البث المباشر الراديو 9090
محمد البياع
لكل تشريع فلسفة خاصة تعد هى محور مواد قانونه، ولعل قانون الايجار القديم من أكثر التشريعات المثيرة للجدل والأكثر مساسا بالمجمتع، وهنا جاء أهمية توضيح فلسفة تعديلات قانون الإيجار القديم في مصر والتي تأتي ضمن سلسلة من الإصلاحات التشريعية التي تهدف إلى تنظيم سوق الإيجارات وتوازن العلاقة بين المالك والمستأجر.

يهدف القانون الجديد إلى معالجة عدد من المشكلات التي نشأت بسبب تطبيق قانون الإيجار القديم الذي تم وضعه في خمسينيات القرن الماضي.. وإليك أبرز المحاور الرئيسية وراء هذه التعديلات.

أولا: تطوير سوق الإيجارات


فقانون الإيجار القديم ساهم في خلق فجوة كبيرة بين الإيجارات السائدة في السوق وأسعار الإيجارات الحقيقية. بسبب الإيجارات المتدنية التي حددها القانون، أصبحت العقارات في مصر غير مجدية اقتصادياً لبعض المالكين. الفلسفة هنا تكمن في رفع الأسعار تدريجياً لتكون أكثر توافقاً مع السوق.


ثانيا: حق المالك في استرداد ملكيته


في الإيجارات القديمة، كان المالك يعاني من استمرار عقد الإيجار لسنوات طويلة، أحياناً لعدة عقود، بأسعار غير معقولة مقارنةً بقيمة العقار في السوق. التعديلات القانونية توازن هذا الوضع بحيث يحق للمالك استرداد ملكيته بشكل أكثر مرونة.


ثالثا: حماية حقوق المستأجرين


من جهة أخرى، هناك ضمانات للمستأجرين الحاليين الذين عاشوا في العقارات لفترات طويلة ولهم حق في البقاء لفترة معينة حتى مع تعديل القانون، فلا يُمكن إخراج المستأجر بشكل مفاجئ أو تعسفي. الفلسفة هنا في إيجاد حل وسط يحمي حقوق جميع الأطراف.


رابعا: التحول من "القانون الاجتماعي" إلى قانون السوق


اذ يعتبر قانون الإيجار القديم قانوناً اجتماعياً حيث كان يهدف إلى حماية الفئات الأقل دخلاً، ولكن هذا النظام أصبح يعيق التقدم الاقتصادي، تعديلات القانون تعكس محاولة التوازن بين تحقيق العدالة الاجتماعية (حماية المستأجرين) من جهة وتعزيز النشاط الاقتصادي والاستثمار في قطاع العقارات من جهة أخرى.


خامسا: تشجيع الاستثمار في القطاع العقاري


الملاك الذين لديهم عقارات قديمة ومؤجرة بأسعار ثابتة منذ سنوات طويلة كانوا غير قادرين على تطوير عقاراتهم أو إعادة تأجيرها بأسعار مناسبة، التعديلات تهدف إلى زيادة جاذبية السوق العقاري للاستثمار، ما يعود بالنفع على الاقتصاد بشكل عام.


سادسا: المرحلة الانتقالية


نظرًا لوجود طبقات اجتماعية متأثرة بالقانون القديم، فإن التعديلات تتيح فترة انتقالية طويلة قبل تنفيذ التعديلات الكاملة، بما يسمح للمستأجرين بالتكيف مع الواقع الجديد.

 

وبشرح مبسط للقانون نجد أن أحكام القانون تنطبق على العقارات المؤجرة بغرض السكن، وكذلك تلك المؤجرة لأشخاص طبيعيين لغير غرض السكن، بشرط أن تكون خاضعة لأحكام القانونين 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981، اللذين لطالما نظّما العلاقة بين المؤجر والمستأجر لعقود طويلة.


وحدد القانون مددًا انتقالية قبل إنهاء عقود الإيجار، حيث تنتهي عقود السكن بعد سبع سنوات من بدء سريان القانون، بينما تنتهي عقود الإيجار لغير غرض السكن بعد خمس سنوات، ما لم يتم الاتفاق بين الطرفين على إنهائها قبل تلك المدة، وهو ما يمنح المستأجرين فترة كافية لتدبير أوضاعهم.


وتشكّل كل محافظة لجانًا خاصة بقرار من المحافظ، تتولى تصنيف المناطق التي تضم وحدات خاضعة لأحكام القانون إلى ثلاث فئات: متميزة، متوسطة، واقتصادية، وذلك وفقًا لمجموعة من المعايير تشمل الموقع الجغرافي، نوعية البناء، مستوى الخدمات، والبنية التحتية المتاحة، لتكون زيادة القيمة الإيجارية وفقًا لتصنيف المنطقة بشكل عادل.


وتنهي هذه اللجان عملها خلال 3 أشهر من بدء تطبيق القانون، مع إمكانية التمديد بقرار من رئيس الوزراء، واعتبارًا من موعد استحقاق الإيجار التالي لتاريخ سريان القانون، يتم تعديل القيمة الإيجارية للوحدات السكنية، بحيث تصبح 20 ضعف القيمة الحالية في المناطق المتميزة بحد أدنى ألف جنيه، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 جنيه و250 جنيها على التوالي، وفي انتظار انتهاء اللجان من عملها، يدفع المستأجر مؤقتًا 250 جنيهًا شهريًا، مع سداد فروق القيمة بأقساط لاحقًا بعد إعلان نتائج اللجان.

أما بالنسبة للوحدات المؤجرة لأغراض تجارية أو غير سكنية، تُرفع القيمة الإيجارية إلى 5 أضعاف السعر الحالي بداية من الشهر التالي لتطبيق القانون، ضمن خطة لإعادة تقييم السوق الإيجاري بصورة متدرجة.

وعن نسبة الزيادة السنوية المنتظمة، فينص القانون على زيادة القيمة الإيجارية سنويًا بنسبة 15% على أساس دوري، سواء للوحدات السكنية أو غير السكنية، ما يضمن تحديث القيمة السوقية للإيجارات بشكل مستمر ومتوازن، دون تحميل طرفي العلاقة الإيجارية أعباء مفاجئة.

وفيما يتعلق بحالات الإخلاء الإلزامي وفق الضوابط الجديدة، حدد القانون حالتين فقط يُلزم فيهما المستأجر بإخلاء الوحدة قبل نهاية المدة القانونية: الأولى إذا ثبت غلق الوحدة لمدة تزيد عن عام دون مبرر، والثانية إذا كان المستأجر يمتلك وحدة أخرى قابلة للاستخدام لنفس الغرض.

وفي حال الامتناع عن الإخلاء، يمكن للمالك التقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية لإصدار أمر بالطرد، دون الإخلال بحق المستأجر في الطعن من خلال دعوى موضوعية، وتُمنح الأولوية للفئات الأولى بالرعاية مثل المستأجر الأصلي وزوجه ووالديه، كما تلتزم الدولة بإتاحة هذه الوحدات في الإعلانات الرسمية، مع تنظيم إجراءات المفاضلة في حال التزاحم، وفق معايير تشمل طبيعة المنطقة.

وبعد مرور سبع سنوات من بدء تنفيذ تعديلات القانون القديم، تُلغى القوانين القديمة بشكل كامل، والتي كانت تحكم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، بما في ذلك قانونا 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981، بالإضافة إلى القانون رقم 6 لسنة 1997، ما يؤسس لمرحلة جديدة من التنظيم التشريعي في سوق الإيجارات.

وهذا ما يضع على عاتق الدولة ألتزام قانوني وأجتماعى بضرورة بتوفير وحدات بديلة للمنتفعين، فقد منحت تعديلات قانون الإيجار القديم للمستأجرين حق التقدم بطلب للحصول على وحدة بديلة من الدولة، سواء بنظام الإيجار أو التمليك، بشرط التقدم قبل انتهاء المدة المحددة في المادة الثانية من القانون، وتقديم إقرار بإخلاء الوحدة القديمة فور التخصيص.


ويتساءل المواطنون عن المواعيد القانونية لبدء سريان القانون، إذ يبدأ العمل بأحكام هذا قانون فور نشره في الجريدة الرسمية، على أن تدخل كافة مواده حيز التنفيذ من اليوم التالي للنشر، لتبدأ بذلك مرحلة انتقالية تشمل إعادة التقييم وتطبيق الإجراءات الجديدة تدريجيًا.


ومن المقرر، أن ينفذ أو يعترض على قانون الايجار القديم الذى وافق عليه مجلس النواب فى 2 يوليو، خلال 30 يوما من إقراره وهو ما يعنى أن أقصى مدة للرد على القانون بعد موافقة مجلس النواب يوم 1 أغسطس 2025.

وجدير بالذكر ووفقا للدستور، إنه إذا لم يصدق السيد رئيس الجمهورية على القانون أو يصدره خلال مدة الثلاثين يوميا، يصدر القانون رسميا وينشر فى الجريدة الرسمية، وفي حالة إذا ما اعترض رئيس الجمهورية على القانون يعود القانون لمجلس النواب مرة أخرى، وفى حالة عدم وجود مجلس النواب كما هو الحال فإنه ينتظر المجلس الجديد، وهو ما أوضحته نص المادة (123) من الدستور، حيث إن لسيادة الرئيس حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها، أما إذا رد القانون فى الميعاد المتقدم إلى المجلس، وأقره المجلس ثانية بأغلبية ثلثي أعضائه، اعتبر قانونًا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز