أحمد محمود
ما حدث أنه بعد الانتهاء من الجمعية العمومية، وتجهيز محضر الاجتماع، أخبرنا رئيس اتحاد الشاغلين المستقيل - نحن مجلس الإدارة المنتخب - أن تقديم محضر الجمعية العمومية لجهة الولاية في مراقيا، هي مسؤولية رئيس الاتحاد المنتخب؛ إذ إن المجلس - على حد قوله - أصبح قانونًا هو المسؤول عن إدارة التجمع السكاني من يوم انتهاء فعاليات اجتماع الجمعية العمومية واختيار المجلس الجديد.
وهو الأمر الذي كنت أعلم حتمًا أنه غير صحيح، ومع ذلك اضطر رئيس الاتحاد المنتخب إلى الذهاب مع رئيس اتحاد الشاغلين المستقيل إلى جهاز الساحل الشمالي الغربي بمنطقة مراقيا؛ لتسليم محضر اجتماع الجمعية العمومية الذي وقَّعنا عليه جميعًا.
كنا نظن أن الأمر انتهي، وأن هناك مرحلة انتقالية نتسلم خلالها شؤون الإدارة، لكننا كنا نعلم أنه لا بد من الانتظار، ربما يقوم أحد أعضاء الجمعية العمومية بالطعن على إجراءات الجمعية العمومية، وهو ما حدث بالفعل؛ إذ بالاتصال بجهة الولاية، أخبرنا الموظف بذلك، وطلب من رئيس اتحاد الشاغلين المنتخب، تقديم الرد على الطعن.
قررت وقتها أن أصحب رئيس اتحاد الشاغلين إلى مراقيا - بصفتي عضو الاتحاد - لاستلام "الطعن" للرد عليه، ووقتها سألت الموظف سؤالًا واضحًا، لماذا أصررتم على أن يتقدم رئيس الاتحاد المنتحب بتسليم محضر الجمعية العمومية بدلًا من الرئيس الحالي، والذي ما يزال رئيسًا للاتحاد، إلى أن يتم اعتماد نتيجة الجمعية العمومية؟!
نظر الموظف إليَّ وابتسم ابتسامة هادئة، وأجاب الموظف ببساطة، قائلًا: "عادي"، لقد أصبح الرئيس المنتخب ذا صفة بعد أن وقَّع بتسليم محضر اجتماع الجمعية العمومية، ثم قال أيضًا: و"عادي" أن الرئيس المستقيل - الذي ما يزال رئيسًا للاتحاد وله الصلاحيات كافة حتى يتم اعتماد الجمعية العمومية - يمكنه أن يقدم الرد على الطعن!
أذهلتني الإجابة؛ إذ يبدو أن قانون البناء الموحَّد الذي لا يحتوي على ما يضمن الرقابة على أداء اتحادات الشاغلين، لا يحتوي - أيضًا - على قواعد منظمة تحكم العمليات الإجرائية المتعلقة باتحادات الشاغلين، وأنه لا يتضمن - أيضًا - ما يكفل الرقابة على أداء "مديري اتحادات الشاغلين" في أجهزة الحكم المحلي؛ إذ على خلاف ما نعتقد، أخبرنا الموظف أنه كان يمكنه اعتماد نتيجة الجمعية العمومية، دون انتظار الطعون المحتملة، لكن الوقت لم يسعفه؛ بسبب كثرة العمل المنوط به، وزادنا دهشة على دهشتنا، حينما قال، إنه ليس ثمة مواقيت محددة لاستقبال الطعون، ولا الرد عليها، وأنه ليس ثمَّة قواعد زمنية، لأي إجراءات تخص تلك العمليات المتعلقة باتحادات الشاغلين!
ما يحدث في نُظُم الإدارة المتعلقة باتحادات الشاغلين أصبح أمرًا يدق ناقوس الخطر، خصوصًا مع اتساع مجال التعامل من خلال قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 في التجمعات السكنية الكبيرة، هذا القانون الذي باتت مواده فضفاضة، تفتح أبوابا كثيرة، لما قد يُفسد استقرار المجتمعات العمرانية؛ إذ إن اتساع الاستثمارات العقارية - والتي ستعتمد إداراتها لا محالة على الإدارة بنظام اتحاد الشاغلين، سواء من خلال اتحادات شاغلين منتخبة، أو من خلال شركات إدارة، بنظام الشركات المساهمة بأنصبة متساوية طبقًا للقانون - قد يؤدي في غياب القواعد الحاكمة، إلى كثير من المشكلات، سواء بين ال،شاغلين وإدارات اتحادات الشاغلين، أو بين الشاغلين وبعضهم أيضًا.
ما يزال هناك كثير مما يستحق الرواية في هذه "المغامرة" خصوصًا فيما يتعلق بالجهود الذاتية التي قد يبذلها البعض لحل بعض المشكلات، ومنها مياه الشرب مثلا، واضطرار بعض الملاك للنفاذ لحل تلك المشكلات، من خلال العلاقات الشخصية مع مسئولي الشركات القابضة، والتي يمكن ان تخرج عن الإطار المنظم لتداول الخدمات؛ إذ يمكن أن تتضمن على الأقل، بعض المحاباة، وهو أمر ينبغي مراقبته من الدولة أيضًا؛ لضمان أن يتم في إطار عادل وشفاف، وسليم أيضًا.
سأظل أكرر أن قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 أصبح غير ملائم لاستمرار استخدامه كما هو الآن في إدارة وتنظيم التجمعات السكانية، وأنه لا بُد من أن تتم مراجعته مرة أخرى، وأن يتم وضع ضوابط تضمن الرقابة على اتحادات الشاغلين، والتي لم تعد تتعامل في أموال قليلة؛ حيث إن أقل تجمع سكاني يتعامل في عدة ملايين في العام الواحد كرسوم صيانة، دون أن تكون هناك آلية رقابية تضمن عدم التغول عليه.
أتمنى أن تعيد وزارة الإسكان النظر في هذا القانون، وأن تعيد دراسته، وإضافة مواد رقابية عليه، تضمن حوكمة أداء اتحادات الشاغلين، بما يضمن الحفاظ على الثروة العقارية، وبما يضمن اختفاء المشكلات المثارة الآن وبكثرة أيضًا، في معظم التجمعات السكانية - إن لم يكن جميعها - بسبب غياب الرقابة، وغياب حوكمة الأداء، بما يحفظ المال الخاص.