًا عن تجدد الحرب التي سيخسر فيها الجميع؛ فتحقيق ذلك هو الضمانة الرئيسة لإرساء الأمن الإقليمي وصون الأمن الدولي، وإلا سوف تشتعل في المنطقة شرارة حرب لا يعلم مداها وحدودها إلا الله، وحينها سيخسر الجميع كل شيء، وتعود الإنسانية - كما قال المفكر الإنجليزي توماس هوبز - إلى حالة حرب "الكل ضد الكل".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز