شنودة فيكتور
ليست القضية الفلسطينية وحدها هي التي تحملت مصر تبعات تطوراتها وأزماتها منذ عام 1948 وحتى اليوم، فعلى مدار سبعة وسبعين عامًا خاضت مصر الحروب، ودعت إلى سلام عادل وشامل لكل الأطراف.
وحتى في ذروة انشغالها بقضايا وهموم الجبهة الداخلية، لم تُغفل مصر القضية الفلسطينية يومًا ولم تُنقصها حقها، ولم تكن القضية الفلسطينية وحدها محور اهتمامها، بل في كل أزمات الوطن العربي كانت مصر دائمًا صوت العقل والحكمة والحق.
وقد يتسع هذا الدور في كثير من الأحيان ليشهد حضورًا إقليميًا وقاريًا بتنوع القضايا والتطورات في دول المنطقة والقارة الإفريقية، وهو دور يسعى دائمًا إلى السلام ووقف النزاعات والحروب والخلافات.
وتجسّد ذلك مؤخرًا في استضافة القاهرة للاجتماع الثلاثي بين وزيري الخارجية المصري والإيراني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي شهد التوقيع على اتفاق استئناف التعاون لخفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وربما حاول الكثيرون السعي للتقليل أو التهميش من الدور المصري الفعّال في مُختلف القضايا، لكن ماذا كانت النتائج؟! لم تخرج عن كونها فشلًا أو إخفاقًا أو توقفًا. وتلك هي الحقيقة التي لا خلاف عليها.
في بداية أزمة السابع من أكتوبر 2023، حذرت مصر بمنتهى الحزم من تبعات اتساع نطاق الحرب، وكررت القيادة المصرية هذه العبارة في كل بيان صدر عنها، لأن ذلك الاتساع يضع المنطقة بأكملها أمام فوهة بركان لا يعلم مداه إلا الله.
انتهاكات لعديد الدول العربية، وتهديد للأمن القومي العربي بأسره. عربدة إسرائيلية يقابلها صمت، بل ودعم أمريكي، ولا جديد كل يوم سوى مزيد من اتساع الأزمة هنا وهناك.
فهل يُسمع صوت العقل والحكمة والعدل للجميع؟ أم نستمر في هذا المسلسل الدامي؟
وفي كل الأحوال، لا نملك إلا أن نحمد الله ونشكره على نعمة الجيش المصري العظيم، ومن خلفه شعب متماسك رغم الأزمات، يقف على قلب رجل واحد، لم يعرف يومًا الانقسام أو التمييز، بل يوحّد المصريين جميعًا تحت علم بلادهم وخلف قيادتهم.