البث المباشر الراديو 9090
شنودة فيكتور
بأداء سلس، وحضور مميز، ومهنية عالية، كانت رحلة الإعلامي الراحل الأستاذ عاطف كامل على مدار 28 عامًا عبر شاشة التلفزيون المصري، قدّم خلالها العديد من البرامج الحوارية والإخبارية، كان أبرزها برنامج "لو بطلنا نحلم" الذي اشتهر بتتر أغنية الكينج محمد منير، كما شارك في تقديم برنامج "صباح الخير يا مصر" والعديد من البرامج الأخرى، قبل أن يخرج إلى سن المعاش منذ أشهر قليلة.

أهم ما ميّز الراحل عاطف كامل هو حرصه على تقديم رسالة إعلامية راقية ومتميزة تُضيف للمشاهد والمتلقي، إلى جانب روحه المرحة مع زملائه، وقدرته على خلق مساحات من المودة مع الجميع، وتشجيعه الدائم لهم، ومساهمته في إعداد وتدريب جيل جديد من الإعلاميين. لم يعرف يومًا التعالي أو التكبّر، بل كان موجِّهًا بمهنيّة ومحبة وروح تعاون، وهو ما جعله يحظى بمكانة كبيرة في قلوب الكثيرين.

كنت واحدًا من هؤلاء الذين اكتشفهم وشجعهم وساعدهم عاطف كامل منذ ما يقرب من عشرين عامًا، أنا وزملاء آخرون.

عرفته مرحًا، له طلة مميزة ونبرة صوت فريدة، وكان يسعى في كل برنامج جديد إلى ابتكار مساحة إبداعية للمذيع، تضيف للمتلقي والمتابع، وتفتح مجالًا للإبداع بعيدًا عن التكرار.

لم يكن عاطف كامل خريج كلية الإعلام، لكنه كان صحفيًا موهوبًا بالفطرة. اكتشفته الأستاذة سهير الأتربي من خلال حديث معه عام 1997، وشجعته على العمل في ماسبيرو، فكانت تلك نقطة انطلاقه.

الأجمل في شخصيته أنه اتبع مع تلاميذه نفس النهج؛ شجع، ودرب، وساند، واكتشف، دون أن يجامل أحدًا أو يتكبر يومًا.

كما يعود له الفضل في إحداث نقلة نوعية في الإعلام المسيحي بشكل عام؛ ففي عام 2007 كان صاحب فكرة إنشاء قناة مسيحية تقدم فكر الكنيسة آنذاك، وعلى يده انطلقت القناة في نوفمبر من العام نفسه، وخلال أشهر قليلة، قدّم للمشاهد المسيحي تنوعًا برامجيًا يليق بالكنيسة المصرية. وأتذكر كلمات إشادة قداسة البابا له، وسعادته بما قدّمه من برامج متنوعة تحت شعار "ربنا موجود"، الذي كان مسجَّلًا في البداية بصوت عاطف كامل نفسه، قبل أن يقترح أن يُسجَّل بصوت البابا شنوده بدلًا منه.

رحل بعدها عن القناة بعد أشهر قليلة، ثم خاض تجربة جديدة لإنشاء قناة أخرى لم يُكتب لها الاستمرار بسبب ضعف التمويل وأسباب أخرى.

كان عاطف كامل نموذجًا للإعلامي الراقي المتميز، بعيدًا عن المظاهر والادعاءات. كما شارك مع الإعلامية سارة نجيب في تغطية زيارة بابا الفاتيكان لمصر عام 2017، وظلت مقالاته في مجلة صباح الخير مستمرة حتى أيام قليلة قبل وفاته.

كان حلمًا جميلًا في عالم الإعلام العام والكنسي، وحين انتهى الحلم، رحل في هدوء.

رحم الله الأستاذ والزميل الفاضل عاطف كامل، وألهم أسرته وأبناءه الصبر والسلوان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز