البث المباشر الراديو 9090
شنودة فيكتور
تذكرت هذا المبدأ وأنا أبحر ما بين دروب السياسة ومواقف الحياة، ما بين غطرسة إسرائيلية فظة مغلّفة بتعنت وتلاعب معلن أمام الجميع، وبعض من توهموا أنهم قادرون على التحكم في مصائر غيرهم في تفاصيل الحياة اليومية.

السياسة يا أصدقائي لا تنفصل عن تفاصيل حياتنا، بل هي العنوان أو المانشيت الأبرز في قنوات ومواقع الأخبار العالمية والإقليمية، ومن خلال تفاصيل تلك الأحداث يتأثر الاقتصاد وعالم الأعمال وشتى فروع الحياة.

ربما نستغرق أحيانًا في التفاصيل ونبتعد عن قراءة الأمور بشيء من الإلمام والدقة لنرى الصورة كاملة وأكثر وضوحًا من كافة الجوانب.

ونعود للحق وأصحابه لنتيقن أننا أصحاب قضية ومبدأ تحملنا تبعاته طيلة سبعة وسبعين عامًا، وطوال الحروب المتتالية والأزمات لم يتغير خلالها موقف مصر أو يضعف حتى في أشد الأوقات ضراوة.

وإن كنا نرى اليوم تضييقًا للخناق الدبلوماسي حول إسرائيل بسبب جرائمها في غزة، فهو من ثمار ما زرعته مصر من اتصالات مع كافة الأطراف والقوى الدولية.

فمنذ أيام قدّمت المفوضية الأوروبية اقتراحًا لفرض عقوبات متنوعة على إسرائيل، وهي بالطبع إحدى أوراق الضغط التي تستهدف عزل إسرائيل مقابل رفع الحصار السياسي للاعتراف بحق الشعب الفلسطيني.

إن الإجماع الدولي على الإدانة القوية للممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وإحراق كل طرق السلام وتصدير الأزمات إلى الآخرين ودول الجوار، وعلى رأسها وفي مقدمتها مصر بالطبع، كل تلك التبعات ما كانت لتتحقق لولا موقف الدولة المصرية القوي والثابت منذ بداية الأزمة وصياغتها للحل الوحيد، وهو الاعتراف بحل الدولتين والعودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967، ورفض التهجير ورفض أي ممارسات من شأنها تصفية القضية الفلسطينية.

وقد أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته أمام القمة العربية الإسلامية في الدوحة إلى ضرورة إنشاء آليات عربية إسلامية للتنسيق والتعاون، تمكن الجميع من مواجهة التحديات الكبرى سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

إن أسلوب المراوغات الإسرائيلية يجب أن ينتهي إن كان لديها رغبة في السلام بعد الإجماع الدولي على حل الدولتين.

وهنا أود أن أقف وأشير إلى نقطة وسؤال في غاية الأهمية: ماذا لو لم تكن الدولة المصرية حاضرة في المشهد وبقوة، قوية ثابتة راسخة، قادرة على الصمود والتواصل مع كافة الأطراف؟ ماذا لو كانت مصر قد سقطت – لا قدر الله – في رياح الربيع العربي؟ هل كنا نصل إلى تلك الحالة وهذا الإجماع الحاشد؟

إن قوة الدولة تبدأ من داخلها، من هويتها، من تركيبة شعبها، من ارتباط هذا الشعب بأرضه، من حالة تلاحم متواصلة بين الشعب والجيش والقيادة السياسية بتركيبة نادرة ربما عجزت أجهزة عتيدة عن تفكيكها، وما زالت تحاول حتى يومنا هذا بشتى أنواع الحروب والضغوط. ولكن تبقى مصر بهويتها قوية صامدة، لأنها صاحبة حق ومبادئ لا تتجزأ ولا تسقط بالتقادم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز