البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود‎
كتبت منذ أسبوعين مقالًا عن أزمة مياه الشرب بمحافظة مرسى مطروح، وعن الأزمة بين شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمطروح وإحدى قرى الساحل الشمالي الغربي، تلك الأزمة التي نشبت؛ بسبب مديونية مزعومة، قررتها الشركة على القرية، وأصرت عليها، على الرغم من غياب العداد الذي استندت الشركة القابضة إليه، في إقرار تلك المديونية المزعومة، وباتت موضوعًا ينظره القضاء بين الطرفين.

الجديد في الأمر أنه نشب فصل جديد في هذا الموضوع خلال الأسبوع الماضي؛ إذ صدر قرار القاضي الذي ينظر القضية بين الشركة القابضة والشركة المالكة للقرية بالشطب، وهو ما يضع الأمر محل انتظار، إما بقيام الشركة القابضة للمياه بطلب إعادة القضية من الشطب خلال المدة المقررة قانونًا، أو إقامة دعوى جديدة، وهو ما قد يشير - في حالة استئناف الأمر - إلى تعنت الشركة وإصرارها على إطالة أمد النزاع لسبب غير مفهوم!

وكان قد وردني على خلفية المقال السابق اتصال من أحد المسئولين بالشركة القابضة لمياه الشرب، للاستفسار عن سبب المقال، وعن اسم القرية، وجرى بيننا نقاش، حول كيف يمكن توفير المياه للملتزمين بالسداد من أصحاب العدادات المسبوقة الدفع، وأيضًا حول سبب رفض الشركة لقبول مقايسة تقدمت بها الشركة لتنفيذ ربط مرحلة جديدة من الإنشاءات في القرية بالخط الرئيس للمياه، وسبب هذا الرفض الذي يحرم الدولة من مبالغ تضخ لخزينتها، رغم عدم وجود مياه أصلا، وهو أمر يحتاج لتفسير أيضًا.

المهم أن هذا المسئول وعد بالاتصال برئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب بمطروح؛ لبحث آفاق حل المشكلة، وتوفير مياه الشرب النظيفة لسكان تلك القرية، وكانت النتيجة السماح للقرية بشراء 1000 متر مكعب من المياه، بواسطة "كوبونات" بسعر 48 جنيه للمتر المكعب، مع رفض نقلها عن طريق "فناطيس" الشركة، مما أدى لاضطرار مسئولي القرية للتعاقد مع "فناطيس" مملوكة لأشخاص لنقل المياه، ما زاد تكلفة المتر المكعب بحوالي 50 جنيه، تحملها ملاك الوحدات ومنهم أصحاب عداءات حكومية أيضًا، وهو أمر يستحق التحقيق على ما أظن.

الطريف أن السيدة التي ذكرت في مقالي السابق، على أنها تربطها علاقات وثيقة بالمسئولين في الشركة القابضة للمياه وفي وزارة الاسكان، وأنها نجحت في إقناع المسئولين، بضخ مياه الشرب للقرية لمدة 15 يومًا مشكورة - قادت حملة شرسة للتشهير بي، مدعية أنني لست صحفيًا، وإنما مجرد موظف علاقات عامة بمؤسسة الأهرام، وأنني السبب في غضب شركة المياه، وأن مقالي تسبب في رفع عداد مياه القرية المذكورة؛ بل إنني كنت سببًا في توتر علاقتها بالمسئولين! وهو أمر - إن صحَّ - فإنه يستدعي تدخل أجهزة الدولة لمعرفة ملابسات ذلك الأمر، وخلفية تلك العلاقات الوثيقة المزعومة، والتي جعلت بمقدورها الحصول على استثناء بضخ المياه للقرية، بالمخالفة للائحة التجارية الموحدة للشركات القابضة، وسبب هذا التوتر الذي طرأ على تلك العلاقات بسبب مقالي عن أزمة المياه أيضًا، ذلك إن كان ذلك الأمر وتلك العلاقة صحيحة من الأساس!

والحقيقة أن هناك لغزًا كبيرًا وقديمًا في هذا الموضوع، ولا أعلم إن كان ذلك اللغز يتعلق بالفناطيس، وتجارة المياه، أو أن الأمر مجرد تعنت وغضب من تلك القرية بالذات؛ بسبب موضوع التقاضي، ولكن المؤكد أن هناك لغزًا لا بد من كشفه؛ إذ كيف تمنع الشركة القابضة لمياه الشرب ضخ المياه النظيفة للقرية عبر المواسير؛ بسبب المديونية واللائحة الموحدة كما قيل، عبر العداد الرئيس الذي جرى رفعه عدة مرات، وآخرها كان الشهر الماضي؟! وهو الأمر الذي كان يضمن معرفة كمية المياه المنصرفة، ثم تسمح الشركة للقرية نفسها بشراء 1000 متر مكعب، ليتم نقلها عبر الفناطيس!

أتمنى أن يحظى هذا الموضوع باهتمام الأجهزة الرقابية؛ فالأمر لم يعد مجرد نزاع بين الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بمطروح، وإحدى، أو بعض قرى الساحل الشمالي الغربي؛ بل إن الأمر على ما أظن – وربما أكون مخطئًا – يتعلق بمسألة تجارة المياه في الساحل الشمالي الغربي؛ بل وربما ضلوع أطراف كثيرة من خارج أجهزة الدولة في هذا الأمر، وهو ما بدأ يثير لدي التساؤلات أكثر وأكثر، بعد تلك الهجمة الشرسة التي تعرضت لها بسبب إثارة هذا الموضوع، وأظن أن الفترة القادمة، ستشهد في تلك المنطقة تطورات عمرانية كبيرة، تستدعي - كما أظن - تهيئة المناخ في تلك المنطقة للاستقرار.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز