البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود‎
كانت الأجواء متوترة إلى حدٍ كبير حول أعضاء الاتحاد المنتخب لإدارة القرية السياحية في الساحل الشمالي الغربي، وأيضًا لدى بعض المُلَّاك القدامى، بسبب تأخر اعتماد الجمعية العمومية التي عقدت في 4 يوليو الماضي؛ بسبب اقتراب موعد جمعية عمومية دعا إليها أمين الصندوق "المعزول" بقرار الجمعية العمومية المذكورة، والتي كان يمكن أن تتسبب في حالة "فراغ إداري" لولا أنه نجح في إقامتها، وتقديم أوراقها إلى جهة الولاية قبل اعتماد جمعية 4 يوليو.

وهو ما كان الجميع من الملاك، والشركة المالكة للقرية - أيضًا - يخشونه بل ويتشككون في أن تأخير اعتماد الجمعية العمومية بات أمرًا مقصودًا من جهة الولاية لسبب غير معلوم.

قررتُ أن أقطع الشك باليقين، وتواصلت مباشرة مع المهندس حسام عبده رئيس جهاز الساحل الشمالي الغربي عبر "الواتساب"، وأخبرني أن نتواصل في صباح الغد، بعد أن أخبرته بملخص الموضوع، وفي اليوم التالي فوجئت برسالة صوتية من مدير اتحاد الشاغلين بجهاز مراقيا، يخبرني فيها بأن الجمعية العمومية قد تم اعتمادها.

أعددنا العدة، أنا ورئيس الاتحاد المنتخب الدكتور طارق الشحري، وتوجهنا إلى جهاز تعمير الساحل الشمالي الغربي، بمنطقة مراقيا للمرة الثانية، وبدأ رئيس الاتحاد في استلام أوراق الاعتماد، لنفاجأ بعدم وجود خطاب تشكيل المجلس، صعدنا إلى مكتب مدير اتحاد الشاغلين، ليخبرنا أنه لا يجد الخطاب، على الرغم من وجود الخطاب واعتماده بالأمس فقط! وقال إنه يمكن الانتظار وعدم إعلان نتيجة الاعتماد، والعودة مرة أخرى الأسبوع المقبل، وهو ما جعلني أشعر بأن هناك شيئًا ما على غير ما يرام!

تحدثت إلى مدير اتحاد الشاغلين بجهاز مراقيا بهدوء، وقلت له: كيف لا تجد الخطاب وقد اعتمدته بالأمس فقط من رئيس الجهاز؟! قال فعلًا كان هنا بالأمس، لكنني لا أجده اليوم، قلت له: وهل من المعقول أن نعود 200 كيلومتر؛ بسبب أنك لا تجد خطاب التشكيل الذي كان بيدك بالأمس فقط؟! قال مازحًا "سأدفع أنا".

نظرت إليه نظرة ممزوجة بالدهشة، والغضب، والضيق، وقررتُ ألا أتحدث معه حتى لا تخرج مني أي جملة غاضبة، وربتُّ على كتف الدكتور الشحري وقلت له، ابق حضرتك معه إلى أن يجد حلًا، وسأخرج أنا لعمل بعض الاتصالات الهاتفية الخاصة، وبعد أقل من 5 دقائق اتصل بي الدكتور الشحري هاتقيًا قائلًا، لقد وجد الخطاب المفقود، والآن هو يخشى أن تشكوه، ويطلب أن تصعد إليه فرفضت.

استلمنا الخطاب، وفوجئنا أن هناك أيضًا الخطابات الموجهة للبنوك، ولمصلحة الشهر العقاري، حيث كان على رئيس الاتحاد المنتخب تقديم طلب للحصول على تلك الخطابات، فقدمها وتوجهنا إلى مقر القرية، على أمل الانتهاء من باقي الإجراءات، وأيضًا التعامل على مشكلة المياه، حيث كان ل ابد من "ضخ" أكبر كمية ممكنة من مياه الشرب، بعد أن سمحت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف، الصحي بالضخ لمدة 15 يومًا فقط، كظرف استثنائي.

قيل إن هذا الظرف؛ بسبب تدخل مالكة من القرية لديها علاقات قوية مع الجهات الرسمية بوزارة الإسكان، والشركة القابضة لمياه الشرب بمطروح أيضًا، وأنها تدخلت لسنوات طويلة لمحاولة حل مشكلة المياه؛ بعد أن حُرمت القرية من مياه الشرب؛ بسبب الخلاف على مديونية ينظرها القضاء بين الشركة القابضة والشركة المالكة للقرية السياحية، وبات أمر مياه الشرب النظيفة حلمًا لسكان القرية، على الرغم من الاتفاق الثلاثي الذي تم مؤخرًا بين اتحاد الشاغلين المستقيل، والشركة المالكة للقرية، والشركة القابضة لمياه الشرب بمطروح، وتلك رواية أخرى.

المهم أن رئيس الاتحاد المنتخب الجديد وأمينة الصندوق حاولا استلام الإدارة من أمين الصندوق المعزول، والذي استمر في رفض تسليم الخزينة والمستندات، ودعا لانعقاد جمعية عمومية بتاريخ 15 أغسطس الحالي دون صفة قانونية على الرغم من زوال صفته منذ عزله، واعتماد الاتحاد الجديد بتاريخ 12 أغسطس؛ مما يجعل أي تصرف منه باطلًا ومنعدم الأثر، مخالفًا نص المادة (86) من قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 التي تقصر سلطة الدعوة على رئيس الاتحاد، أو من ينوب عنه بتفويض من مجلس الإدارة.

والحقيقة أن أمين الصندوق نجح - بالفعل - في إقامة الجمعية العمومية، على إثر مشاجرة لم أكن حاضرًا بها، مع عدد من الأعضاء، وأمينة الصندوق المنتخبة أيضًا، وذهب الجميع إلى قسم الشرطة بمطروح، حيث وافقت الشرطة على اضطلاعه بعقد الجمعية العمومية وفقًا لرغبته، في إطار التصالح بين المتشاجرين.

والآن يُفترض أنه سَلَّم محضر تلك الجمعية العمومية، إلى جهة الولاية في مراقيا، حيث أخبرني رئيس الاتحاد المستقيل بضرورة الطعن عليها على الرغم من أن الدعوة في تقديره - وبحسب المادة 86 من قانون البناء الموحد - باطلة، لكن يظل من الضروري الطعن عليها؛ إذ إن قانون البناء الموحد، على الرغم من احتوائه على مواد ولوائح تنظم عمل اتحادات الشاغلين، فإنها ليست حاسمة، وهو ما أظن أنه صحيح - من وجهة نظري - أيضًا.

وأخيرًا، فإنني أروي تلك الوقائع لبيان مدى القصور في قانون البناء الموحد، والذي يجعل من الممكن أن تتوقف إجراءات العمل في اتحادات الشاغلين، بما يعطل مصالح الجمهور، ليس فقط بسبب بطء الإجراءات؛ وإنما بسبب عدم الحسم في المواد التي ينص عليها القانون أيضًا، وبسبب عدم وجود نصوص، تسمح لجهات الدولة الرقابية، بالرقابة على أعمال وتصرفات اتحادات الشاغلين المالية والإدارية.. وهو ما يطرح التساؤلات حول جدوى استمرار القانون بنصه الحالي، وفيه غياب واضح لنصوص الرقابة الحكومية، أو على الأقل جدوى استمرار العمل بنظام اتحاد الشاغلين من الأساس.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز