البث المباشر الراديو 9090
شنودة فيكتور
شتان الفارق بين السد العالي الذي طالما حمى مصر من أخطار الفيضانات، ووفر لمصر خلال سنوات مضت قدرًا كبيرًا من الطاقة الكهربائية، ونجح في تنظيم مرور المياه من خلال بحيرة ناصر التي تمثل أكبر سعة تخزينية في القارة الأفريقية، إذ تبلغ 162 مليار متر مكعب من المياه العذبة، وبين سدود ومشروعات أخرى قامت على التعدي على حقوق الآخرين وحصص دول المصب في حوض نهر النيل بلا دراسة أو تنسيق أو تعاون مع هذه الدول.

إن كنا نتحدث اليوم عن السد العالي، فهو يعد من أهم المنشآت المائية في القرن العشرين، ويشكل حصن الأمان المائي للمصريين من أي تغييرات في أعالي النيل.

إن قدرة هذا السد العظيم على إخراج المياه بالكامل حتى في حالة الأعطال من خلال البوابات المختلفة، ومخزون بحيرة ناصر مع توافر سيناريوهات بديلة لتصريف المياه من خلال 12 بوابة في حالة حدوث أعطال – لا قدر الله – تمثل عنصرًا مهمًا في تأمين مصر مائيًا.

المدهش والجميل في الأمر أن ظروف وتحديات بناء هذا السد كانت خير دليل وشاهد على عظمة الإرادة المصرية في اجتياز عقبات التمويل، والقرار الجريء بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس، وخوض مصر حرب 56 أمام ثلاث دول، والخروج منها ببسالة شعب بورسعيد العظيم.

كانت تلك الإرادة هي كلمة السر في اجتياز العديد من الأزمات والضغوط فيما بعد، فكان العبور العظيم في السادس من أكتوبر، والاستعانة بخبرات المهندسين المصريين بناة السد في اجتياز هذا الممر المائي، والتغلب على نفس العدو الذي توهّم أننا لا نستطيع ذلك.

اجتازت الإرادة المصرية التحديات وطورت من قدرات السد عبر سنوات، وحافظت على الإنجاز ليظهر جليًا وبوضوح قدرته على استيعاب كميات هائلة من المياه هذه الأيام بعد ما شهده الأشقاء في السودان من فيضانات.

هذا هو الفارق يا سادة بين مصر والآخرين، فلم نفكر يومًا بمفردنا، ولم ولن نسطو يومًا على حقوق غيرنا، بل نعمل ونتكامل مع الجميع لما فيه صالح كل الدول.

وتضع مصر نصب أعينها أنها دولة صاحبة رسالة وتاريخ وحضارة وإنسانية بكل معاني الكلمة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز